تُعد دولة الإمارات واحدة من أسرع أسواق الامتياز التجاري نمواً في الشرق الأوسط. تدخل العلامات العالمية في قطاعات الأغذية والمشروبات، والتجزئة، واللياقة، والتعليم، والخدمات إلى السوق كل عام من خلال ترتيبات امتياز تجاري. والسبب واضح: قاعدة واسعة من المستهلكين ذوي القدرة الشرائية العالية، وموقع استراتيجي بين أوروبا وآسيا، وبيئة أعمال ترحب عموماً بالاستثمار الأجنبي.

لكن المخاطر القانونية ليست بالوضوح نفسه. لا يوجد في الإمارات قانون اتحادي مستقل ينظم الامتياز التجاري وحده. وتخضع اتفاقيات الامتياز لمزيج من القواعد العامة في قانون العقود، وقانون الوكالات التجارية، وتشريعات العلامات التجارية، وقانون المنافسة، ومتطلبات الترخيص على مستوى كل إمارة. وأهم قرار هيكلي يتخذه مانح الامتياز هو ما إذا كان سيتم تسجيل الترتيب كوكالة تجارية لدى وزارة الاقتصاد. فهذا القرار يحدد من يملك السيطرة على العلاقة، ومدى صعوبة إنهائها، ونوع التعويض الذي يمكن لممنوح الامتياز المطالبة به عند انتهاء العلاقة.

تتناول هذه المقالة أهم المسائل القانونية التي ينبغي على مانحي الامتياز الداخلين إلى سوق الإمارات، وعلى ممنوحي الامتياز الذين يقيّمون فرصة امتياز جديدة، الانتباه إليها. وينبغي لممنوح الامتياز إجراء فحص قانوني وتجاري دقيق للمانح، وإمكانات العلامة في السوق الإماراتية، والبنية القانونية للترتيب قبل التوقيع. وقد أُعدت هذه المقالة لأصحاب الأعمال، والمستشارين القانونيين الداخليين، والفرق التجارية التي تعمل على هيكلة اتفاقيات الامتياز أو إعادة التفاوض بشأنها.

الإطار القانوني: لا يوجد قانون امتياز مستقل، لكن توجد قواعد تحكم الامتياز

لا يوجد في الإمارات قانون اتحادي مخصص للامتياز التجاري. كما أن كلمة «امتياز تجاري» لا تظهر كمفهوم قانوني مستقل ومُعرّف في تشريعات الإمارات البرية. وبدلاً من ذلك، تُنظَّم علاقات الامتياز من خلال:

القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية، المعروف باسم «قانون الوكالات التجارية»، والذي دخل حيز التنفيذ في 15 يونيو 2023 وحل محل القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981. يعرّف هذا القانون «الوكالة التجارية» بصورة واسعة تشمل الوكالة، والتوزيع، والبيع، والعرض، والامتياز، أو تقديم سلعة أو خدمة داخل دولة الإمارات. فإذا استوفى ترتيب الامتياز هذا التعريف وتم تسجيله لدى وزارة الاقتصاد، فإن قانون الوكالات التجارية يطبَّق عليه، وقد تتغلب أحكامه الخاصة بالإنهاء والتعويض على ما اتفق عليه الطرفان في عدة جوانب جوهرية.

القانون المدني الإماراتي، وهو القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 وتعديلاته، والذي يحكم العلاقات التعاقدية عموماً، بما في ذلك حسن النية، وتنفيذ الالتزامات، والإخلال، والإنهاء.

قانون المعاملات التجارية، وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022، والذي ينطبق على العقود التجارية ويتناول مسائل مثل مدد التقادم والالتزامات التجارية.

المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية، والذي ينظم تسجيل العلامات التجارية وترخيصها وإنفاذها. فحماية العلامة التجارية هي العمود الفقري لأي نظام امتياز.

المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة، والذي ينطبق على اتفاقيات الامتياز التي تتضمن شروط حصرية، أو قيوداً إقليمية، أو ترتيبات لتثبيت أسعار إعادة البيع.

قانون مركز دبي المالي العالمي رقم 10 لسنة 2020 بشأن الامتياز التجاري، وهو التشريع الوحيد الخاص بالامتياز على مستوى ولاية قضائية محددة داخل الإمارات. وينطبق على الامتيازات العاملة داخل مركز دبي المالي العالمي، ويلزم بوجود اتفاقيات مكتوبة تتضمن حداً أدنى من المحتوى، لكنه لا يفرض التسجيل.

لذلك، فإن غياب إطار تنظيمي موحد يعني أن المركز القانوني يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية هيكلة الامتياز، وعلى ما إذا كان مسجلاً كوكالة تجارية أم لا.

الامتياز المسجل وغير المسجل: القرار الهيكلي الأهم

يواجه كل مانح امتياز يدخل سوق الإمارات خياراً أساسياً يؤثر في كامل العلاقة القانونية.

الامتياز المسجل كوكالة تجارية

إذا تم تسجيل ترتيب الامتياز لدى وزارة الاقتصاد كوكالة تجارية، فإن قانون الوكالات التجارية يطبَّق بالكامل. ويكون التسجيل متاحاً عندما يكون ممنوح الامتياز مواطناً إماراتياً، أو شركة مملوكة بالكامل لمواطنين إماراتيين، أو شركة مساهمة عامة إماراتية لا تقل ملكية المواطنين الإماراتيين فيها عن 51%.

يمنح التسجيل ممنوح الامتياز ما يلي:

  • حصرية إقليمية. يُفترض أن للوكيل المسجل حقوقاً حصرية داخل الإقليم المتفق عليه، سواء كان ذلك كامل دولة الإمارات أو إمارات محددة.
  • حماية من الواردات الموازية. يمكن للسلطات الجمركية منع دخول منتجات مانح الامتياز إذا تم استيرادها خارج قناة الوكيل المسجل.
  • حماية عند الإنهاء. يحدد قانون الوكالات التجارية أسباباً وفترات إخطار محددة للإنهاء. ولا يستطيع مانح الامتياز ببساطة أن يقرر عدم التجديد دون مراعاة هذه القيود.
  • حقوق تعويض. عند الإنهاء أو عدم التجديد، قد يطالب ممنوح الامتياز بتعويض عن الاستثمارات، والأرباح المفقودة، وقيمة الأصول المرتبطة بالوكالة.
  • اللجوء إلى لجنة الوكالات التجارية. تُحال المنازعات بين الأطراف المسجلين أولاً إلى لجنة متخصصة قبل التصعيد إلى المحكمة أو التحكيم.

الامتياز غير المسجل

إذا لم يُسجل الامتياز كوكالة تجارية، فإنه يُعامل كعقد تجاري عادي يخضع للقانون المدني الإماراتي وقانون المعاملات التجارية. وهنا يتمتع الطرفان بحرية أوسع بكثير في تحديد شروطهما، بما في ذلك حقوق الإنهاء، والحصرية، والإقليم، والتعويض.

ولهذا السبب يفضل معظم مانحي الامتياز الدوليين هيكلة ترتيباتهم في الإمارات كامتيازات غير مسجلة، لتجنب الحماية الواسعة التي يمنحها قانون الوكالات التجارية للوكلاء المسجلين عند الإنهاء والتعويض. وهذا قرار استراتيجي مقصود، وليس مجرد سهو.

لماذا يهم هذا الفرق

الفارق العملي كبير. في الامتياز غير المسجل، يستطيع مانح الامتياز الإنهاء للأسباب المحددة في الاتفاقية، وبفترة الإخطار المتفق عليها، وبالتعويض الذي يحدده العقد. أما في الامتياز المسجل، فيواجه مانح الامتياز قيوداً قانونية قد تمنع الإنهاء حتى عندما يكون أداء ممنوح الامتياز ضعيفاً، كما قد تنشأ التزامات تعويض تتجاوز ما ورد في العقد.

وتكمن المخاطرة بالنسبة لمانح الامتياز في إمكانية إعادة توصيف الترتيب غير المسجل. فإذا كانت حقيقة العلاقة تستوفي تعريف الوكالة التجارية بموجب القانون، أي التمثيل، أو الحصرية، أو بيع أو توزيع السلع أو الخدمات داخل الإمارات مقابل عمولة أو ربح، فقد تعتبرها المحكمة الإماراتية وكالة تجارية بغض النظر عن الاسم المستخدم في العقد. وتساعد الصياغة الدقيقة لاتفاقية الامتياز، وتجنب العبارات التي توحي بالوكالة أو التوزيع الحصري، في تقليل هذه المخاطرة، لكنها لا تلغيها بالكامل.

البنود الرئيسية في اتفاقية الامتياز التجاري في الإمارات

سواء كان الامتياز مسجلاً أو غير مسجل، ينبغي أن تتناول اتفاقية الامتياز في الإمارات المسائل التالية:

الإقليم والحصرية

يجب أن تحدد الاتفاقية إقليم ممنوح الامتياز بدقة. فالإقليم الحصري يعني أن مانح الامتياز لن يعيّن ممنوح امتياز آخر أو يعمل مباشرة داخل ذلك النطاق. أما الإقليم غير الحصري فيمنح مانح الامتياز مرونة للتوسع من خلال ممنوحي امتياز إضافيين أو منافذ مملوكة للشركة.

في الامتيازات غير المسجلة، يؤدي منح الحصرية إلى زيادة خطر تصنيف الترتيب كوكالة تجارية. لذلك يمنح كثير من مانحي الامتياز حقوقاً غير حصرية، ويديرون توزيع المناطق من خلال ملاحق أو خطابات جانبية يمكن تعديلها مع الوقت.

الرسوم والإتاوات

تُهيكل رسوم الامتياز في الإمارات عادة على شكل رسم امتياز أولي، وهو مبلغ مقطوع يُدفع عند التوقيع ويتراوح غالباً بين 100,000 درهم ومليون درهم بحسب العلامة والقطاع، إضافة إلى إتاوات مستمرة تُحسب كنسبة من إجمالي إيرادات ممنوح الامتياز، وغالباً بين 5% و10%. كما تعد مساهمات صندوق التسويق، عادة بين 2% و5% من الإيرادات، أمراً شائعاً لدى العلامات التي لديها برامج إعلانية وطنية أو إقليمية. ويطلب بعض مانحي الامتياز أيضاً من ممنوح الامتياز تقديم ضمان مصرفي لتأمين التزاماته المالية بموجب الاتفاقية.

ينبغي أن تحدد الاتفاقية طريقة احتساب الإتاوات، ومواعيد سدادها، والسجلات التي يجب على ممنوح الامتياز الاحتفاظ بها، وحق مانح الامتياز في تدقيق دفاتر ممنوح الامتياز. وبموجب قانون ضريبة الشركات في الإمارات، تُعد الإتاوات ورسوم الامتياز مصروفات تجارية قابلة للخصم بالنسبة لممنوح الامتياز، ودخلاً خاضعاً للضريبة بالنسبة لمانح الامتياز إذا كان لديه وجود خاضع للضريبة في الإمارات. وتنطبق قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة بموجب القرار الوزاري رقم 97 لسنة 2023 إذا كان مانح الامتياز وممنوح الامتياز طرفين مرتبطين، بما يتطلب أن تعكس الرسوم مبدأ السعر المحايد.

الملكية الفكرية

حماية الملكية الفكرية هي أساس كل نظام امتياز. يرخص مانح الامتياز لممنوح الامتياز استخدام علاماته التجارية، ومظهره التجاري، ومعارفه الفنية، وأدلة التشغيل، وأنظمته الخاصة، وفي كثير من الحالات مواد التدريب المحمية بحقوق المؤلف، طوال مدة الاتفاقية.

تسجيل العلامة التجارية ضروري. تتبع الإمارات نظام أولوية التسجيل بموجب قانون العلامات التجارية، أي المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021. فإذا لم يسجل مانح الامتياز علاماته التجارية في الإمارات قبل دخول السوق، قد يقوم طرف ثالث، بما في ذلك ممنوح امتياز محتمل، بالتسجيل أولاً ومنع المانح من استخدام علامته الخاصة. لذلك ننصح مانحي الامتياز بتسجيل العلامات في جميع الفئات ذات الصلة قبل توقيع أي اتفاقية امتياز.

ينبغي قيد اتفاقيات ترخيص العلامة التجارية لدى مكتب العلامات التجارية في وزارة الاقتصاد. ولا يُعد القيد شرطاً لصحة الترخيص، لكنه ينشئ سجلاً عاماً للاستخدام المرخص، وهو ما يساعد في إثبات استخدام العلامة، خاصة عند الدفاع ضد دعاوى الشطب بسبب عدم الاستخدام بعد خمس سنوات، كما يعزز موقف مانح الامتياز عند إنفاذ حقوقه.

ويجب حماية المعرفة الفنية والأسرار التجارية تعاقدياً. ينبغي أن تتضمن اتفاقية الامتياز التزامات سرية تستمر بعد الإنهاء، وتقيّد استخدام ممنوح الامتياز للمعلومات المملوكة بعد انتهاء العلاقة، وتلزمه بإعادة جميع المواد السرية أو إتلافها.

دليل التشغيل ومراقبة الجودة

حق مانح الامتياز في التحكم بمعايير تشغيل ممنوح الامتياز هو ما يميز الامتياز عن مجرد ترخيص عادي. لذلك ينبغي أن تشير الاتفاقية إلى دليل التشغيل، وأن تمنح مانح الامتياز الحق في تحديثه، وأن تلزم ممنوح الامتياز بالامتثال للمعايير السارية، وأن تحدد نتائج عدم الالتزام، بما في ذلك الحق في الإنهاء عند تكرار الإخفاق في الجودة.

وينبغي أن تكون أحكام مراقبة الجودة قابلة للإنفاذ من دون أن تخلق علاقة عمل. فإذا مارس مانح الامتياز سيطرة يومية مفرطة على موظفي ممنوح الامتياز وساعات العمل والتشغيل، قد يدعي موظفو ممنوح الامتياز أن مانح الامتياز هو صاحب العمل الفعلي. ويمكن إدارة هذه المخاطرة من خلال صياغة دقيقة.

المدة والتجديد والإنهاء

المدة. تمتد معظم اتفاقيات الامتياز في الإمارات من 5 إلى 10 سنوات مع خيارات للتجديد. ويجب أن تكون المدة الأولية كافية ليتمكن ممنوح الامتياز من استرداد استثماره الأولي وتحقيق عائد.

التجديد. ينبغي أن تحدد الاتفاقية شروط التجديد: هل يتم تلقائياً أم يتطلب اتفاقاً متبادلاً، وما معايير الأداء التي يجب على ممنوح الامتياز تحقيقها، وما إذا كان مانح الامتياز يستطيع فرض شروط محدثة، بما في ذلك هياكل رسوم جديدة، عند التجديد.

الإنهاء. هنا يظهر أثر الفرق بين الامتياز المسجل وغير المسجل بأوضح صورة.

بالنسبة إلى الامتيازات غير المسجلة، يحكم العقد العلاقة. يستطيع مانح الامتياز الإنهاء بسبب الإخلال، مع منح مهلة علاج، أو بسبب الإعسار، أو تغيير السيطرة، أو ترك النشاط، أو غير ذلك من الحالات المحددة. وينبغي أن تتناول الاتفاقية أيضاً الإنهاء دون سبب، مع فترة إخطار أطول، إذا أراد مانح الامتياز أقصى قدر من المرونة.

وبموجب القانون المدني الإماراتي، قد تمنح المحكمة الطرف المخل «مهلة» لتدارك الإخلال قبل أن ينتج الإنهاء أثره. وهذا يعني أن الإنهاء بسبب الإخلال قد لا يكون فورياً حتى لو نص العقد على ذلك. وتساعد صياغة بند الإنهاء بحيث يتطلب إخطاراً كتابياً بالعلاج مع مهلة محددة في إدارة هذه المخاطرة.

بالنسبة إلى الامتيازات المسجلة، يطبق قانون الوكالات التجارية. وبموجب المادة 9 من القانون، يجوز إنهاء الوكالة التجارية المسجلة في الحالات التالية:

  • انتهاء الاتفاقية وعدم رغبة أحد الطرفين في التجديد، مع إخطار لا يقل عن سنة واحدة أو نصف مدة العقد، أيهما أقل.
  • إنهاء أي من الطرفين وفقاً لشروط الاتفاقية، مع تطبيق متطلب الإخطار نفسه.
  • اتفاق الطرفين على الإنهاء.
  • صدور حكم قضائي بالحل.
  • زوال أحد الطرفين أو فقدان الوكيل شرط الجنسية المطلوب.

الالتزامات بعد الإنهاء

عند الإنهاء، يجب أن تتناول اتفاقية الامتياز ما يلي:

  • إزالة العلامة. يجب على ممنوح الامتياز إزالة جميع علامات مانح الامتياز من المقار، واللافتات، والمركبات، والمواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي خلال مدة محددة.
  • إعادة المواد. يجب إعادة أو إتلاف جميع المواد السرية، وأدلة التشغيل، وصلاحيات الوصول إلى البرامج، والأنظمة الخاصة.
  • المخزون والبضائع. قد يكون لمانح الامتياز الحق في شراء المخزون المتبقي بقيمته العادلة، وقد يكون ملزماً بذلك في حالة الوكالة المسجلة.
  • عدم المنافسة. تكون شروط عدم المنافسة بعد الإنهاء قابلة للإنفاذ في الإمارات إذا كانت معقولة من حيث المدة، والنطاق الجغرافي، والنشاط. وتقيم المحاكم مدى المعقولية حسب كل حالة. ويكون شرط عدم منافسة لمدة تتراوح بين 12 و24 شهراً داخل إقليم الامتياز قابلاً للدفاع عنه في العادة.
  • بيانات العملاء. ينبغي تحديد ملكية بيانات العملاء وآلية نقلها، خصوصاً في ظل تطور إطار حماية البيانات في الإمارات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية.

التعويض عند الإنهاء: ما الذي يمكن لممنوح الامتياز المطالبة به

يُعد التعويض عند الإنهاء من أكثر المسائل التي تثير المنازعات في علاقات الامتياز في الإمارات. ويختلف الوضع جذرياً بين الترتيبات المسجلة وغير المسجلة.

الامتياز المسجل كوكالة تجارية

بموجب المادة 11 من قانون الوكالات التجارية:

  • إذا انتهت اتفاقية محددة المدة دون تجديد، يستطيع الوكيل المطالبة بتعويض عن الضرر الناتج عن عدم التجديد، ما لم يستبعد العقد هذا الحق صراحة. وهذا تغيير مهم مقارنة بالقانون السابق الذي لم يكن يسمح بالاستبعاد التعاقدي.
  • إذا أنهى أي من الطرفين الاتفاقية وفقاً لشروطها، يستطيع الطرف المتضرر المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحق به.
  • يجوز للوكيل أيضاً المطالبة بالتعويض عند الإنهاء، باستثناء حالة انتهاء المدة، إذا استطاع إثبات أن جهوده ساهمت في نجاح الموكل في الإمارات وأن الإنهاء سيؤدي إلى خسارة أرباح متوقعة.
  • عند الإنهاء، يجب نقل الأصول المرتبطة بالوكالة، مثل المخزون والمعدات وتجهيزات المعرض، إلى الموكل أو الوكيل الجديد بالقيمة السوقية العادلة.

الامتياز غير المسجل

يخضع التعويض لشروط العقد والمبادئ العامة في القانون المدني. يستطيع مانح الامتياز أن يحد تعاقدياً من التعويض من خلال مبالغ أو معادلات محددة، وأن يستبعد الأضرار التبعية، وأن يضع سقفاً للمسؤولية. ومع ذلك، تحتفظ المحاكم الإماراتية بسلطتها بموجب القانون المدني في الحكم بتعويض عن الإخلال بحسن النية، وقد يؤدي الإنهاء الذي تعتبره المحكمة تعسفياً أو مسيئاً إلى تعويض يتجاوز ما نص عليه العقد.

الأحكام الانتقالية التي يجب الانتباه إليها

أدخل قانون الوكالات التجارية حمايات انتقالية للوكالات القائمة سابقاً:

  • فترة انتقالية لمدة سنتين، انتهت في 15 يونيو 2025. لم تكن الوكالات المسجلة قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ خاضعة لحقوق الإنهاء الجديدة لمدة سنتين.
  • حماية لمدة عشر سنوات. الوكالات المسجلة لأكثر من 10 سنوات مع الوكيل نفسه، أو التي استثمر فيها الوكيل أكثر من 100 مليون درهم، لا تخضع لحقوق الإنهاء الجديدة لمدة 10 سنوات من 15 يونيو 2023، أي حتى 15 يونيو 2033. وبالنسبة إلى هذه الوكالات القديمة، يستمر تطبيق معيار «السبب الجوهري» الأكثر تقييداً في القانون السابق.

يحتاج مانحو الامتياز الذين لديهم ترتيبات امتياز مسجلة منذ مدة طويلة إلى فهم نظام الإنهاء الذي ينطبق تحديداً على علاقتهم.

مسائل قانون المنافسة

تتضمن اتفاقيات الامتياز عادة أحكاماً قد تخضع للتدقيق بموجب قانون المنافسة، أي المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023:

الأقاليم الحصرية. قد تكون الحصرية الإقليمية محل اعتراض إذا قيّدت المنافسة في سوق ذي صلة. ومع ذلك، فإن الحصرية داخل نظام امتياز تجاري تكون قابلة للدفاع عنها عموماً عندما تكون ضرورية لاسترداد استثمار ممنوح الامتياز والحفاظ على اتساق العلامة.

تثبيت أسعار إعادة البيع. يحظر قانون المنافسة الاتفاقيات التي تثبت أسعار إعادة البيع أو تضع حداً أدنى لها. يستطيع مانح الامتياز أن يوصي بالأسعار، لكنه لا يستطيع إلزام ممنوح الامتياز بها. وقد تنطبق استثناءات محدودة على الحملات الترويجية قصيرة الأجل التي تدعم دخول منتج جديد إلى السوق.

شروط عدم المنافسة. خلال مدة الامتياز، يكون شرط عدم المنافسة قابلاً للإنفاذ عموماً. أما شروط عدم المنافسة بعد الإنهاء فيجب أن تكون معقولة ومتناسبة.

ترتيبات الربط والشراء الإلزامي. إلزام ممنوحي الامتياز بشراء الإمدادات حصراً من مانح الامتياز أو من موردين معتمدين أمر شائع في أنظمة الامتياز. لكن إذا كان مانح الامتياز يتمتع بمركز مهيمن في السوق، فقد تخضع هذه الترتيبات للطعن بموجب قانون المنافسة. ومن الناحية العملية، تكون متطلبات التحكم في الإمدادات المرتبطة بمعايير الجودة قابلة للدفاع عنها.

تسوية المنازعات

يمكن تسوية منازعات الامتياز في الإمارات من خلال المحاكم الإماراتية، أو التحكيم، أو لجنة الوكالات التجارية بالنسبة إلى الوكالات المسجلة.

لجنة الوكالات التجارية

بالنسبة إلى ترتيبات الامتياز المسجلة، يجب أولاً إحالة النزاع إلى لجنة الوكالات التجارية المنشأة بموجب قانون الوكالات التجارية. وتحاول اللجنة تسوية النزاع قبل انتقاله إلى المحكمة أو التحكيم. ويُعد هذا الإجراء خطوة إلزامية أولى للوكالات المسجلة.

التحكيم

يسمح قانون الوكالات التجارية الآن صراحة بإدراج شروط التحكيم في عقود الوكالة، سواء كان مقر التحكيم داخل الإمارات أو خارجها. ولم يكن هذا الأمر واضحاً بالقدر نفسه في ظل القانون السابق.

أما بالنسبة إلى الامتيازات غير المسجلة، فالتحكيم متاح دون قيود خاصة. ويفضل معظم مانحي الامتياز الدوليين التحكيم أمام مؤسسات معروفة مثل مركز دبي للتحكيم الدولي DIAC أو غرفة التجارة الدولية ICC أو مركز دبي المالي العالمي ومحكمة لندن للتحكيم الدولي DIFC-LCIA، لما يوفره من إجراءات باللغة الإنجليزية، وسرية، وقابلية إنفاذ دولية بموجب اتفاقية نيويورك.

المحاكم الإماراتية

إذا انتقل النزاع إلى المحاكم الإماراتية، فستكون الإجراءات باللغة العربية. ويجب ترجمة جميع المستندات من خلال مترجم قانوني معتمد. وتعتمد إجراءات المحاكم بدرجة كبيرة على المستندات، مع نطاق محدود للشهادة الشفوية. وللاطلاع على إجراءات التقاضي في الإمارات وآليات التنفيذ والتدابير التحفظية، يمكن الرجوع إلى دليلنا حول التقاضي وتسوية المنازعات في الإمارات.

محاكم مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي

إذا كانت جهة الامتياز مؤسسة في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي، يمكن تسوية المنازعات أمام محاكمهما، التي تعمل وفق مبادئ القانون العام الإنجليزي. وينطبق قانون الامتياز التجاري في مركز دبي المالي العالمي، وهو القانون رقم 10 لسنة 2020، على الامتيازات العاملة داخل المركز ويفرض حداً أدنى من متطلبات المحتوى في اتفاقيات الامتياز.

هيكلة الامتياز: داخل الدولة أو في منطقة حرة أو في منطقة مالية حرة

تحدد البنية المؤسسية لممنوح الامتياز متطلبات الترخيص، ونطاق التشغيل، والإطار القانوني الذي ينطبق على العلاقة.

شركة ذات مسؤولية محدودة داخل الدولة. هذه هي البنية الأكثر شيوعاً لممنوحي الامتياز العاملين في السوق المحلي الإماراتي، مثل التجزئة، والأغذية والمشروبات، والخدمات. يؤسس ممنوح الامتياز شركة ذات مسؤولية محدودة، ويحصل على الرخصة التجارية المناسبة من دائرة التنمية الاقتصادية، ويعمل بموجب اتفاقية الامتياز. ومنذ عام 2021، أصبح التملك الأجنبي بنسبة 100% مسموحاً في معظم الأنشطة، لكن أنشطة الوكالات التجارية لا تزال مقصورة على المواطنين الإماراتيين أو الكيانات المملوكة إماراتياً. وإذا كان الامتياز يتضمن عدة مستثمرين يؤسسون كيان ممنوح الامتياز معاً، فيجب مواءمة اتفاقية الشركاء الخاصة بالشركة مع أحكام اتفاقية الامتياز بشأن نقل الحصص وتغيير السيطرة.

كيان في منطقة حرة. تستفيد عمليات الامتياز القائمة في مناطق حرة مثل DMCC وJAFZA ودبي الجنوب وIFZA من التملك الأجنبي الكامل وسهولة التأسيس. ومع ذلك، قد تواجه كيانات المناطق الحرة قيوداً على البيع المباشر داخل السوق المحلي الإماراتي ما لم تحصل على رخصة مزدوجة أو تعمل من خلال موزع داخل الدولة.

مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي. هذه البنية مناسبة لهياكل الاحتفاظ بالامتياز، وترتيبات الامتياز الرئيسي، أو عمليات الامتياز الموجهة إلى قطاع الخدمات المالية. ويوفر قانون الامتياز في مركز دبي المالي العالمي نظاماً منظماً، كما توفر الولايتان القضائيتان حوكمة قائمة على القانون العام ومحاكم مستقلة. وإذا تضمن الامتياز الرئيسي عدة مستثمرين يؤسسون مشروعاً مشتركاً لتشغيل الامتياز، فيجب تنسيق إطار حوكمة المشروع المشترك مع المتطلبات التشغيلية ومتطلبات الموافقة الواردة في اتفاقية الامتياز.

للمزيد من الإرشادات حول الاختيار بين هذه الهياكل، يمكن الاطلاع على مقالتنا حول تأسيس الأعمال في مركز دبي المالي العالمي.

أخطاء شائعة في هيكلة الامتياز التجاري

عدم تسجيل العلامات التجارية قبل دخول السوق. نظام أولوية التسجيل في الإمارات يعني أن العلامة غير المسجلة غير محمية. ويخاطر مانحو الامتياز الذين يدخلون السوق دون تسجيل علاماتهم في الإمارات بفقدان السيطرة على اسم علامتهم.

منح الحصرية دون فهم آثارها. الحقوق الإقليمية الحصرية في الامتياز غير المسجل تزيد خطر إعادة تصنيف العلاقة كوكالة تجارية. وإذا كانت الحصرية ضرورية تجارياً، فيجب صياغة الاتفاقية بطريقة تقلل سمات الوكالة.

تجاهل الفترات الانتقالية في قانون الوكالات التجارية. يجب على مانحي الامتياز الذين لديهم وكالات مسجلة قديمة، أي قبل يونيو 2023، التحقق مما إذا كانت الحماية الانتقالية لمدة سنتين أو عشر سنوات تنطبق قبل محاولة إنهاء العلاقة أو إعادة هيكلتها. وهذا من بين عدة تغيرات تنظيمية رئيسية تؤثر في الشركات الإماراتية في عام 2026 ينبغي للشركات متابعتها.

ضعف أحكام الإنهاء. بند الإنهاء الذي ينص فقط على أن «لأي من الطرفين الإنهاء بإخطار مدته 30 يوماً» دون تحديد الأسباب، أو مهل العلاج، أو الالتزامات بعد الإنهاء، لا يكفي لاتفاقية امتياز. يجب أن تعالج أحكام الإنهاء جميع سيناريوهات الخروج المتوقعة، وأن تكون متسقة مع متطلبات القانون المدني الإماراتي بشأن حسن النية والتناسب.

عدم وجود ترجمة عربية. يجب ترجمة اتفاقيات الامتياز التي يُراد إنفاذها أمام المحاكم الإماراتية إلى العربية بواسطة مترجم معتمد. وإذا كانت النسخة العربية غامضة أو غير متسقة مع الأصل الإنجليزي، فإن النسخة العربية تسود في الإجراءات أمام محاكم الدولة. لذلك ينبغي إعداد النسختين ومراجعتهما في الوقت نفسه.

إهمال ضريبة الشركات. منذ تطبيق ضريبة الشركات في الإمارات بنسبة 9% في يونيو 2023، يجب أن تمتثل إتاوات الامتياز، ورسوم الإدارة، والرسوم بين الشركات المرتبطة بين مانح الامتياز وممنوحه، إلى قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة. وقد تؤدي الهياكل التي كانت محايدة ضريبياً قبل عام 2023 إلى آثار ضريبية حالياً.

الامتياز المسجل وغير المسجل: مقارنة

ملاحظة: دخل قانون الوكالات التجارية، وهو القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022، حيز التنفيذ في 15 يونيو 2023. وتنطبق أحكام انتقالية على الوكالات المسجلة القديمة. انتهت الفترة الانتقالية لمدة سنتين في 15 يونيو 2025، بينما تمتد الفترة الانتقالية لمدة عشر سنوات حتى 15 يونيو 2033 بالنسبة إلى الوكالات المستوفية للشروط.

متى تحتاج إلى استشارة قانونية

تتطلب هيكلة الامتياز التجاري في الإمارات تنسيقاً دقيقاً بين قانون الشركات، وقانون الملكية الفكرية، وقانون المنافسة، والتخطيط الضريبي. فقرار التسجيل أو عدم التسجيل، وصياغة اتفاقية الامتياز، وحماية الملكية الفكرية لمانح الامتياز أمور مترابطة. والخطأ في أحدها قد يضعف البقية.

في Kayrouz & Associates، يقدم فريق الشركات والمعاملات التجارية لدينا المشورة لمانحي الامتياز وممنوحيه بشأن هيكلة اتفاقيات الامتياز، وحماية العلامات التجارية، والامتثال لقانون الوكالات التجارية، وتسوية منازعات الامتياز. نعمل مع علامات دولية تدخل سوق الإمارات، ومع شركات إماراتية تقيّم فرص امتياز جديدة. وللحصول على مشورة مخصصة لترتيب الامتياز الخاص بك، تواصل مع فريقنا.

الأسئلة الشائعة

هل يوجد في الإمارات قانون خاص بالامتياز التجاري؟ لا يوجد قانون اتحادي مستقل ينظم الامتياز التجاري وحده. فإذا تم تسجيل علاقة الامتياز لدى وزارة الاقتصاد، فإنها تخضع لقانون الوكالات التجارية، وهو القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022. أما إذا لم تكن مسجلة، فتخضع للقانون المدني الإماراتي وقانون المعاملات التجارية. ولدى مركز دبي المالي العالمي قانون امتياز خاص به، وهو القانون رقم 10 لسنة 2020، وينطبق على الامتيازات العاملة داخل المركز.

هل ينبغي تسجيل اتفاقية الامتياز في الإمارات كوكالة تجارية؟ يعتمد ذلك على أهداف الأطراف. يمنح التسجيل ممنوح الامتياز حماية قانونية عند الإنهاء، وحصرية، وحق منع الواردات الموازية، لكنه يقيّد قدرة مانح الامتياز على إنهاء العلاقة أو تغييرها. لذلك يختار معظم مانحي الامتياز الدوليين عدم التسجيل للحفاظ على حرية تعاقدية أكبر. ومع ذلك، تتطلب بعض القطاعات، مثل النفط والدفاع والأدوية، التسجيل.

هل يستطيع مانح الامتياز إنهاء امتياز مسجل في الإمارات؟ نعم، لكن مع مراعاة القيود القانونية. بموجب قانون الوكالات التجارية، يمكن إنهاء الوكالة المسجلة عند انتهاء مدتها، أو باتفاق الطرفين، أو وفقاً لشروط العقد، أو بأمر من المحكمة، أو عند زوال أحد الطرفين. ويجب توجيه إخطار لا يقل عن سنة واحدة أو نصف مدة العقد، أيهما أقل. وقد يطالب الوكيل بالتعويض حتى عندما يكون الإنهاء مشروعاً.

ماذا يحدث لاستثمار ممنوح الامتياز عند الإنهاء؟ في الوكالة المسجلة، يجب نقل الأصول المرتبطة بالوكالة، مثل المخزون والمعدات وتجهيزات المتجر، إلى الموكل أو الوكيل الجديد بالقيمة السوقية العادلة. أما في الامتياز غير المسجل، فيحكم العقد هذه المسألة. وتحدد الاتفاقيات المصاغة جيداً كيفية التعامل مع المخزون، والمعدات، والتحسينات على الأماكن المؤجرة عند الخروج.

هل تخضع إتاوات الامتياز لضريبة الشركات في الإمارات؟ نعم. منذ 1 يونيو 2023، تخضع إتاوات الامتياز المدفوعة إلى مانح امتياز له وجود خاضع للضريبة في الإمارات لضريبة الشركات بنسبة 9% على الدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 375,000 درهم. وتُعد الإتاوات التي يدفعها ممنوح الامتياز مصروفات تجارية قابلة للخصم، لكن قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة تنطبق على معاملات الأطراف المرتبطة، بما يتطلب الالتزام بمبدأ السعر المحايد.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.