استبدل المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 قانون المعاملات المدنية لعام 1985 في 1 يونيو 2026. ومن بين تغييراته إعادة هيكلة إطار الوكالة. فالتوكيل العام صار يخوّل أعمال الإدارة والحفظ. أما البيع والرهن والصلح وما يماثلها من تصرفات فتتطلب وكالة خاصة تحدّد التصرف المُخوَّل. والتوكيلات عن الشركات الموقّعة قبل ذلك التاريخ صيغت في ظل القانون القديم. وكثير منها يمنح سلطة واسعة بعبارات عامة دون تسمية التصرفات التي يُتوقع من الوكيل تنفيذها.

والخطر يكمن في مستندات متداولة بالفعل. فالتوكيل الفضفاض الصياغة الصادر لمدير قُطري في 2023 قد لم يعد يحمل الصفقة التي يفترض المجلس أنه يحملها. وبالنسبة إلى محامي الشركات في دبي، فإن سؤال المراجعة هو ما إذا كان المستند يسمّي التصرف. فاتساع الصياغة لا يغني عن التحديد.

ما الذي تغيّر في الوكالة في 1 يونيو 2026

إن قانون المعاملات المدنية الجديد قد ألغى القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 بالكامل. وهو يُبقي على جوهر القانون القديم مع إحكام عدة مواضع كانت صياغة 1985 قد ابتعدت فيها عن الممارسة التجارية.

وفي شأن الوكالة، صار الوضع أكثر تنظيماً. فالوكالة العامة تشمل إدارة شؤون الموكّل وحفظها. أما التصرفات التي تنقل الحقوق فتقع خارجها. تحليل Greenberg Traurig للقانون الجديد يسجّل أن البيع والرهن والصلح صارت جميعاً تتطلب وكالة خاصة. وقد لم تعد مستندات التوكيل القائمة تغطي التصرفات التي صدرت من أجلها.

ولا يُبطل هذا التغيير التوكيلات الموقّعة قبل 1 يونيو 2026. بل يغيّر كيفية قراءة كاتب العدل أو أمين السجل أو المحكمة لها عندما يحاول الوكيل استخدامها. و الوضع الانتقالي بموجب القانون الجديد يترك عموماً العلاقات القائمة خاضعة للقانون القديم، لكن الاختبار العملي يقع عند شبّاك المعاملة. فأمين السجل الذي لا يقتنع بأن المستند يخوّل التصرف المحدد سيرفض تسجيل الصفقة.

من يوقّع التوكيل عن الشركة

لا تستطيع الشركة أن تمنح سلطة عبر أي شخص يصادف وجوده. فالشخص الموقّع يجب أن يملك أصلاً سلطة إلزام الشركة. وتأتي تلك السلطة من الرخصة التجارية أو عقد التأسيس أو قرار من مجلس الإدارة أو المساهمين يعيّن الموقّع.

ويتحقق كتّاب العدل من ذلك قبل أن يتصرفوا. فيطلبون الرخصة التجارية والمستندات التأسيسية وإثبات هوية كل من الموقّع والشخص المتلقّي للسلطة. وحيثما لا تكون سلطة التوقيع واضحة من الرخصة أو عقد التأسيس، يلزم أولاً قرار موثّق من مجلس الإدارة. وكاتب العدل الذي لا يستطيع رد سلطة التوقيع إلى مستند تأسيسي سيمتنع عن التوثيق.

والتوكيل الممنوح من شخص لا يملك سلطة منحه توكيل قابل للطعن. فالعيب يسري إلى كل تصرف يُجرى بموجبه. وتمتد المسؤولية إلى الفرد كما إلى الشركة. ويتناول دليلنا حول المسؤولية الشخصية للمدير عن ديون الشركة في دولة الإمارات موضع بدء تلك المسؤولية الشخصية.

أي التصرفات تتطلب سلطة خاصة

تعمل هنا قاعدتان منفصلتان، وكثيراً ما تستوفي الشركات إحداهما وتغفل الأخرى. فقانون المعاملات المدنية يحكم الوكالة ذاتها. وقانون الإجراءات المدنية يحكم ما يستطيع الوكيل فعله داخل التقاضي.

وتحصر المادة 58(2) من قانون الإجراءات المدنية قائمة من التصرفات في السلطة الخاصة. وتشمل القائمة الإقرار والتنازل عن حق مُدّعى والصلح والاتفاق على التحكيم. وتشمل أيضاً ترك الخصومة والتنازل عن حكم أو عن طريق من طرق الطعن ورفع الحجز. والتوكيل العام في التقاضي لا يبلغ أياً منها.

والتحكيم هو موضع الضرر الأكبر. ففي الدعوى رقم 922 لسنة 2020، قضت محكمة تمييز أبوظبي ببطلان اتفاق التحكيم. فالممثل الذي وقّع عقود الباطن لم يكن يملك سلطة صريحة لإلزام الموكّل بالتحكيم. وبقيت العقود صحيحة، بينما لم تبقَ اتفاقيات التحكيم داخلها، ولم يفلح توكيل لاحق يمنح تلك السلطة في تصحيح العيب بأثر رجعي.

فقد يملك الموقّع سلطة صحيحة لتوقيع عقد ومع ذلك يفتقر إلى سلطة إلزام الشركة بشرط تسوية المنازعات داخله. و قائمة تدقيق شرط التحكيم في دولة الإمارات لدينا تتناول جانب الصياغة من المشكلة ذاتها.

تحدّث إلينا

هل ما زالت توكيلات شركتك تخوّل ما يحتاج فريقك إلى توقيعه؟

نراجع ونعيد صياغة مستندات سلطة الشركات للشركات الإماراتية وذات الشركات الأم الأجنبية. وقانون المعاملات المدنية الجديد يجعل تلك المراجعة متأخرة عن أوانها لمعظم المستندات المحفوظة.

يبيّن الجدول أدناه أين يقع الآن كل صنف من التصرفات.

ملاحظة: تطبّق المصارف وأمناء السجل وسلطات المناطق الحرة معايير قبول خاصة بها إضافةً إلى الوضع القانوني.

التوثيق واللغة والإمارة المُصدِرة

يسري التوكيل عن الشركة في دولة الإمارات بمجرد أن يوثّقه كاتب العدل. وترخّص محاكم دبي كتّاب العدل العامين والخاصين. والمستند الموثّق من كاتب عدل خاص مرخّص يحمل الحجية ذاتها التي يحملها المُحرَّر أمام كاتب عدل المحاكم. وتتولى أبوظبي الوظيفة ذاتها من خلال دائرة القضاء في أبوظبي. كما تشغّل وزارة العدل مساراً للتوثيق الرقمي لأنواع المستندات القياسية.

والعربية هي المُعتمدة. ويقبل معظم كتّاب العدل مستنداً ثنائي اللغة بالعربية والإنجليزية في عمودين متوازيين. والمسودة الإنجليزية وحدها تحتاج إلى ترجمة عربية معتمدة يعدّها مترجم مرخّص من وزارة العدل. وحيثما اختلف النصان العربي والإنجليزي، يسود النص العربي، ما يجعل مراجعة الترجمة خطوة قانونية لا إجرائية.

وتدير المناطق المالية الحرة أنظمة منفصلة. فيُشغّل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) أطرهما الخاصة للتوثيق بموجب القانون العام. والمستند الموثّق داخل تلك المناطق قد يظل يحتاج إلى توثيق داخل الدولة أو تصديق قبل أن يقبله مصرف أو أمين سجل أو محكمة في البر الرئيسي. والشركات العاملة في البر الرئيسي وداخل منطقة مالية حرة تحتاج عادةً إلى مستندين.

التوكيلات الممنوحة من شركة أم أجنبية

لم تنضم دولة الإمارات إلى اتفاقية لاهاي بشأن الأبوستيل، ولذلك لا يجعل الأبوستيل وحده المستند الأجنبي صالحاً للاستخدام هنا. بل يمر المستند بسلسلة تصديق بدلاً من ذلك.

ويجري التسلسل كما يلي. يحرّر كاتب عدل في الدولة الأصلية المستند. ثم تصدّق عليه وزارة خارجية ذلك البلد. ثم تصدّق عليه سفارة دولة الإمارات أو قنصليتها في ذلك البلد. و وزارة خارجية دولة الإمارات تُتمّ التصديق النهائي بمجرد وصول المستند إلى الدولة. ثم يُعدّ مترجم مرخّص النسخة العربية. وتعامل بعثات دولة الإمارات أي توكيل ذي مضمون تجاري بوصفه مستنداً تجارياً، ما يغيّر فئة الرسوم ومسار المعالجة.

وتستهين المجموعات المؤسسية بالجدول الزمني. فمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع أمر معتاد، وتطول السلسلة حيث يكون البلد الأصلي بطيئاً في مرحلة وزارة الخارجية. وتحديد موعد إتمام دون مراعاة ذلك هو السبب الأشيع لتأخر الصفقات التي يدخل فيها طرف مؤسسي أجنبي. ويتناول دليلنا حول صياغة اتفاقية شراء الأسهم في عمليات الاندماج والاستحواذ في دولة الإمارات كيفية تفاعل ذلك مع نقل الأسهم الموثّق. أما تعيين المدير الذي يجب على الشركة الأم الأجنبية تصديقه بالطريقة ذاتها فيتناوله دليلنا حول تسجيل فرع الشركة الأجنبية في دولة الإمارات.

وتتبع التقديمات التنظيمية القاعدة ذاتها. فطلب العلامة التجارية المقدَّم عبر وكيل يتطلب توكيلاً مصدّقاً. و إجراءات تسجيل العلامة التجارية في دولة الإمارات تضع موعداً خاصاً بها لتقديمه.

المدة والنطاق والإلغاء

والصلاحية ليست موحدة. فجهة التوثيق والجهة المتلقّية وصياغة المستند يفرض كل منها حدوداً. والعقارات هي المثال الأشد. فتطبّق دائرة الأراضي والأملاك في دبي حداً مدته سنتان على التوكيل المستخدم في البيع. وتطبّق المصارف وأمناء السجل متطلبات سريان خاصة بها بصرف النظر عما يقوله المستند. والتوكيل الصحيح قانوناً قد يُرفض مع ذلك لقِدَمه.

والخطر المعاكس هو الإفراط في المنح. فتصدر الشركات مستندات واسعة لتقليل الاحتكاك، ثم تجد أن الوكيل يستطيع إلزامها بالتزامات لم يتصورها المجلس قط. والوكيل الذي يتجاوز السلطة الممنوحة يتصرف دون سلطة، ويكون التصرف غير نافذ في مواجهة الشركة ما لم تُجزه. والإجازة وسيلة قائمة، لكنها تتوقف على استعداد الطرف المقابل للانتظار.

ويتطلب الإلغاء الشكلية ذاتها التي تطلّبها المنح. فالشركة التي تقرر سحب السلطة يجب أن تسجّل الإلغاء لدى كاتب العدل، وينبغي أن تخطر المصارف وأمناء السجل والأطراف المقابلة مباشرةً. والمستند الذي يبقى غير مُلغى في قاعدة بيانات كاتب العدل قد يظل يُقدَّم ويُقبل. ومغادرة حامل التوكيل للعمل لا تلغيه.

كيف ينبغي لشركات دولة الإمارات مراجعة توكيلاتها في 2026؟

التوكيل عن الشركة لا يساوي إلا ما يسمّيه. فقيمته تتوقف على ما إذا كانت الصياغة تغطي التصرفات التي يؤديها حامله. وتغيير إطار الوكالة في 1 يونيو 2026 يعني أن الصياغة العامة لم تعد تحمل التصرفات الناقلة للحقوق. والشركات التي تحمل مستندات صادرة قبل ذلك التاريخ تحمل مستندات صيغت لاختبار لم يعد ينطبق.

وأكثر الثغرات حساسية للوقت هي الصفقة الجارية بالفعل. فحيثما يتوقف توقيع أو إتمام على توكيل قائم، فافحص الصياغة في ضوء التصرف المحدد قبل تحديد الموعد. والمستند الأجنبي لا يمكن استبداله خلال أسبوعين. وتأتي مخاطر التحكيم في المرتبة الثانية القريبة، إذ يظهر العيب فيها بعد سنوات حين يُطعن في اختصاص هيئة التحكيم.

ويقوم محامو الشركات في دولة الإمارات لدى كيروز وشركاه بمراجعة مستندات سلطة الشركات وإعادة صياغتها وتصديقها للشركات في البر الرئيسي والمناطق الحرة وذات الشركات الأم الأجنبية.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.