الأداة الآلية التي ترتِّب المتقدمين للوظائف أو تصفِّيهم أو ترفضهم تعالج بيانات شخصية وتنتج قراراً يؤثر في المرشَّح، و قانون الإمارات يعامل ذلك الاقتران باعتباره عالي المخاطر. ولا يوجد في الإمارات تشريع واحد موجَّه للذكاء الاصطناعي في التوظيف. فالتبعة تقع في قوانين سارية بالفعل: قانون حماية البيانات الاتحادي، وأنظمة حماية البيانات المنفصلة في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، وأحكام مناهضة التمييز في قانون العمل. وأداة الفرز تمس الثلاثة في آنٍ واحد.
صاحب العمل الذي يشتري أداة فرز يرث المسؤولية عن كيفية معالجتها لبيانات المرشَّحين وما تصفِّي عليه. فالمورِّد يبني النموذج، لكن صاحب العمل هو من يتخذ قرار التوظيف قانوناً. وبالنسبة إلى محامي العمل في دبي، فإن أسئلة فريق الموارد البشرية عملية. هل تحتاج الأداة تقييماً رسمياً قبل تشغيلها، وهل يمكن لمرشَّح مرفوض أن يطلب مراجعة بشرية، وهل نموذج مدرَّب على تعيينات سابقة يفرز على أسس محمية لم يقصدها أحد؟
لماذا يُعد الفرز بالذكاء الاصطناعي معالجة عالية المخاطر بموجب قانون حماية البيانات في الإمارات
في البر الرئيسي، يحكم قانون حماية البيانات الشخصية في الإمارات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021) كيفية استخدام بيانات المرشَّحين. فالسيرة الذاتية، والمقابلة المصوَّرة، ونتيجة الاختبار النفسي كلها بيانات شخصية، والخوارزمية التي تمنحها درجات تجري معالجة آلية. ويشترط القانون إجراء تقييم لأثر حماية البيانات قبل تشغيل تلك الأداة، لا بعد شكوى. والمحفِّز هو المعالجة التي تقيِّم بانتظام الجوانب الشخصية للمرشَّح وتنتج قراراً يؤثر فيه تأثيراً بالغاً.
يمنح القانون أيضاً المرشَّح حقاً مباشراً. فلصاحب البيانات أن يعترض على قرار يستند فقط إلى معالجة آلية حيث يحمل آثاراً قانونية أو يؤثر فيه تأثيراً بالغاً. وبالنسبة إلى أداة توظيف، يعني ذلك أن المتقدم المرفوض يمكنه طلب مراجعة النتيجة الآلية على يد شخص. وصاحب العمل الذي لا يستطيع تقديم تلك المراجعة، لأن القرار كان بكامله بيد النموذج، يكون عرضةً للمساءلة. والمعالجة نفسها قد تستوجب التزام تعيين مسؤول حماية البيانات، إذ إن التنميط والتقييم الآلي واسع النطاق من الأسس المسمَّاة لذلك التعيين.
القانون الاتحادي ساري المفعول منذ 2022، ويشرف عليه مكتب الإمارات للبيانات. وقد تطوَّر الإنفاذ تدريجياً مع تفعيل اللوائح التنفيذية ومكتب البيانات، لذا قاد معظم أصحاب العمل الامتثال عبر تقييماتهم الخاصة بدلاً من الاستجابة لإجراء من الجهة المنظِّمة. والاتجاه نحو إنفاذ أكمل، ما يجعل تقييم الأثر ومسار المراجعة البشرية جديرين بالبناء الآن لا لاحقاً.
كيف تختلف القواعد في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي
لا يصل القانون الاتحادي إلى المناطق المالية الحرة. فصاحب العمل المؤسَّس في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) يتبع نظام تلك المنطقة، ونظام المركز هو الأكثر تطوراً في هذه النقطة. وتحكم اللائحة رقم 10 من لوائح حماية البيانات في مركز دبي المالي العالمي البيانات الشخصية المعالَجة عبر الأنظمة المستقلة وشبه المستقلة، وهو ما تمثله أداة الفرز بالذكاء الاصطناعي.
اللائحة رقم 10 قابلة للإنفاذ منذ 2023، مع إنفاذ كامل اعتباراً من يناير 2026. وتشترط أن تكون الأنظمة عادلة وشفافة وخاضعة للمساءلة بالتصميم، مدعومة بتقييم أثر للأنشطة عالية المخاطر، وسجل ذكاء اصطناعي، ومسؤول أنظمة مستقلة يتولى المخاطرة. وفتح المركز في يونيو 2026 تشاوراً بشأن تعديلات أخرى، منها مسار اعتماد أوضح، لكن تلك التغييرات اقتراح بموجب ورقة التشاور رقم 3 لسنة 2026 وليست قانوناً بعد. واللائحة رقم 10 الحالية هي القاعدة التي يتبعها صاحب العمل في المركز اليوم.
أين يصطدم الفرز بالذكاء الاصطناعي بقانون العمل في الإمارات
حماية البيانات نصف التبعة فقط. فـقانون العمل في الإمارات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021) يحظر التمييز الذي يضعف تكافؤ الفرص أو يخل بالمساواة في الحصول على وظيفة أو الاحتفاظ بها، على أسس تشمل الجنس والعرق والدين والأصل الوطني والأصل الاجتماعي. والنموذج المدرَّب على تعيينات شركة سابقة يتعلم الأنماط في ذلك التاريخ. وحيث يميل التاريخ نحو فئة واحدة، يمكن للنموذج أن يعيد إنتاج الميل ويستبعد مرشَّحين على أساس محمي، وإن لم يكتب أحد قاعدة لفعل ذلك.
للمخاطرة بُعد محلي أيضاً. فالأداة التي تُحسِّن للتشابه مع التعيينات السابقة قد تعمل ضد التزامات التوطين لدى الشركة بخفض ترتيب المرشَّحين الإماراتيين الذين لا يطابقون الملف التاريخي. ويقع ذلك على نحو متنافر بجوار حصص التوطين ومتطلبات نافس التي تنفِّذها الوزارة بغرامات. وقد ينتهي الأمر بصاحب العمل دافعاً عن عدم امتثال على جانب بينما تعمِّق أداة التوظيف لديه الفجوة على الجانب الآخر.
ما الذي يمكن للمرشَّح فعله إذا طُعِن في رفض آلي
للمرشَّح المرفوض أكثر من مسار. فبموجب قانون حماية البيانات، يمكن للمرشَّح الاعتراض على قرار آلي بالكامل وطلب مراجعة بشرية. وحيث يتجاهل صاحب العمل ذلك الحق، يمكن للمرشَّح الشكوى إلى مكتب الإمارات للبيانات. وفي المركز أو السوق، يمكن للمرشَّح رفع الشكوى نفسها إلى مفوض حماية البيانات في تلك المنطقة. وتسير دعوى التمييز على مسار منفصل، عبر الوزارة والمحاكم، ولا تتوقف على إثبات كيفية عمل النموذج، بل على النتيجة التي أنتجها فقط.
يحمل صاحب العمل المخاطرة حتى حين بنى مورِّد الأداة. فشراء نموذج لا ينقل المسؤولية القانونية عن القرار، لذا فإن "البرنامج هو من فعل ذلك" ليس دفعاً في وجه شكوى حماية بيانات أو دعوى تمييز. فالغرامات الإدارية، وأمر وقف استخدام الأداة، وكلفة الدفاع عن دعوى، كلها تقع على صاحب العمل. وقد تبقى التبعة على السمعة من حكم علني بأن توظيف الشركة كان متحيزاً أطول من الغرامة.
كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التوظيف دون تحمُّل المخاطرة
الضوابط عملية وتقع قبل التشغيل لا بعده. أجرِ تقييم أثر يصف ما تعالجه الأداة ولماذا وما تقرره، وأبقِ عنصراً بشرياً في الحلقة بحيث لا يستند أي رفض إلى النموذج وحده. وأبلغ المرشَّحين بأن أدوات آلية تشكِّل جزءاً من العملية، وهو ما تشترطه قواعد الشفافية بالفعل. واختبر النموذج بحثاً عن أثر متفاوت عبر الفئات المحمية ومقابل ملف التوطين لدى الشركة، وكرِّر الاختبار كلما أعيد تدريب النموذج.
عقد المورِّد هو حيث يُكسب كثير من الحماية أو يُفقد. اشترط على المورِّد دعم قابلية التفسير واختبار التحيز والتدقيق، وأكِّد أين تُخزَّن بيانات المرشَّحين وتُعالَج. فالأداة المستضافة خارج الإمارات تحوِّل كل سيرة ذاتية إلى نقل بيانات عبر الحدود، وهو ما يحمل شروطه الخاصة التي يتناولها دليلنا حول نقل البيانات عبر الحدود بموجب قانون الإمارات. وللسؤال الأوسع عن حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي عبر العمل، تبيِّن مذكرتنا حول الامتثال العملي للذكاء الاصطناعي في الإمارات الإطار الأوسع الذي يقع التوظيف داخله.
كيف ينبغي لأصحاب العمل في الإمارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي في التوظيف في 2026؟
استخدام الذكاء الاصطناعي لفرز المتقدمين للوظائف في الإمارات قانوني، لكنه ينقل المخاطرة القانونية إلى صاحب العمل في اتجاهين معاً. فنظام حماية البيانات يقرر كيفية استخدام بيانات المرشَّحين ويمنح المتقدم المرفوض حق المراجعة البشرية. ويقرر قانون العمل ما يجوز للأداة الفرز عليه، والنموذج الذي يتعلم من تاريخ متحيز قد يخالفه دون أي قصد. ومعاملة الأداة كمكسب كفاءة محايد هي الطريقة التي يقع بها أصحاب العمل في المشكلتين معاً.
أكثر الخطوات حساسية من حيث الوقت هي تقييم الأثر، لأنه يجب أن يأتي قبل أن تعالج الأداة طلباً واحداً، وأصحاب العمل في المركز يواجهون إنفاذاً كاملاً للائحة رقم 10 اعتباراً من يناير 2026. وصاحب العمل الذي يشغِّل بالفعل أداة فرز دون تقييم ومسار مراجعة بشرية يحمل تبعة لم يقِسها.
بالنسبة إلى أصحاب العمل الذين يختارون أداة توظيف أو يكتبون عقد المورِّد أو يردّون على طعن مرشَّح، يقدِّم محامو العمل في دبي لدينا المشورة بشأن التقييمات والإفصاحات ومخاطر التمييز. وقد تلزم المشورة القانونية لتأكيد أي نظام حماية بيانات ينطبق على كيان بعينه وأين تكون عملية التوظيف لديه عرضةً للمخاطر.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


