الدفعة المشروطة بالأداء تربط جزءاً من الثمن بأداء الشركة
تحتجز الدفعة المشروطة بالأداء (Earn-out) جزءاً من ثمن الشراء ولا تُدفع إلا إذا حققت الشركة الأهداف المتفق عليها بعد إتمام الصفقة. وهي تسدّ الفجوة بين مشترٍ لا يرغب في أن يدفع اليوم مقابل أداء لم يره، وبائع يرى أن الشركة ستحقق هذا الأداء. وتكون الأهداف مالية في الغالب، مثل الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) أو الإيرادات أو مجمل الربح، وتكون تشغيلية أحياناً، مثل إطلاق منتج أو الاحتفاظ بعميل. ويتوقف الدفع على أداء الشركة بعد البيع. ولذلك فإن هذا البند هو أكثر ما يرى محامو الشركات في دبي النزاع حوله في اتفاقية شراء الأسهم.
الدفعة المشروطة بالأداء ليست الثمن المؤجل، وكثيراً ما يقع الخلط بينهما. فالثمن المؤجل جزء ثابت من الثمن يُدفع لاحقاً في تاريخ محدد، ولا يتوقف على الأداء. أما الدفعة المشروطة فمعلّقة على شرط. ولا يحصل عليها البائع إلا إذا تحققت الأهداف، ولا يحصل على شيء إذا لم تتحقق. فالثمن المؤجل مسألة توقيت، والدفعة المشروطة مسألة مخاطرة تقع على البائع.
وسبب شيوع هذه الدفعات هو الاختلاف على القيمة. فالمشتري يقدّر الشركة بما يمكن إثباته اليوم، والبائع يقدّرها بما يتوقعه غداً. وتتيح الدفعة المشروطة لكل طرف أن يحتفظ برأيه وأن يسوّي الفارق لاحقاً على أساس نتائج فعلية. ويلجأ المشتري والبائع إليها عندما يتعذر الاتفاق على رقم واحد عند الإتمام.
هل تنفّذ المحاكم في الإمارات معادلة الدفعة المشروطة
لا قيمة للدفعة المشروطة بأكثر من قابليتها للتنفيذ، وهذا يتوقف على القانون الذي يحكم الصفقة. فالبر الرئيسي في الإمارات يخضع للقانون المدني بموجب قانون المعاملات المدنية، الذي حل محله المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 اعتباراً من 1 يونيو 2026. ويشترط العقد في القانون المدني ثمناً معيناً أو قابلاً للتعيين. والدفعة المشروطة ذات المعادلة الواضحة قابلة للتعيين، فتستطيع المحكمة تنفيذها. أما الدفعة التي تترك شروطاً جوهرية للاتفاق عليها لاحقاً فقد تُعامل على أنها اتفاق على الاتفاق غير قابل للتنفيذ، أو باطلة لعدم التعيين.
ويختلف الوضع في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM). فكلاهما جهة قضائية تطبق القانون العام ولها محاكمها الخاصة. ويمنح كلاهما الأطراف حرية وضع معادلة معقدة على نحو ما يفعلون في لندن أو نيويورك. وتنفّذ المحكمة هناك المعادلة التفصيلية والتعهدات المرتبطة بها. ولهذا تُخضع صفقات كثيرة متقدمة اتفاقية شراء الأسهم لقانون مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي أو القانون الإنجليزي مع التحكيم، بدلاً من قانون البر الرئيسي، متى كانت آلية الثمن معقدة.
والمرجع القضائي يحسم أكثر مما يحسمه القانون. فالحكم القضائي أو حكم التحكيم يجب تنفيذه على المشتري حيث توجد أمواله، ولذلك ينبغي اختيار القانون الحاكم ومقر التحكيم وطريق التنفيذ معاً. والدفعة المشروطة المصاغة وفق قانون لا تنفّذه المحكمة بسهولة تبقى وعداً قد يصعب على البائع تحصيله.
من يسيطر على الشركة وكيف يُحمى البائع
تنشئ الدفعة المشروطة توتراً حقيقياً. فبعد الإتمام يملك المشتري الشركة ويديرها، بينما يتوقف ما تبقى من مال البائع على أداء تلك الشركة. والمشتري الذي يخفض الاستثمار أو ينقل الإيرادات إلى شركة شقيقة أو يغيّر المعالجة المحاسبية يستطيع خفض الدفعة دون مخالفة قاعدة ظاهرة. ويجب أن يعالج الاتفاق هذه الثغرة، وإلا بقي البائع معتمداً على ثقة في الطرف الذي لديه كل الدواعي لأن يدفع أقل.
وتؤدي مجموعتان من الشروط هذه المهمة. الأولى تعهدات بشأن كيفية إدارة المشتري للشركة خلال فترة الدفعة المشروطة. وهي تشترط عادة إدارة الشركة في سياق أعمالها المعتاد، وتمنع إعادة هيكلة تشوّه الأهداف. كما تحدد السياسات المحاسبية المستخدمة في قياس الأهداف، وتمنع نقل الإيرادات أو التكاليف بين شركات المشتري. والثانية حق البائع في الحصول على المعلومات، ليطّلع على الأرقام التي بُني عليها الاحتساب ويتحقق منها، مع حق في التدقيق أحياناً.
ويثير المعيار نفسه معظم المنازعات. فالهدف الموضوع على أساس الربح، دون تحديد المعيار المحاسبي الواجب التطبيق ومعالجة المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة والتكاليف الداخلة في الحساب، يحتمل قراءتين صادقتين ونزاعاً واحداً. وينبغي صياغة شروط التقييم والخروج التي تحدد الرقم بحيث يصل محاسبان إلى النتيجة نفسها. والدقة هنا أنفع من أي ضمان.
كيف تُسوّى المنازعات حول الدفعة المشروطة
حتى الدفعة المشروطة جيدة الصياغة تثير خلافاً حول الرقم النهائي، ولذلك ينبغي أن ينص الاتفاق مسبقاً على طريقة حسمه. والطريق الشائع هو إحالة النزاع الحسابي إلى خبير مستقل، وهو عادة مكتب محاسبة، ويكون قراره نهائياً وملزماً. وهذا أسرع من دعوى كاملة. غير أن المكاتب الكبرى تكون في الصفقات الكبيرة في حالة تعارض مصالح في الغالب، فيتعين على الأطراف إيجاد بديل قبل السير في الإجراء. أما ما ليس نزاعاً محاسبياً محضاً، مثل الإخلال بتعهدات إدارة الشركة، فالأفضل إحالته إلى التحكيم أو إلى المحكمة المختارة.
ويحتاج الدفع والضمان إلى العناية نفسها. تُدفع الدفعة المشروطة عادة على أقساط سنوية، بعد عدد محدد من الأيام من اعتماد حسابات كل فترة. وكثيراً ما يوضع لها حد أقصى، ليعرف المشتري سقف التزامه. وحتى سدادها يبقى البائع دائناً عادياً بقيمتها، أي أنه يأتي بعد المقرضين المضمونين إذا تعثر المشتري. والبائع الذي يريد ضماناً أكبر يستطيع طلب كفالة بنكية أو حساب ضمان. وحساب الضمان ليس بعد سمة شائعة في صفقات الإمارات، ويحتاج إلى تفاوض.
وثمة نقطة أخرى تفاجئ البائعين الذين يبقون لإدارة الشركة. فحين يصبح البائع موظفاً وتبدو الدفعة المشروطة مرتبطة باستمرار عمله، قد تعامل السلطة الضريبية جزءاً منها بوصفه دخلاً من العمل لا ثمناً للبيع. وينبغي مراجعة هيكل الصفقة ووضع ضريبة الشركات في ضوء قواعد الهيئة الاتحادية للضرائب قبل الاتفاق على الدفعة المشروطة.
كيف ينبغي للمشتري والبائع هيكلة الدفعة المشروطة في الإمارات في 2026
تنجح الدفعة المشروطة في الإمارات متى استقرت ثلاثة أمور منذ البداية. أن تكون المعادلة دقيقة بما يكفي ليصل محاسبان إلى الرقم نفسه. وأن يكون القانون الحاكم والمرجع القضائي قادرين على تنفيذها. وأن تمنع التعهدات المشتري من إدارة الشركة على نحو يخفض الرقم. وتخلّف أي من الثلاثة يجعل الدفعة المشروطة الجزء الذي يتقاضى الطرفان بشأنه.
وتوزيع المخاطر هو النقطة التي يجب ألا تغيب. فالمشتري يؤجل النقد ويتحمل مخاطر الملاءة والصياغة. والبائع يتحمل مخاطر الأداء ويبقى، إلى حين السداد، دائناً عادياً. وعلى كل طرف أن يسعّر هذه المخاطرة قبل التوقيع، لا أن يكتشفها عند إقفال أول فترة قياس واختلاف الأرقام عن التوقعات.
يواجه المشترون والبائعون المتفاوضون على دفعة مشروطة في صفقة إماراتية ثلاثة قرارات مترابطة: آلية الثمن، والقانون الحاكم والمرجع القضائي، وتعهدات إدارة الشركة. ويقدم محامو الشركات في دبي لدى كيروز وشركاه المشورة في هذه الثلاثة جميعاً، وفي شروط النزاع التي تحدد ما إذا كانت الدفعة ستُسدد.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


