ينظم المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2021 كيفية بيع الشركة الإماراتية لذممها التجارية المدينة أو رهنها، ويرسم حدوداً صارمة لنطاق سريانه. فحقوق السداد بموجب الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان والصكوك القابلة للتظهير كالكمبيالات تخرج جميعها عن نطاق القانون، في حين تدخل فواتير الحساب المفتوح ضمن نطاقه. وبالنسبة إلى المصدّر الذي يشحن بشروط سداد 60 أو 90 يوماً، يحدد هذا الحد ما إذا كان تسهيل العوملة يمنح ملكية خالصة للفواتير التي يموّلها.
ويستخدم المصدّرون هذا القانون بطريقتين، فبعضهم يبيع الذمم المدينة بيعاً باتاً مقابل سيولة فورية، وبعضهم الآخر يرهنها ضماناً لتسهيل متجدد. ويسير المساران الآن ضمن إطار واحد، ويثيران الأسئلة الثلاثة ذاتها لدى المحامين التجاريين في دبي الذين يراجعون التسهيل: هل تدخل كل ذمة مدينة ضمن نطاق القانون؟ وهل أُخطر المشتري على النحو الصحيح؟ وهل سُجل التنازل؟
ما الذي يغطيه المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2021
دخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2021 بشأن العوملة وحوالة الحقوق المدنية حيز التنفيذ في ديسمبر 2021، وينطبق على حوالة الذمم المدينة الناشئة عن المعاملات المدنية والتجارية أياً كان شكل التمويل. ويُعامل البيع الباتّ للفواتير، وترتيب الخصم، والحوالة على سبيل الضمان، جميعها بوصفها حوالات بموجب القواعد ذاتها.
وتلزم الحوالة المصدّر والعميل الممول منذ لحظة توقيع الاتفاقية، أما إخطار المشتري فهو خطوة منفصلة تحدد لمن يجب على المشتري السداد وتكتسب أهمية من حيث براءة الذمة. ولا يبطل غياب الإخطار الحوالة فيما بين الطرفين أنفسهما.
وتستثني المادة 2 المعاملات التي لا يمتد إليها القانون، فتُستبعد الذمم المدينة الناشئة عن معاملات شخصية أو أسرية أو منزلية، وكذلك العقود المالية الخاضعة لاتفاقيات المقاصة، ومعاملات الصرف الأجنبي، وأنظمة الدفع بين البنوك، وترتيبات تسوية الأوراق المالية. وثمة ثلاثة استثناءات تهم المصدّرين أكثر من غيرها، إذ لا يمتد القانون إلى الصكوك القابلة للتظهير، ولا إلى أرصدة الحسابات المصرفية، ولا إلى المدفوعات بموجب الأوراق المالية والاعتمادات المستندية وخطابات الضمان.
أي الذمم المدينة التصديرية تدخل ضمن القانون
وتتطابق هذه الاستثناءات مباشرة مع طرق السداد المستخدمة في التجارة عبر الحدود. وعادة ما يجمع دفتر ذمم المصدّر بين فواتير الحساب المفتوح والصكوك والاعتمادات، ويسلك كل صنف مساراً قانونياً مختلفاً.
وحيثما يسدد المشتري عبر اعتماد مستندي، ينتقل حديث التمويل إلى الاعتماد نفسه. ويتناول دليلنا حول خطابات الاعتماد في الإمارات كيفية هيكلة هذه الصكوك والمنازعات المتعلقة بها. أما الدفعة المقدمة أو ضمان حسن الأداء فتخضع لشروط خطاب الضمان ذاته. ويتناول مقالنا حول خطابات الضمان في العقود التجارية الإماراتية المطالبات والشروط والمنازعات.
الذمم المدينة المستقبلية وتسهيلات دوران الأعمال الكامل
يجيز القانون للمصدّر حوالة ذمم مدينة لم تنشأ بعد، ويكفي وصفها بعبارات عامة شريطة إمكان تحديدها عند نشوئها، دون الحاجة إلى أي مستند أو تظهير أو تأكيد إضافي عن كل فاتورة جديدة.
وهذه المرونة تجعل عوملة دوران الأعمال الكامل عملية قابلة للتطبيق في الإمارات. فيمكن للمصدّر أن يحيل بموجب اتفاقية واحدة كل ذمة سينشئها في مواجهة مشترين محددين، أو دفتره بأكمله، وتدخل كل فاتورة تُنشأ بعد التوقيع في التسهيل تلقائياً. وتنتقل مع الذمة الحقوق التبعية المرتبطة بها، كحق الاحتفاظ بالملكية أو الفائدة عن التأخر في السداد، إلى العميل الممول.
وبالنسبة إلى العميل الممول، لا يزال يتعين صياغة الوصف العام بعناية. فالتسجيل الذي يغطي "جميع الذمم التجارية الحالية والمستقبلية" يحمي الدفتر بأكمله، في حين يترك التسجيل المرتبط بعقود محددة العقود اللاحقة عرضة لممول منافس.
شروط حظر الحوالة وموافقة المشتري
تحظر عقود بيع دولية كثيرة حوالة حقوق البائع دون موافقة المشتري. وبموجب قانون العوملة، لا يُبطل هذا الشرط الحوالة، إذ تبقى الحوالة صحيحة ونافذة حتى لو خالفت قيداً وارداً في العقد الأصلي. ويظل المصدّر عرضة للمساءلة أمام المشتري عن المخالفة ذاتها، غير أن ملكية العميل الممول تبقى قائمة.
ولا يشترط القانون موافقة المشتري في أي مرحلة، فالإخطار وحده يُلزم المشتري. ويحتفظ المشتري بكل دفع ومقاصة كان يملكها بموجب عقد البيع، ولذلك تقلل المنازعات حول الجودة أو التسليم أو التأخير مما يحصّله العميل الممول. ويسعّر الممولون مخاطر هذا التآكل، ويحصل المصدّرون ذوو الأداء التعاقدي النظيف على معدلات سلفة أفضل.
والخطوة العملية أمام المصدّر هي مراجعة العقد قبل توقيع التسهيل. فشروط حظر الحوالة لن تعرقل التمويل، لكن مخالفتها قد تفسد العلاقة مع المشتري وتحرّك مطالبات تعويض في ولاية المشتري القضائية.
إخطار المشتري وتعليمات السداد
الإخطار هو الموضع الذي تفشل فيه تسهيلات العوملة عملياً. فالمشتري الذي يسدد للمصدّر قبل تلقي إخطار الحوالة تبرأ ذمته، ويُترك العميل الممول يلاحق عميله الخاص لاسترداد المال. أما المشتري الذي يسدد للمصدّر بعد تلقي إخطار صحيح فتبقى ذمته مشغولة تجاه العميل الممول بكامل المبلغ.
ويجوز للمصدّر أو للعميل الممول توجيه الإخطار. وبمجرد توجيهه، يجب على المشتري اتباع تعليمات السداد الواردة فيه، وتَجُبّ التعليمات اللاحقة السابقة وفق قواعد الترتيب في القانون. ولهذا السبب بالتحديد يوجه الممولون في التسهيلات المعلنة الإخطار عند السحب. أما في التسهيلات غير المعلنة فيستمر المصدّر في التحصيل بصفته وكيلاً، ويحتفظ العميل الممول بإخطارات موقّعة جاهزة للتوجيه فور ظهور مؤشرات تعثر المصدّر.
ويجمّد الإخطار أيضاً العقد الأساسي، فالتعديلات المتفق عليها بين المصدّر والمشتري قبل الإخطار تلزم العميل الممول، أما التعديلات بعد الإخطار فلا تلزمه عادة، وهو ما يحمي العميل الممول من قيام المصدّر بتمديد آجال السداد أو خفض السعر بعد صرف التمويل. وبالنسبة إلى تسهيلات دوران الأعمال الكامل على الذمم المستقبلية، يضيف الممولون عادة شرطاً تعاقدياً يحظر التعديل دون موافقتهم.
التسجيل والأولوية عبر شركة الإمارات للسجلات المتكاملة
فيما بين الطرفين، تسري الحوالة من تاريخ التوقيع، أما تجاه الغير فلا تسري إلا بعد التسجيل. وتطبق المادتان 7 و8 من قانون العوملة آلية الأولوية الواردة في القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2020 بشأن ضمان الحقوق المتعلقة بالأموال المنقولة على حوالات الذمم المدينة. ولا يصبح النقل نافذاً تجاه الغير إلا بعد قيده في سجل ضمان الأموال المنقولة.
وتتولى إدارة السجل شركة الإمارات للسجلات المتكاملة, وهو سجل إلكتروني تُودَع فيه الإخطارات وتُستعلَم عنها باسم الطرف أو رقم الترخيص. وتتبع الأولوية بين المطالبات المتنافسة على الذمم ذاتها تاريخ التسجيل ووقته، فالعميل الممول الذي يموّل دون تسجيل يأتي ترتيبه بعد ممول لاحق يسجل أولاً. وإذا دخل المصدّر في إعسار، يواجه العميل الممول غير المسجل خطر فقدان الذمم لصالح الحوزة العامة.
وينضبط التسجيل في الاتجاهين، فقبل صرف التمويل يستعلم العميل الممول في السجل عن أي إخطارات قائمة على ذمم المصدّر، وتتقدم أي حوالة عامة سابقة لبنك على التسهيل الجديد في الأولوية. وعلى المصدّرين الذين يحملون تسهيلات رأس مال عامل قديمة التحقق مما تبقى مسجلاً ضدهم، فقد يعطل إخطار قديم من تسهيل مسدَّد تمويلاً جديداً إلى أن يبادر المصدّر بشطبه.
من يجوز له أن يعمل ممولاً بالعوملة في الإمارات
العوملة نشاط تمويلي خاضع للتنظيم، ويحظر نظام شركات التمويل الصادر عن المصرف المركزي مزاولة أنشطة التمويل في الإمارات دون ترخيص. وتندرج العوملة ضمن الأنشطة الخاضعة للترخيص إلى جانب الإقراض والتأجير التمويلي، ونتيجة لذلك تهيمن البنوك وشركات التمويل المرخصة على السوق.
ويتحمل المصدّر الذي يُعرَض عليه تمويل من جهة غير مرخصة مخاطر حقيقية، إذ قد ترفض محكمة إماراتية إنفاذ الترتيب في حال انتهى إلى نزاع لمخالفته نظام الترخيص. ويهيكل الممولون الأجانب الذين يمولون تدفقات التصدير الإماراتية أعمالهم حول هذه المسألة عبر شريك محلي مرخص أو ترتيب من نوع الممولين الاثنين، حيث يتولى ممول في بلد المشتري التحصيل وتغطية الائتمان في هذا النموذج. وعلى المصدّرين العاملين من مناطق حرة أن يتحققوا أيضاً من كيفية تعامل منطقتهم مع هذا النشاط. ويتناول مقالنا حول قواعد إعادة التصدير لشركات المناطق الحرة الإماراتية الجانب التجاري من هذه المسألة.
ماذا يحدث عند تعثر المشتري
تحدد اتفاقية التسهيل من يتحمل مخاطر ائتمان المشتري. ففي العوملة دون حق الرجوع، يستوعب العميل الممول الخسارة إذا أعسر المشتري، ويسعّر التسهيل تبعاً لذلك. أما في العوملة بحق الرجوع، فيجب على المصدّر إعادة شراء الذمم غير المسددة أو استبدالها، ولذلك يكون التمويل أرخص لكن المخاطرة تبقى على عاتق المصدّر. ويستوعب القانون كلا الشكلين، وتستحق صياغة شرط الرجوع اهتماماً لا يقل عن الاهتمام بمعدل السلفة.
وبمجرد استحقاق الذمة، يجوز للعميل الممول التحصيل مباشرة من المشتري. وحيثما تضمن الحوالة تسهيلاً، يفتح تعثر المصدّر مساراً ثانياً، إذ يجوز للعميل الممول التنفيذ عبر الآليات الموجزة الواردة في القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2020 بدلاً من دعوى كاملة. ويتبع التحصيل من مشترٍ إماراتي عندئذ مسار التنفيذ العادي من أمر الأداء إلى التنفيذ. ويحدد دليلنا حول تحصيل الديون التجارية غير المسددة في الإمارات هذه الخطوات.
وتضيف الذمم التصديرية طبقة اختصاص قضائي. فالتسجيل في الإمارات يحمي أولوية العميل الممول تجاه حوزة المصدّر وسائر المطالبين الإماراتيين، أما التحصيل من مشترٍ متعثر في ألمانيا أو الهند أو السعودية فيتوقف على محاكم ذلك البلد وقواعد الحوالة فيه. وتتناول استراتيجيات ملاحقة المشترين الأجانب في مقالنا حول تحصيل ديون التجارة العابرة للحدود غير المسددة في الإمارات.
ما الذي ينبغي أن يتحقق منه المصدّرون الإماراتيون قبل عوملة الذمم في 2026
يمنح قانون العوملة الإماراتي المصدّرين مساراً عملياً لتحويل فواتير الحساب المفتوح إلى رأس مال عامل. لكن الحماية الواردة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2021 لا تسري إلا على الأطراف التي تستخدم آلياته. فالتسهيل المبني على ذمم يستبعدها القانون، أو الموثق دون تسجيل، يحقق أقل بكثير مما تعد به ورقة الشروط.
وتظل أكثر الثغرات خطورة غير مرئية حتى مرحلة التنفيذ. فالحوالة غير المسجلة يتأخر ترتيبها عن ضمان عام سابق لبنك. والإخطار المتأخر يتيح للمشتري السداد للمصدّر مع براءة كاملة للذمة. والوصف المسجل المصاغ حول عقود محددة يفوّت أحدث أعمال المصدّر. ولا تظهر أي من هذه الثغرات إلا حين يتوقف تدفق المال، بعد فوات الأوان لتصحيح المستندات.
وعلى المصدّرين الذين يُعِدّون تسهيلاً، وكذلك الممولين الذين يموّلونه، مراجعة اتفاقية الحوالة والإخطارات واستراتيجية التسجيل في ضوء عقود البيع الأساسية. ويقدم المحامون التجاريون في دبي لدينا الاستشارة للمصدّرين وشركات التجارة والممولين بشأن هيكلة تمويل الذمم المدينة وتوثيقه بموجب القانون الإماراتي.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.
