بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 43 لسنة 2023، تُعد الخسارة العمومية الخسائر أو النفقات الاستثنائية التي يتكبدها الربان عمداً وبصورة معقولة للنجاة من خطر وشيك، على أن يهدد هذا الخطر السفينة وشحنتها معاً. ويسترد مالك السفينة عندئذ حصة من هذه الخسائر من كل صاحب بضاعة نجت في الرحلة، ويحتفظ بحق حجز على البضاعة إلى أن يقدم كل مالك ضماناً. وقد يجد المستورد أو المصدّر الإماراتي بضاعته السليمة رابضة في ميناء جبل علي، ومع ذلك يواجه مطالبة مساهمة بست أرقام قبل الإفراج عن الحاوية.
وتصل المطالبة بصرف النظر عن الخطأ في التسبب بالخطر، وقد تستغرق التسوية النهائية سنوات لإتمامها. وبالنسبة إلى محامي تسوية المنازعات في الإمارات, يُفتح الملف عادة في الأيام التي تعقب الإعلان، إذ يُطلب من صاحب البضاعة توقيع مستندات ضمان لم يرها من قبل، وتحدد المستندات الموقعة في تلك المرحلة كل ما يليها.
كيف تعمل الخسارة العمومية بموجب قانون الملاحة البحرية الإماراتي
دخل قانون الملاحة البحرية الإماراتي، المرسوم بقانون اتحادي رقم 43 لسنة 2023, حيز التنفيذ في 29 مارس 2024 وحل محل قانون الملاحة البحرية لعام 1981. وتمنح المادة 3 الأولوية لعقد الطرفين على نص القانون، وتُدرج معظم سندات الشحن قواعد يورك-أنتويرب, ولذلك تحكم هذه القواعد عملياً ما يُعد خسارة عمومية وكيفية احتساب التسوية. وتُعد نسخة 2016 هي الأحدث، وتسد أحكام القانون الثغرات حيثما لم تُدرج أي قواعد.
ويعامل القانون مساهمات الخسارة العمومية بوصفها التزامات صارمة، فلا يجوز لمالك السفينة التمسك بتحديد المسؤولية بشأنها بموجب المادة 81. وتحتل مساهمة السفينة ذاتها في الخسارة العمومية المرتبة الثالثة بين الامتيازات البحرية في المادة 29، بعد مصروفات القضاء وأجور الطاقم فقط. كما تُعد المساهمات غير المسددة ديوناً بحرية بموجب المادة 53، وهو ما يعني أن بإمكان المطالب حجز السفينة ضماناً لها. ويتناول دليلنا حول حجز السفن بموجب قانون الملاحة البحرية الإماراتي كيفية عمل هذا الحجز وكيف ترفعه الآن خطابات الضمان الصادرة عن أندية الحماية والتعويض.
ومن الأحداث المعتادة التي تستدعي ذلك حرائق غرفة المحركات، والجنوح، وإلقاء البضاعة في البحر، وإغراق الأجزاء عمداً لمكافحة حريق. وغالباً ما يسير الإنقاذ بموجب نموذج لويدز المفتوح جنباً إلى جنب مع ذلك، ويملك المنقذون حقوق ضمان خاصة بهم تجاه كل مصلحة أُنقذت.
ماذا يحدث بعد الإعلان
يعيّن مالك السفينة خبير تسوية خسارة عمومية، يوجه إلى كل صاحب بضاعة إخطاراً يحدد الضمان المطلوب قبل الإفراج عن البضاعة. وتنشر إرشادات الخسارة العمومية الصادرة عن اللجنة البحرية الدولية (CMI) النماذج القياسية. ويوقع صاحب البضاعة المؤمَّن عليها عادة سند خسارة عمومية، ويصدر مؤمِّن بضاعته ضمان خسارة عمومية يتولى التزام السداد. أما صاحب البضاعة غير المؤمَّن عليها فيُطلب منه السند إضافة إلى وديعة نقدية، تُحسب غالباً كنسبة مئوية من قيمة البضاعة.
وتحدد ثلاث نقاط عملية مقدار هذه التكلفة. أولاً، اقرأ صياغة الضمان قبل التوقيع، إذ يمكن أن يوسّع الخروج عن النماذج القياسية لـCMI نطاق الالتزام. ثانياً، سجّل وأخطر بأي فقدان أو تلف يلحق بالبضاعة فوراً، لأن التلف يخفض القيمة المساهم بها وبالتالي المساهمة ذاتها. ثالثاً، احتفظ بإثبات أي وديعة، إذ يعود جزء منها عادة عند إغلاق التسوية.
وتسير التسوية ذاتها ببطء، فتُحدد القيم المساهم بها في مكان انتهاء الرحلة، وتمتد البيانات إلى مئات الصفحات. وعادة ما تستغرق الأرقام النهائية في الحوادث الكبرى سنتين أو أكثر، وتبقى الضمانات والأموال وراءها مقيّدة طوال هذه الفترة بأكملها.
التأمين البحري على البضائع ومن يسدد المساهمة
تهيمن وثائق التأمين على البضائع المكتوبة وفق شروط المعهد لتأمين البضائع (Institute Cargo Clauses) على السوق الإماراتية، وتغطي مساهمات الخسارة العمومية ورسوم الإنقاذ حتى بموجب الشرطين المقيَّدين B وC. ولذلك يسلّم صاحب البضاعة المؤمَّن عليها تأميناً صحيحاً الملف إلى مؤمِّنه، الذي يقدم الضمان ويموّل المساهمة النهائية، وهذا بالضبط ما اشترته قيمة القسط.
وتظهر الثغرات عند الأطراف. فالبضاعة الناقصة التأمين تتحمل الفارق بنفسها، إذ يُحدد سقف مسؤولية المؤمِّن بالقيمة المؤمَّن عليها بينما تُقيَّم المساهمة على أساس القيمة المساهم بها الكاملة. وتترك البضاعة المنقولة بشروط التكلفة فقط دون وثيقة تأمين صاحبها وحيداً في مواجهة مطالبة الوديعة. ولا تستجيب وثيقة التأمين إلا إذا وصلت المطالبة إلى المؤمِّن في الوقت المناسب. وقد خفّض قانون الملاحة البحرية مهلة تقادم مطالبات التأمين البحري من سنتين إلى سنة واحدة، وهذا التغيير يفاجئ المطالبين الذين ينتظرون التسوية قبل التوجه إلى مكتتبيهم.
وتندرج المنازعات مع المؤمِّنين حول التغطية أو التقييم أو صياغة الضمان ضمن الإطار التنظيمي الأوسع لشركات التأمين الإماراتية. ويتناول دليلنا حول قانون التأمين والامتثال في الإمارات هذا الإطار.
متى يمكن الاعتراض على المساهمة
لا يمس توقيع سند الخسارة العمومية دفوع صاحب البضاعة. وتنص قواعد يورك-أنتويرب على أن حقوق المساهمة لا تتأثر بالخطأ، لكنها تحتفظ أيضاً بكل وسيلة انتصاف تجاه الطرف الذي تسبب خطؤه في الخطر. ويستطيع صاحب البضاعة الذي يسدد مساهمة نجمت عن خطأ قابل للمساءلة من الناقل أن يستردها منه لاحقاً.
وعدم صلاحية السفينة للإبحار هو ميدان النزاع المعتاد. فإذا رجع الحريق أو العطل إلى عيب كان ينبغي للناقل معالجته قبل الرحلة، سقطت حماية المادة 175، وأصبحت المساهمة قابلة للاسترداد من الناقل كتعويض. وتكمن الأدلة في تقارير الحوادث، وسجلات هيئة التصنيف، وملف خبير التسوية، ولهذا السبب ينبغي توجيه طلبات هذه المستندات مبكراً. ويحدد مقالنا حول مسؤولية الناقل ومطالبات البضائع في الإمارات حدود المسؤولية والدفوع المطبقة على مطالبة الاسترداد هذه.
وتكتسب هوية الناقل أهمية لا تقل عن أهمية الخطأ ذاته. فوكيل الشحن الذي يصدر سند شحن داخلياً (house bill of lading) قد يحل محل الناقل في كل من مطالبة البضاعة واسترداد الخسارة العمومية. ويحدد تحليلنا حول متى يُسأل وكيل الشحن الإماراتي بصفته ناقلاً موضع هذا الخط الفاصل.
المهل الزمنية التي تحدد مصير هذه المطالبات
يسير الجدول الزمني للتسوية والجدول الزمني للتقاضي بسرعتين مختلفتين، وهذا التفاوت هو الموضع الذي تندثر فيه فرص الاسترداد. فمطالبات البضاعة تجاه الناقل تسقط بالتقادم بعد سنة واحدة من التسليم بموجب المادة 187. وتسقط المطالبات تجاه المؤمِّنين البحريين بعد سنة واحدة بموجب القانون الجديد. كما باتت مطالبات التصادم تخضع الآن لمهلة تقادم مدتها سنة واحدة أيضاً. وصاحب البضاعة الذي ينتظر ثمانية عشر شهراً لبيان التسوية قبل التحرك يكون قد فقد بالفعل مطالبته تجاه الناقل، وربما مطالبته بموجب وثيقة التأمين أيضاً.
والقاعدة العملية هي التعامل مع تاريخ الإعلان بوصفه بداية سريان المهلة لكل شيء، فأخطر المؤمِّنين فوراً، واتفق مع الناقل على تمديدات زمنية حيثما ستطول التسوية، وارفع دعاوى تحفظية حيثما رُفضت التمديدات. وتؤيد المحاكم الإماراتية دفوع سقوط الحق بالتقادم، ولا تترك المهل المختصرة هامشاً يُذكر.
كيف ينبغي لأصحاب البضائع في الإمارات التعامل مع مطالبة خسارة عمومية في 2026
تسير الخسارة العمومية في الإمارات الآن على إطار المرسوم بقانون اتحادي رقم 43 لسنة 2023، وتكافئ آلياته من يستعد لها. فصاحب البضاعة الذي يحمل تغطية شروط المعهد، وسنداً تمت مراجعته، وإخطاراً مبكراً للمؤمِّن، يدفع قسطه ويسترد بضاعته. أما من لا يحمل تغطية، أو من يوقع أي شيء يرسله خبير التسوية، فيتحمل المساهمة شخصياً، ويموّل هذا الالتزام طوال السنوات التي تستغرقها التسوية.
وتُرتكب أغلى الأخطاء في الأسبوعين الأولين والشهرين الأخيرين. فمبكراً، يعني ذلك توقيع ضمان غير قياسي أو تفويت إخطارات التلف التي كانت ستخفض القيمة المساهم بها. ومتأخراً، يعني ذلك ترك مهلتي التقادم لسنة واحدة تجاه الناقل والمؤمِّن تنقضيان بينما لا تزال التسوية مفتوحة. ويمكن تجنب كلا الأمرين بجدول زمني يُبنى على تاريخ الإعلان.
وعلى أصحاب البضائع والتجار ومشغلي الخدمات اللوجستية الذين يواجهون إعلاناً أن يراجعوا مستندات الضمان وخيارات الاسترداد قبل الالتزام بأي شيء، وينطبق الأمر ذاته على المؤمِّنين الذين يتولون المطالبات الناتجة. ويعمل محامو تسوية المنازعات في الإمارات لدينا عبر ضمانات الخسارة العمومية، ومنازعات التأمين البحري، ومطالبات استرداد البضائع، ويتمتع الفريق بعمق خاص في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.

