تجيز المادة 26 من قانون الوكالات التجارية، القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022، التحكيم لأول مرة في منازعات الوكالة التجارية المسجلة. وقبل دخول القانون حيز التنفيذ في 15 يونيو 2023، كانت لجنة الوكالات التجارية ومحاكم الدولة وحدها صاحبة الاختصاص بموجب القانون القديم، وكان أي شرط تحكيم في اتفاقية وكالة مسجلة يعد باطلاً. وقد غيّر ذلك حسابات الصياغة لدى كل موكل يعيّن وكيلاً أو موزعاً في الإمارات. غير أن القانون الجديد لم يلغِ الحماية الأخرى التي يوفرها قانون الوكالات، وترك مسائل لا تزال المحاكم بصدد اختبارها.

تتوقف فعالية شرط التحكيم على واقعة واحدة تتقرر قبل نشوء أي نزاع، وهي ما إذا كانت الوكالة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد أم لا. وبالنسبة إلى محامي التحكيم في الإمارات, تُغيّر هذه الواقعة وحدها الجهة المختصة بالفصل في النزاع والمواعيد الواجبة التطبيق، بل تحدد أصلاً ما إذا كان للشرط أي أثر.

ما الذي تجيزه المادة 26

تنص المادة 26(1) من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 على أن القانون لا يخل بأي اتفاق بين الوكيل والموكل على إحالة النزاع إلى التحكيم. وهذا تغيير محدود النطاق لكنه حقيقي، إذ سقطت قاعدة الاختصاص الحصري التي كان يقررها القانون القديم بالنسبة إلى الاتفاقيات التي يحكمها القانون الجديد. وأصبح بإمكان الطرفين الاتفاق على التحكيم، بما في ذلك في مقر خارج الإمارات.

يكتسب الحكم الافتراضي أهمية إذا جاء الشرط ساكتاً عن هذه المسألة. فحيثما لا يحدد الطرفان مقراً للتحكيم، يكون المقر داخل الإمارات. وعلى الموكل الذي يرغب في مقر أجنبي، كلندن أو باريس أو سنغافورة على سبيل المثال، أن ينص على ذلك صراحة في الشرط، إذ لا يؤدي إغفال تحديد المقر إلى نتيجة محايدة، بل يترتب عليه اعتماد مقر إماراتي بحكم القانون.

لا تزال المادة 5(2) تمنح محاكم الدولة الاختصاص في منازعات الوكالة المسجلة. وخلافاً للقانون القديم، لا يعتبر القانون الجديد أي اتفاق مخالف باطلاً، وهو ما يفسح المجال أمام التحكيم. وتبقى المحاكم بديلاً قائماً، وقد يترك الشرط سيئ الصياغة كلا المسارين مفتوحين أمام النزاع بدلاً من إقصاء المحاكم بشكل واضح.

الوكالات المسجلة مقابل غير المسجلة

لا ينطبق قانون الوكالات التجارية إلا على الوكالات المقيدة في سجل الوكالات التجارية لدى وزارة الاقتصاد. أما ترتيبات التوزيع أو الوكالة غير المسجلة فتخرج كلياً عن نطاق القانون، وتخضع بدلاً من ذلك لقانون المعاملات المدنية وقانون المعاملات التجارية بوصفها عقداً تجارياً عادياً. ويتاح التحكيم في الاتفاقية غير المسجلة دون قيد، على قدم المساواة مع أي عقد تجاري إماراتي آخر.

لهذا السبب يحرص كثير من الموكلين الدوليين على هيكلة ترتيباتهم الإماراتية بحيث تتجنب التسجيل، ذلك أن التسجيل يجلب قرينة الحصرية، وحماية إنهاء العقد، واختصاص اللجنة كدرجة أولى، كما يجلب مسائل التحكيم التي يتناولها هذا المقال. ويتفادى اتفاق التوزيع غير المسجل كل ذلك، على أن يكون الثمن هو فقدان الحماية القانونية التي يتمتع بها الوكيل المسجل. ويتناول دليلنا حول اتفاقيات الامتياز التجاري في الإمارات الخيار ذاته المتعلق بالتسجيل من جانب مانح الامتياز، وينطبق المنطق ذاته مباشرة على اتفاقيات التوزيع.

تحدث إلينا

هل يُخرجك شرط الوكالة من اختصاص لجنة الوكالات التجارية؟

نقدم الاستشارة للموكلين والوكلاء بشأن استراتيجية التسجيل وصياغة شروط التحكيم والمنازعات أمام اللجنة وفي التحكيم.

تمتد هذه المسألة أيضاً إلى القانون التجاري وقانون الشركات.

هل يجب أن يمر نزاع الوكالة المسجلة عبر اللجنة أولاً

بالنسبة إلى الوكالة المسجلة، لا يجوز رفع أي دعوى أمام المحاكم قبل إحالة النزاع إلى لجنة الوكالات التجارية، وهذا أمر مستقر. ويتعين على اللجنة إصدار قرارها خلال 120 يوماً من قيد الدعوى، فإن لم تفعل، جاز لأي من الطرفين اللجوء إلى المحكمة خلال 60 يوماً من انقضاء تلك المهلة.

أما المسألة غير المستقرة فهي ما إذا كان يتعين على شرط التحكيم اتباع المسار ذاته. فالقانون لا ينص على ذلك صراحة، وتتباين آراء الممارسين. ويعتمد التفسير الحذر الذي يتبناه حالياً معظم ممارسي التحكيم في الإمارات إحالة اللجنة بوصفها الخطوة الأولى، بحيث يتاح التحكيم بعد صدور قرار اللجنة أو انقضاء مهلة الـ120 يوماً، حتى لو اتفق الطرفان على التحكيم. وأي موكل يعوّل على الشرط لتجاوز اللجنة كلياً إنما يعتمد على تفسير لم تؤكده المحاكم بعد.

ولأن هذه المسألة لا تزال معلقة، ينبغي التعامل مع مرحلة اللجنة بوصفها بوابة إجرائية لا عقبة يجب تجاوزها. فتقديم الطلب أمام اللجنة يحمي الموقف أياً كان التفسير المعتمد، في حين أن تجاوزها يعرّض الطرف لدفع بعدم الاختصاص قد يهدر أشهراً من إجراءات التحكيم.

هل تسري شروط التحكيم في اتفاقيات الوكالة القديمة بأثر رجعي

تتضمن كثير من اتفاقيات الوكالة الموقعة قبل 15 يونيو 2023 شروط تحكيم. بعضها أدرجه موكلون دوليون لم يكونوا على دراية بالحظر الذي كان يفرضه القانون القديم، وبعضها الآخر أُدرج عمداً بقصد تعقيد تنفيذ أي حكم صادر عن محاكم الدولة في الخارج. وكانت هذه الشروط باطلة بموجب القانون القديم، وما زالت المحاكم الآن بصدد اختبار ما إذا كان القانون الجديد يعيد إحياءها.

وفي قضية أوردتها Clyde & Co، تمسك موكل بشرط تحكيم ورد في اتفاقية وكالة مسجلة في ثمانينيات القرن الماضي، واستخدم الشرط للطعن في اختصاص اللجنة بنظر نزاع الإنهاء. ودفع الوكيل بأن الشرط باطل منذ نشأته ولا يمكن إحياؤه بأثر رجعي. وقضت المحكمة الابتدائية لمصلحة الموكل وأيدت شرط التحكيم، وقد استُؤنف الحكم، وسيكون مآل الاستئناف أحد أوائل الأحكام الاستئنافية في هذه المسألة.

ويستند الأساس النظري لإحياء الشرط القديم إلى مبدأ في قانون الإجراءات، مفاده أن القانون الساري وقت نظر الدعوى هو الذي يحكم الإجراءات عموماً، بخلاف الشروط الموضوعية للعقد الثابتة وقت التوقيع، ويُعد شرط التحكيم إجرائياً بهذا المعنى. وتقوم الحجة على أن الشرط الباطل بموجب القانون القديم يمكن أن يسري متى انطبق القانون الجديد على النزاع. غير أن القانون يضع حداً واضحاً واحداً، إذ لا ينطبق على نزاع كان قد نشأ بالفعل، أو كان معروضاً على اللجنة أو المحاكم بالفعل، قبل 15 يونيو 2023، فيبقى النزاع المعلق على حاله.

وعلى الموكل الذي يحمل اتفاقية وكالة قديمة تتضمن شرط تحكيم ألا يفترض أن الشرط ميت، كما لا ينبغي أن يفترض أنه سارٍ. والمسلك الأكثر أماناً هو التعامل مع الموقف بوصفه محل نزاع والاستعداد لكلا الجهتين إلى أن تحسم محاكم الاستئناف المسألة.

مقارنة بين الوكالة المسجلة والتوزيع غير المسجل

ملاحظة: تتقرر حالة التسجيل في بداية العلاقة، ويصعب تغييرها لاحقاً. وينبغي أن تكون قراراً هيكلياً مقصوداً، لا نتيجة عرضية لطريقة صياغة العقد.

صياغة شرط تحكيم يصمد

تحدد مجموعة صغيرة من خيارات الصياغة ما إذا كان الشرط يحقق ما قصده الموكل.

  • تحديد المقر صراحةً، إذ يؤدي السكوت إلى اعتماد مقر إماراتي بموجب المادة 26، وقد لا يكون ذلك ما يريده الموكل الدولي.
  • الإشارة إلى مرحلة لجنة الوكالات التجارية في الشرط ذاته، بدلاً من ترك مسألة الترتيب للجدل لاحقاً.
  • التحقق من حالة التسجيل قبل التعويل على شرط التحكيم أو الحماية القانونية، ذلك أن المسألتين مرتبطتان لكنهما ليستا واحدة.
  • بالنسبة إلى الترتيب غير المسجل، تُصاغ شرط التحكيم كما في أي عقد تجاري إماراتي عادي، دون إضافة أحكام قانون الوكالات.

ويتناول دليلنا لعام 2026 حول شروط التحكيم في الإمارات اختيار مؤسسة التحكيم والمقر بمزيد من التفصيل، وينطبق مباشرة بعد حسم المسائل الخاصة بالوكالة المذكورة أعلاه. ويتناول دليلنا حول كيفية إنهاء الوكالة التجارية في الإمارات متطلبات التعويض والإشعار المتعلقة بجانب الإنهاء من العلاقة.

كيف ينبغي للموكلين التعامل مع شروط التحكيم في اتفاقيات الوكالة الإماراتية في 2026

فتح قانون الوكالات التجارية الباب أمام التحكيم في منازعات الوكالة المسجلة، لكنه لم يحسم المسائل التي تحدد ما إذا كان الشرط يسري عملياً. فحالة التسجيل، وترتيب أولوية اللجنة، ومعاملة الشروط القديمة، جميعها مسائل لا تزال قائمة. وعلى الشرط المصاغ بعناية أن يستبق هذه المسائل بدلاً من افتراض انتفائها.

وتأتي الخطوة الأكثر إلحاحاً من حيث التوقيت في مرحلة الصياغة، قبل التسجيل، وقبل نشوء أي نزاع بوقت طويل. وعلى الموكل الذي يتفاوض على علاقة وكالة أو توزيع إماراتية جديدة أن يحدد استراتيجية التسجيل وصياغة شرط التحكيم معاً، لأن الخيارين يتفاعلان مباشرة.

وحيثما يكون النزاع قد بدأ بالفعل، سواء بموجب اتفاقية مسجلة حديثاً أو ترتيب قديم يسبق عام 2023، فإن مسألة الاختصاص تحتاج إلى إجابة الآن، ولا ينبغي الانتظار حتى تقديم أول طلب. ويقدم محامو التحكيم في الإمارات لدينا الاستشارة للموكلين والوكلاء بشأن استراتيجية التسجيل، وإجراءات اللجنة، والتحكيم بموجب اتفاقيات الوكالة والتوزيع المسجلة وغير المسجلة.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.