الإجابة المختصرة

  • القانون الإماراتي يجعل الأسرار التجارية قابلة للإنفاذ قانوناً. تمتد الحماية في أنحاء الإمارات بما فيها المناطق الحرة، مدعومةً بالتعويض المدني والعقوبات الجنائية معاً.
  • الحماية تتوقف على الإجراءات التي تتخذها. لا يكتسب السر التجاري صفته إلا إذا أبقاه صاحبه تحت حماية فعّالة، لذا تحمل حزمة العقود وضوابط الوصول الثقل القانوني.
  • الموظفون المغادرون والشركاء السابقون مصدر التسريب الأول. معظم ملفات الإنفاذ تبدأ بشخص كان يتمتع بوصول مشروع حتى الأسبوع الماضي واستخدمه عند مغادرته.
  • تحرّك بسرعة واستخدم المسار الجنائي. غالباً ما تصل الدعوى المدنية وحدها متأخرة؛ فالحجز التحفظي والبلاغ الجنائي يجمّدان الأدلة قبل أن تختفي.

يستقيل مدير مالي من شركة هندسية في الإمارات يوم الأحد. وبحلول الثلاثاء تشاهد الشركة أكبر مناقصاتها تذهب إلى منافس قدّم عرضاً في حدود خمسة في المئة من عطائها المختوم، وبخطة مشروع شبه مطابقة. والموظف المغادر هو المصدر الواضح. لدى الشركة عقود عمل واتفاقية عدم إفصاح وشرط سرية. ولا يجعل أيٌّ من هذه الوثائق، بمفرده، نموذج تسعيرها وخطة مشروعها قابلين للإنفاذ قانوناً كسرّ تجاري. فماذا تملك الشركة، وماذا يمكنها أن تفعل.

الأسرار التجارية في الإمارات محمية بإطار قانوني حقيقي ومتنامٍ. والحماية تلقائية في بعض جوانبها ومُكتَسَبة في جوانب أخرى، والخط الفاصل بين الاثنين هو ما تدور حوله معظم القضايا. يرى المحامون التجاريون في الإمارات نمطاً متكرراً في ملفات الأسرار التجارية: شركة ظنّت أن شرط السرية هو الحماية تكتشف، عند رفع الدعوى، أن القانون يطرح سؤالاً مختلفاً. إنه يسأل عمّا فعلته الشركة لإبقاء المعلومات سرّية في المقام الأول.

ما الذي يُعدّ سرّاً تجارياً في القانون الإماراتي

يستخدم القانون الإماراتي مصطلح المعلومات غير المُفصَح عنها لما يسمّيه معظم الناس السر التجاري، واختبار ما إذا كانت معلومة ما تكتسب الصفة من ثلاثة أجزاء. يجب أن تكون المعلومة سرّية بمعنى أنها ليست معروفة عموماً أو متاحة بسهولة للعاملين في القطاع المعني. ويجب أن تكون لها قيمة تجارية بسبب سرّيتها، بحيث تكون السرّية نفسها هي ما يجعلها مفيدة. وعلى حائزها المشروع أن يكون قد اتخذ تدابير فعّالة لإبقائها سرّية.

يستند الجزآن الأولان من الاختبار إلى طبيعة المعلومة. ويستند الجزء الثالث إلى ما فعلته الشركة بها. وهذا هو الدرس العملي خلف كل قضية أسرار تجارية في الإمارات: لا تكتسب المعلومة صفة السر التجاري لأن أحدهم ختم كلمة "سرّي" على ملف. بل تكتسبها لأن الحائز عاملها كسرّية على نحوٍ تستطيع المحكمة رؤيته.

فئات المعلومات التي يمكن أن تكتسب الصفة واسعة. فالصيغ وعمليات التصنيع والتصاميم التقنية وبنية البرمجيات والشِفرة المصدرية وقوائم العملاء ونماذج التسعير وشروط الموردين وسجلات البحث والتطوير والإسقاطات المالية وخطوط صفقات الاندماج والاستحواذ والدراية الفنية المملوكة، جميعها جرى الاعتراف بها كمعلومات غير مُفصَح عنها حين تُحفظ وفق الشروط الصحيحة. والشروط الصحيحة هي جوهر الحماية، لا إضافة إليها.

الإطار القانوني الذي يحمي الأسرار التجارية في الإمارات

النص الأساسي هو القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2021 في شأن تنظيم وحماية حقوق الملكية الصناعية. وهو يعامل الإفصاح أو الاستخدام أو الحيازة غير المصرّح بها للمعلومات غير المُفصَح عنها كاعتداء على حقوق الملكية الصناعية، ويطبّق في أنحاء الإمارات بما فيها المناطق الحرة. وتمتد أحكام الإنفاذ في القانون الخاصة ببراءات الاختراع بالإحالة إلى المعلومات غير المُفصَح عنها، ما يعني أن قضية الاستيلاء يمكن أن تستند إلى العقوبات الجنائية التي يحملها نظام براءات الاختراع، بغرامات تتراوح بين 100,000 و1,000,000 درهم واحتمال الحبس.

لا يقف قانون الملكية الصناعية وحده. فقانون العقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، يجرّم إفشاء الأسرار التي اؤتمن عليها الشخص بحكم عمله أو منصبه أو مهنته أو حرفته. وحيث يجري التسريب عبر الوسائل الرقمية، حساب بريد إلكتروني، أو محرك تخزين، أو خدمة سحابية، أو حاسوب محمول مخترَق، يضيف قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، جرائم إضافية، لا سيما المادة 45 بشأن إفشاء المعلومات السرّية المتعلقة بالعمل عبر أنظمة تقنية المعلومات. ويربط قانون العمل، المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021، حقوق السرّية التعاقدية وعدم المنافسة لصاحب العمل بالمنظومة الأوسع، فيما يؤسس قانون المعاملات المدنية للمسؤولية المدنية العامة عن الإخلال بالعقد أو الفعل الضار بمعزل عن أي من القوانين الخاصة. وقد رسمت شركات دولية تتابع هذا النظام، ومنها Gowling WLG، كيفية تفاعل هذه الأدوات عملياً.

ملاحظة: يمكن أن يستند ملف الاستيلاء إلى أكثر من واحد من هذه النصوص في آن واحد. وغالباً ما يحدد اختيار النص والجهة القضائية سرعة سبيل الانتصاف وشكله.

للكيانات المرخّصة في مركز دبي المالي العالمي نظام إضافي خاص بها. فقانون الملكية الفكرية رقم 4 لسنة 2019 في المركز يتضمّن أحكاماً خاصة بالأسرار التجارية وجهة لإنفاذها، محاكم مركز دبي المالي العالمي. ولسوق أبوظبي العالمي إطاره الخاص بالملكية الفكرية. وبالنسبة إلى أي شركة إماراتية تقرر أين تقاضي، فإن اختيار الجهة القضائية لا يقل أهمية عن اختيار النص.

بناء التدابير التي تجعل السر التجاري قابلاً للإنفاذ

الحماية القانونية حقيقية، لكنها مشروطة. فالمحكمة الإماراتية المطلوب منها إنفاذ سر تجاري ستنظر في ما فعله الحائز لإبقاء المعلومة سرّية. والشركات التي تكسب هذه القضايا تتشارك سمة واحدة: تدابيرها يمكن تعدادها وإثباتها، لا تأكيدها على نحوٍ مجرّد. والشركات التي تخسر تتشارك سمة مختلفة: اعتمدت على شرط سرّية واحد مدفون في عقد نموذجي.

تنقسم التدابير إلى ثلاث طبقات. الأولى تعاقدية. شروط السرّية في عقود العمل التي تبقى بعد إنهاء الخدمة، واتفاقيات عدم الإفصاح المنفصلة مع الاستشاريين والمقاولين، واتفاقيات الموردين والموزعين بتعهدات سرّية صريحة، واتفاقيات المشاريع المشتركة والمساهمين بالتزامات عدم إفصاح عبر دورة حياة الصفقة. وتقف شروط عدم المنافسة وعدم استقطاب العاملين إلى جانب هذه، ويبيّن دليلنا عن شروط عدم المنافسة في الإمارات في 2026 أين تكون قابلة للإنفاذ وأين تخفق. وبالنسبة لشركات البرمجيات وخدمات البرمجيات السحابية حيث يقيم السر التجاري في الشِفرة، فإن بنية العقود مغطّاة في دليلنا عن صياغة عقود البرمجيات وخدمات البرمجيات السحابية في الإمارات.

الطبقة الثانية تشغيلية. ضوابط وصول تحدّد مَن في الشركة يمكنه الاطلاع على أي معلومة، وتصنيف الوثائق ووسمها، وضوابط تقنية كالتشفير وسجلات الوصول الخاضعة للمراقبة، وقيود على الأجهزة الشخصية والتخزين الخارجي، وإجراءات مغادرة منظَّمة تشمل إعادة الأجهزة وشهادات الإعادة، وبروتوكولات واضحة للزوار والمقاولين. ولا يحمل أيٌّ من هذه اسم "أداة سرّ تجاري". لكن كلاً منها جزء مما يسمّيه القانون التدابير الفعّالة، والمحكمة التي تنظر في الدعوى ستبحث عنها.

الطبقة الثالثة حوكمة. سياسات داخلية لاستخدام المعلومات السرّية، وتدريب منتظم، وسجل بأسرار الشركة التجارية بحيث تكون حدود ما تدّعي حمايته واضحة، وإجراء استجابة للاختراق لا يبدأ تصميمه بعد وقوع الاختراق. وحزمة العقود والضوابط التشغيلية معاً تنشئان قاعدة الأدلة. أما طبقة الحوكمة فهي ما يجعل الأدلة ذات مصداقية.

تحدّث إلينا

هل غادر موظف أو شريك في الإمارات حاملاً معلوماتك؟

نمثّل الأعمال في الإمارات في الدفاع عن الأسرار التجارية وملاحقة التسريبات، من أول خطوة حفظ للأدلة إلى الدعوى المدنية والبلاغ الجنائي. الأيام الأولى تحدد ما يمكنك استرداده.

هذا المقال وثيق الصلة أيضاً بالأعمال في قطاعَي التقنية و الرعاية الصحية.

المساران المدني والجنائي عند تسريب سر تجاري

حين تخلص الشركة إلى أن سرّها التجاري قد جرى الاستيلاء عليه، تسير الاستجابة على مسارين في آن واحد. الأول مدني. فبموجب القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2021 وقانون المعاملات المدنية العام، يمكن للحائز المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي سبّبه الاستيلاء، وطلب تدابير وقائية من المحكمة لوقف الاستخدام المستمر للمعلومة، والتقدم بطلب حجز تحفظي على المواد والأجهزة التي يقيم عليها السر. ويمنح المسار المدني الشركة الجانب المالي من الجواب، وحيث تكون للجاني أصول في الإمارات يمكن أن ينتج استرداداً ذا معنى.

والثاني جنائي. بلاغ إلى النيابة العامة بموجب قانون الملكية الصناعية أو قانون العقوبات، مع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية كأساس ثالث حيث جرى التسريب عبر أنظمة تقنية المعلومات، يمنح القضية ثقلاً مختلفاً. فهو يضع وكيل نيابة خلف الملف، ويفتح صلاحيات تحقيق لا يملكها الحائز، ويخلق تعرّضاً شخصياً للفرد الذي أخذ المعلومات. وفي قضية موظف مغادر، يكون البلاغ الجنائي غالباً هو الخطوة التي تنتج عنها إعادة المواد، لأن دافع الفرد إلى التسوية يتغير حين لا يعود الملف نزاعاً مدنياً حول المال.

والمساران أكثر فاعلية حين يُداران بالتوازي. فالدعوى المدنية تؤمّن الخسارة. والبلاغ الجنائي يؤمّن الورقة الرابحة والأدلة. والخطأ الواجب تجنّبه هو معاملة أحدهما بديلاً عن الآخر، أو الانتظار حتى صدور حكم مدني قبل فتح الملف الجنائي. فبحلول الوقت الذي تنتهي فيه الدعوى المدنية، قد تكون المواد وأثر الأجهزة قد اختفت.

التداخل مع العمل، وماذا تفعل حين يعبر التسريب الحدود

معظم قضايا الأسرار التجارية في الإمارات يقوم تحتها ملف عمل. فالشخص الذي أخذ المعلومات كان موظفاً حتى وقت قريب، وله حقوقه الخاصة بموجب قانون العمل، وقد يدافع عن دعوى فصل تعسفي أو يطعن في شرط عدم منافسة بالتوازي مع دعوى السر التجاري. وتسير النقاط القانونية في الاتجاهين. فحقوق صاحب العمل في السرّية وعدم المنافسة أقوى حين تُدار علاقة العمل الأساسية على نحوٍ سليم، بالعقد الصحيح والإخطار الصحيح ومغادرة موثّقة. ودعوى السر التجاري المرفوعة على خلفية فصل غير مشروع أضعف، لأن المحكمة تُطالَب بإنفاذ مجموعة من الالتزامات بحق طرف يملك دعوى مقابلة ذات مصداقية بشأن أخرى. ويبيّن دليلنا عن صياغة عقود العمل في الإمارات الجانب التعاقدي لضبط ذلك.

وحين يعبر التسريب الحدود، تنقسم الاستراتيجية. فإذا كان الموظف المغادر أو الشركة المتلقّية مقيماً في الخارج، تظل للمحاكم الإماراتية ولاية على المدّعى عليه المقيم في الإمارات وعلى السلوك الذي وقع في الإمارات. ويصبح كلٌّ من الحجز التحفظي على أصول الجاني في الإمارات، وطلب منع السفر على الفرد حيث يكون المسار الجنائي مفتوحاً، والاعتراف بأي حكم إماراتي أو إجراء مؤقت في الخارج عبر المسارات المطبّقة على الأحكام الإماراتية وأحكام التحكيم الأخرى، أدواتٍ في الملف. والسر التجاري الذي بات بيد شركة أجنبية أصعب استرداداً من سرّ لا يزال على حاسوب محمول في دبي، ولهذا فإن سرعة الاستجابة في الأيام الأولى تحدد عادةً النتيجة.

ومدة التقادم نقطة أخرى تستحق الانتباه. فدعوى التعويض المدني عن الإخلال بسرّ تجاري تحكمها مدة التقادم المدنية العامة بموجب القانون الإماراتي، لكن النافذة العملية للتحرك أقصر بكثير. فالأدلة تختفي، والشهود يمضون في حياتهم، والمعلومة نفسها تنتشر. والقضايا التي تُدار جيداً هي التي صيغت فيها استجابة الاختراق قبل وقوع الاختراق.

كيف ينبغي للشركات الإماراتية حماية أسرارها التجارية في 2026؟

حماية الأسرار التجارية في الإمارات نظام قانوني حقيقي، لا مجاملة تعاقدية. فقانون الملكية الصناعية الاتحادي يعامل المعلومات غير المُفصَح عنها كحق قابل للإنفاذ ويمنح الحائز مسارين مدنياً وجنائياً للدفاع عنه، مدعومين بقانون العقوبات وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وقانون العمل في القضايا التي يطالها نطاقها. والشركة التي تبني التدابير التي يتوقعها القانون، عقوداً وضوابط وحوكمة، تملك سرّاً تجارياً يمكن للمحكمة الاعتراف به. والشركة التي تعتمد على شرط سرّية وتفترض أن الباقي يتبع تكتشف، عند وقوع التسريب، أنه لا يتبع.

أكثر المسائل حساسية للوقت هي السرعة في البداية. فمعظم ملفات الأسرار التجارية تدور حول ما تفعله الشركة في الأسبوع الأول بعد ظهور التسريب: حفظ الأدلة، والحجز التحفظي على الأجهزة والمواد، والبلاغ الجنائي، والتجميد الفوري للاستخدام المستمر عبر إجراء مؤقت. والشركة التي بنت التدابير وتدرّبت على الاستجابة تخسر أقل بكثير من شركة تصمّم الاثنين للمرة الأولى بينما التسريب جارٍ.

والحماية أيضاً قرار بنيوي. فحزمة العقود التي تحمي المعلومات يجب أن تتسق مع الضوابط التشغيلية التي تثبت التدابير الفعّالة، وكلاهما يجب أن يتسق مع كيفية تعامل الشركة مع المعلومات يومياً. وللأعمال الإماراتية التي تبني تلك الحماية من الصفر، أو تدافع عن تسريب وقع بالفعل، أو تستعدّ للإنفاذ بحق موظف مغادر أو شريك سابق، يقدّم فريقنا للشركات والأعمال التجارية المشورة بشأن استراتيجية الأسرار التجارية وبنية العقود والمسارين المدني والجنائي عند وقوع تسريب.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.