لا يوجد في الإمارات نظام فصل قانوني سريع، لكن توجد حقوق لوقف الأعمال، وحجز تحفظي، وآليات لأمر الأداء يقصّر معظم المقاولين في استخدامها

التأخّر في الدفع وعدم الدفع هما أكثر مسبّبات منازعات الإنشاءات شيوعًا في الإمارات. فالمقاول الذي أنجز الأعمال، وقدّم طلب الدفع، وتلقّى تصديق المهندس، وما زال لا يتلقّى الدفع، يواجه أزمة تدفّق نقدي تتفاقم مع كل أسبوع تأخير. ويواجه المقاولون من الباطن والمورّدون في المراحل اللاحقة الضغط ذاته، غالبًا بحمايات تعاقدية أقلّ واحتياطيات أصغر.

ليس في الإمارات قانون دفع خاص بالإنشاءات يقارَن بقانون مِنَح الإسكان والبناء والتجديد لعام 1996 في المملكة المتحدة. فلا يوجد فصل قانوني سريع، ولا حقّ تلقائي في إحالة منازعات الدفع إلى عملية بتّ سريعة، ولا حظر على شروط "الدفع عند الدفع". ويجب على المقاولين الاعتماد على مزيج من أحكام قانون المعاملات المدنية، والحقوق التعاقدية بموجب عقود الفيديك أو العقود المخصّصة، وسبل الانتصاف القضائية الفعّالة التي تتطلّب تحرّكًا مبكّرًا وتوثيقًا دقيقًا.

  • تمنح المادة 247 من قانون المعاملات المدنية المقاول حقًا قانونيًا في وقف الأعمال عند عدم الدفع. فيمكن للمقاول الامتناع عن الاستمرار في أداء التزاماته إذا أخفق ربّ العمل في أداء التزامه المقابل بالدفع. وهذا الحقّ قائم حتى لو لم يتضمّن العقد شرط وقف. وهو خاضع للتناسب وحسن النية بموجب المادة 246، ما يعني أنّ على المقاول توجيه إشعار كتابي قبل الوقف والنظر فيما إذا كان لربّ العمل مبرّر مشروع لحجب الدفع.
  • الحجز التحفظي هو سبيل الانتصاف المؤقّت الأكثر فاعلية. فبموجب المادة 247 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 (قانون الإجراءات المدنية)، يمكن للمقاول التقدّم إلى قاضي الأمور المستعجلة بطلب أمر يحجز مؤقّتًا أصول ربّ العمل (الحسابات المصرفية، والعقارات، والمركبات) لتأمين مطالبة مالية. ويمكن تقديم الطلب على وجه الاستعجال وقبل بدء الإجراءات الرسمية. وإذا أُجيب الحجز، وجب على المقاول رفع دعوى الموضوع خلال ثمانية أيام وإلّا سقط الأمر.
  • يمكن لأمر الأداء أن يتجاوز التقاضي المعتاد. فحيث يكون الدين غير متنازَع عليه وموثَّقًا بوضوح ومثبَتًا بأداة تجارية (مثل شهادة دفع مرحلية مصدَّقة أو فاتورة مقبولة)، يمكن للمقاول طلب أمر أداء مستعجل من المحكمة. وهذه الآلية أسرع وأرخص من المحاكمة الكاملة، وإن كانت المحاكم لا تمنحها إلّا في الحالات الواضحة.
  • المقاصّة من جانب ربّ العمل هي أكثر الدفوع شيوعًا في مواجهة مطالبة الدفع. فيؤكّد ربّ العمل مطالبة مقابلة عن العيوب أو التعويضات المقطوعة عن التأخير أو الأعباء المرتدّة، ويحجب المبلغ المقابل من دفعة المقاول المصدَّقة. وبموجب القانون الإماراتي، تجوز المقاصّة حيث تتّصل المطالبة المقابلة بالعقد ذاته ويكون المبلغ معيَّن المقدار ومحقّق الوجود. وينشأ النزاع حين تكون المطالبة المقابلة لربّ العمل غير مقدَّرة، أو غير مصدَّقة، أو غير متّصلة بطلب الدفع المحدّد الذي تُجرى المقاصّة في مواجهته.
  • يدخل قانون المعاملات المدنية الجديد (النافذ في أول يونيو 2026) التزامات إشعار صريحة. فالمادة 816(3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 تشترط على المقاولين إخطار ربّ العمل فورًا بالأحداث التي قد تعيق التنفيذ السليم. وقد يؤدّي الإخفاق في الإخطار إلى تحمّل المقاول لعواقب الحدث. وهذا الحكم وثيق الصلة بمنازعات الدفع لأنّ المقاول الذي لا يخطر ربّ العمل رسميًا بعدم الدفع قبل وقف الأعمال يخاطر بأن يُعامَل بوصفه الطرف المخلّ.

على من ينطبق هذا

هذا المقال موجَّه إلى المقاولين والمقاولين من الباطن وملّاك المشاريع وفرقهم القانونية والتجارية في مشاريع الإنشاءات الإماراتية. وهو ينطبق على العقود المبنية على الفيديك والعقود المخصّصة وعقود المشتريات الحكومية. وهو وثيق الصلة أيضًا بـمحامي الإنشاءات في دبي الذين يقدّمون المشورة بشأن منازعات الدفع المرحلي واستراتيجية الوقف وتنفيذ مطالبات الدفع.

وبالنسبة إلى المقاولين الذين يتعاملون مع شهادة دفع مرحلية محدّدة غير مسدَّدة، يغطّي مقالنا بشأن شهادات الدفع المرحلية غير المسدَّدة في مشاريع الإنشاءات الإماراتية مسار المطالبة بالتفصيل. وبالنسبة إلى المقاولين الذين ينظرون في الإنهاء ملاذًا أخيرًا، راجع مقالنا بشأن كيفية إنهاء عقد إنشاءات في الإمارات.

دورة الدفع: كيف يُفترَض أن يتدفّق المال

تسري دورة الدفع المعتادة في الإنشاءات الإماراتية على النحو التالي:

الخطوة 1: طلب الدفع. يقدّم المقاول طلب دفع شهريًا إلى المهندس (أو ممثّل ربّ العمل)، مدعومًا بتقارير التقدّم، وسجلّات القياس، وإيصالات تسليم المواد، وأي مستندات للأوامر التغييرية أو المطالبات. ويشترط كتاب الفيديك الأحمر 1999 (البند الفرعي 14.3) على المقاول تقديم بيان في نهاية كل شهر يبيّن المبالغ التي يرى المقاول استحقاقه لها.

الخطوة 2: التصديق. يراجع المهندس الطلب ويصدر شهادة دفع مرحلية (IPC) خلال 28 يومًا (كتاب الفيديك الأحمر 1999، البند الفرعي 14.6). وتصدّق الشهادة على المبلغ الذي يرى المهندس استحقاقه للمقاول. وقد يعدّل المهندس المبلغ بخصم المبلغ المحتجَز (عادةً 10%، يُفرَج عن 5% منه عند الاستلام و5% بعد فترة الإخطار بالعيوب)، وتطبيق المقاصّة عن التعويضات المقطوعة المستحقّة فعلًا، وخصم أي مبالغ دُفِعت زائدةً سابقًا.

الخطوة 3: الدفع. يجب على ربّ العمل دفع المبلغ المصدَّق خلال 56 يومًا من تلقّي بيان المقاول (كتاب الفيديك الأحمر 1999، البند الفرعي 14.7). وكثير من العقود الإماراتية المخصّصة تقصّر هذه المدّة أو تطيلها. ويخوّل التأخّر في الدفع المقاول رسوم تمويل بمعدّل محدّد في العقد أو، عند غياب نصّ تعاقدي، بالمعدّل الذي يحدّده المصرف المركزي.

الخطوة 4: النزاع (إذا لم يُدفَع). إذا لم يدفع ربّ العمل المبلغ المصدَّق، فللمقاول خيارات تتراوح من الوقف إلى الإنهاء إلى الإجراءات القضائية أو التحكيمية.

مثال محسوب: كلفة تأخّر دفع لمدّة 90 يومًا. مقاول في مشروع بقيمة 200 مليون درهم يقدّم طلب دفع شهريًا بقيمة 8 ملايين درهم. ويصدّق المهندس على 7.2 مليون درهم (بعد احتجاز 10%). ولا يدفع ربّ العمل. وتستمرّ كلف المقاول الشهرية المباشرة (العمالة، والمواد، وإيجار المعدّات، ومدفوعات المقاولين من الباطن) عند نحو 6 ملايين درهم شهريًا. وبعد 90 يومًا من عدم الدفع، يكون المقاول قد موّل 18 مليون درهم من الكلف من احتياطياته الخاصّة. وإذا كانت كلفة رأس مال المقاول 8% سنويًا، فإنّ كلفة تمويل حمل 18 مليون درهم لثلاثة أشهر تبلغ نحو 360,000 درهم. كما فقد المقاول فرصة نشر ذلك المال في مشاريع أخرى. ويمكن لتأخّر 90 يومًا على شهادة دفع مرحلية واحدة أن يؤكِّل هامش المقاول على المشروع بأكمله.

وقف الأعمال عند عدم الدفع

الحقّ القانوني بموجب المادة 247

تنصّ المادة 247 من قانون المعاملات المدنية (القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985، وما يقابلها في قانون المعاملات المدنية الجديد النافذ في أول يونيو 2026) على ما يلي:

"في العقود الملزِمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتبادلة مستحقّة الأداء، جاز لكلٍّ من المتعاقدين أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بالوفاء بما التزم به."

وهذا يمنح المقاول حقًا قانونيًا في وقف الأعمال إذا أخفق ربّ العمل في دفع المبالغ المستحقّة. والحقّ قائم باستقلال عن العقد. والعقد الذي لا يتضمّن شرط وقف لا يحرم المقاول من الحقّ بموجب المادة 247.

المتطلّبات العملية لوقف مشروع

ينبغي للمقاول الذي يمارس المادة 247 اتّباع هذه الخطوات لتقليل خطر معاملة الوقف بوصفه غير مشروع:

  1. توثيق إخلال ربّ العمل. تجميع سجلّ واضح يبيّن أنّ طلب الدفع قُدِّم، وأنّ شهادة دفع مرحلية صدرت (أو كان ينبغي أن تصدر)، وأنّ موعد الدفع انقضى، وأنّه لم يُتلقَّ أي دفع. وإذا أخفق المهندس في التصديق، يُوثَّق ذلك أيضًا.
  2. توجيه إشعار كتابي. إرسال إشعار رسمي إلى ربّ العمل يحدّد المبلغ غير المسدَّد، وموعد الدفع التعاقدي الفائت، ونية المقاول في وقف الأعمال إن لم يُتلقَّ الدفع خلال مدّة محدّدة (من 14 إلى 21 يومًا معقولة). وينبغي أن يشير الإشعار إلى المادة 247 من قانون المعاملات المدنية وأي حقوق وقف تعاقدية.
  3. مراعاة التناسب. بموجب المادة 246، يجب تنفيذ العقود وفقًا لحسن النية. والوقف غير المتناسب مع الإخلال قد يطعن فيه ربّ العمل. فالمقاول الذي يوقف مشروعًا بأكمله بقيمة 200 مليون درهم بسبب خصم متنازَع عليه قدره 50,000 درهم أكثر عرضةً من المقاول الذي يوقف بعد بقاء ثلاث شهادات دفع مرحلية متتالية بإجمالي 21 مليون درهم دون سداد.
  4. عدم معاملة الوقف بوصفه إنهاءً. الوقف بموجب المادة 247 ليس إنهاءً. فالعقد يبقى ساريًا. وإذا دفع ربّ العمل، وجب على المقاول الاستئناف. وإذا أراد المقاول الإنهاء، فهو يحتاج إمّا إلى حقّ تعاقدي، أو رضا متبادل، أو أمر من المحكمة بموجب المادة 892.

حقوق الوقف في الفيديك

بموجب البند الفرعي 16.1 من كتاب الفيديك الأحمر 1999، إذا أخفق ربّ العمل في دفع المقاول خلال المدّة المنصوص عليها في البند الفرعي 14.7، جاز للمقاول، بعد توجيه إشعار مدّته 21 يومًا إلى ربّ العمل، وقف الأعمال (أو خفض معدّلها) ما لم يتلقَّ المقاول الدفع، مضافًا إليه رسوم التمويل، وإلى أن يتلقّاه. كما يخوّل البند الفرعي 16.1 المقاول تمديد المدّة ودفع كلفة الوقف (مضافًا إليها ربح معقول بموجب نسخة 1999).

ويمكن ممارسة حقّ الفيديك وحقّ المادة 247 معًا. ولحقّ الفيديك ميزة الاستحقاق الصريح لتمديد المدّة واسترداد الكلفة. ولحقّ المادة 247 ميزة وجوده حتى حيث عُدِّل حقّ الفيديك أو حُذِف.

تحدّث إلينا

هل تواجه عدم الدفع في مشروع إنشاءات إماراتي وتحتاج إلى فهم خياراتك؟

تنطوي منازعات عدم الدفع على حقوق الوقف، والحجز التحفظي، ودفوع المقاصّة، وآليات التنفيذ التي تختلف بين المحاكم المحلية الإماراتية وتحكيم الفيديك. وتقدّم كيروز وشركاه المشورة للمقاولين والمقاولين من الباطن وأرباب العمل بشأن مطالبات الدفع وسبل الانتصاف المؤقّتة واستراتيجية المنازعات.

منازعات المقاصّة: الدفع الرئيسي لربّ العمل

كيف تعمل المقاصّة في الإنشاءات الإماراتية

حين يقدّم المقاول طلب دفع ويصدّق المهندس على مبلغ، قد يؤكّد ربّ العمل حقًا في مقاصّة مطالبات مقابلة من المبلغ المصدَّق. وتشمل مطالبات المقاصّة الشائعة لربّ العمل ما يلي:

  • التعويضات المقطوعة عن التأخير. يؤكّد ربّ العمل أنّ المقاول تجاوز تاريخ الإنجاز ويخصم التعويضات المقطوعة من الدفعة. وبموجب معظم عقود الفيديك والعقود المخصّصة، تُحسَب التعويضات المقطوعة بمعدّل يومي أو أسبوعي مطبَّق على مدّة التأخير الذي تسبّب فيه المقاول. وتحدّ الممارسة السائدة في الإمارات التعويضات المقطوعة بنسبة 10% من قيمة العقد، وإن كان ذلك قابلًا للتفاوض.
  • كلف إصلاح العيوب. يكون ربّ العمل قد حدّد عملًا معيبًا، وأصدر إشعارًا يطلب الإصلاح، وأخفق المقاول في المعالجة خلال المدّة المحدّدة. فيكلّف ربّ العمل مقاولًا آخر بالإصلاح ويخصم الكلفة من الدفعة التالية.
  • الأعباء المرتدّة. يكون ربّ العمل قد تكبّد كلفًا يحمّلها العقد للمقاول (مثل كلف الإشراف الإضافية، أو كلف المرافق، أو إزالة النفايات) ويخصمها من الدفعة.
  • استرداد الدفعة المقدّمة. يكون ربّ العمل قد قدّم دفعة مقدّمة في بداية المشروع ويسترّد نسبةً منها من كل دفعة مرحلية.

متى تكون المقاصّة صحيحة ومتى تكون متنازَعًا عليها

بموجب القانون الإماراتي، تجوز المقاصّة (المقاصة) حيث يكون الدينان من جنس واحد (عادةً النقود)، وكلاهما مستحقّ الأداء، وكلاهما معيَّن المقدار ومحقّق الوجود (المادة 362 من قانون المعاملات المدنية). وعمليًا، تنشأ المنازعات حين:

  • لا تكون المطالبة المقابلة لربّ العمل مقدَّرة بعد. فمثلًا، يؤكّد ربّ العمل أنّه سيطالب بتعويضات مقطوعة عن التأخير، لكنّ تقييم تمديد المدّة لم يكتمل. وخصم مبلغ مقدَّر من شهادة دفع مرحلية مصدَّقة مصدر شائع للخلاف.
  • تكون المطالبة المقابلة متنازَعًا عليها. فيعترض المقاول على استحقاق أي تعويضات مقطوعة لأنّه قدّم مطالبة بتمديد المدّة لم يبتّ فيها المهندس بعد. ويخصم ربّ العمل رغم ذلك.
  • تتعلّق المطالبة المقابلة بعقد أو مشروع مختلف. والمقاصّة بين المشاريع محلّ خلاف. وتشترط المحاكم الإماراتية وجود اتّصال بين الدين والمطالبة المقابلة لتطبيق المقاصّة.

مثال محسوب: المقاصّة عن تعويضات مقطوعة غير مقدَّرة. يحجب ربّ العمل 3 ملايين درهم من شهادة دفع مرحلية مصدَّقة بقيمة 7 ملايين درهم، مؤكّدًا تعويضات مقطوعة عن التأخير بقيمة 100,000 درهم يوميًا لمدّة 30 يومًا. وكان المقاول قد قدّم مطالبة بتمديد المدّة لمدّة 45 يومًا لم يبتّ فيها المهندس بعد. ويحاجّ المقاول بأنّ التعويضات المقطوعة غير معيَّنة المقدار لأنّ استحقاق تمديد المدّة لم يُحسَم. ويحاجّ ربّ العمل بأنّ العقد يخوّله خصم التعويضات المقطوعة من تاريخ موعد الإنجاز التعاقدي، بصرف النظر عن أي مطالبة معلَّقة بتمديد المدّة. ويتطلّب هذا النزاع عادةً تقدير خبير أو تحكيمًا لحلّه. وفي غضون ذلك، يتلقّى المقاول 4 ملايين درهم بدلًا من 7 ملايين درهم ويجب أن يموّل العجز البالغ 3 ملايين درهم من موارده الخاصّة.

يجب أن تتّبع مقاصّة ربّ العمل الإجراء التعاقدي

بموجب الفيديك، يخضع حقّ ربّ العمل في المقاصّة أو الحجب عادةً لمتطلّبات الإشعار. فالبند الفرعي 2.5 من كتاب الفيديك الأحمر 1999 يشترط على ربّ العمل توجيه إشعار يحدّد المبلغ وأساس المطالبة قبل إجراء أي خصم. وربّ العمل الذي يحجب الدفع دون اتّباع إجراء الإشعار التعاقدي قد يجد الحجب يُعامَل بوصفه إخلالًا بالعقد، يخوّل المقاول الوقف بموجب المادة 247 أو البند الفرعي 16.1.

وينبغي للمقاولين الذين يتلقّون دفعة دون المبلغ المصدَّق المبادرة فورًا بتوجيه اعتراض كتابي يحدّد التفاوت، ويطلب من ربّ العمل بيان أساس أي خصم ومقداره، ويحتفظ بالحقّ في المطالبة برسوم التمويل وكلف الوقف والتعويضات.

الحجز التحفظي: تأمين الأصول قبل الإجراءات أو خلالها

كيف يعمل الحجز التحفظي

بموجب المادة 247 من قانون الإجراءات المدنية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022)، يمكن للدائن التقدّم إلى قاضي الأمور المستعجلة بطلب أمر يحجز مؤقّتًا أصول المدين. ويمنع الأمر المدين من نقل الأصول المحجوزة أو بيعها أو رهنها ريثما يُحسَم نزاع الموضوع.

من يمكنه التقدّم. يمكن أن يتقدّم مقاول يحمل شهادة دفع مرحلية مصدَّقة لكن غير مسدَّدة، أو فاتورة مقبولة لكن غير مسدَّدة، أو حكمًا قضائيًا أو حكم تحكيم (حتى لو لم يكن نهائيًا أو قابلًا للتنفيذ بعد).

ما الذي يمكن حجزه. الحسابات المصرفية، والعقارات، والمركبات، وغيرها من الأصول المحدَّدة التي تخصّ ربّ العمل. وفي منازعات الإنشاءات، أكثر الأهداف شيوعًا الحساب المصرفي للمشروع وأي عقار مسجَّل باسم ربّ العمل لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي أو الجهة المكافئة في الإمارات الأخرى.

قاعدة الأيام الثمانية. إذا أُجيب الحجز التحفظي قبل بدء إجراءات الموضوع، وجب على المقاول رفع دعوى الموضوع (دعوى قضائية أو تحكيمًا) خلال ثمانية أيام. فإن أخفق في ذلك، سقط أمر الحجز تلقائيًا. وهذا موعد قاطع يوقع المقاولين غير المستعدّين.

الكلف. تُحسَب رسوم رفع طلب الحجز التحفظي بوصفها نسبة من قيمة المطالبة، رهنًا بسقوف قانونية. وبالنسبة إلى مطالبة قدرها 10 ملايين درهم، تتراوح رسوم الرفع بين 30,000 و40,000 درهم. وتتراوح الأتعاب القانونية للطلب نفسه عادةً بين 15,000 و50,000 درهم بحسب التعقيد والاستعجال.

الفاعلية. الحجز التحفظي هو الأداة الأكثر فاعلية لمقاول يواجه عدم الدفع من ربّ عمل له أصول في الإمارات. فتجميد الحسابات المصرفية والعقارات ينشئ ضغطًا فوريًا لحلّ نزاع الدفع. وكثير من منازعات الدفع في الإنشاءات الإماراتية تُسوّى خلال أسابيع من صدور أمر حجز ناجح.

الحجز التحفظي المبني على أحكام التحكيم

أكّدت محكمة تمييز أبوظبي أنّ أمر الحجز التحفظي يمكن الحصول عليه استنادًا إلى حكم تحكيم، حتى قبل التصديق على الحكم من محاكم الإمارات. وقضت المحكمة بأنّ المادتين 254(2) و258 من قانون الإجراءات المدنية تلزمان قاضي الأمور المستعجلة بإصدار حجز تحفظي حيث يحمل الدائن حكمًا بمبلغ محدّد، سواء أكان الحكم قابلًا للتنفيذ بعد أم لا. وهذه ميزة مهمّة للمقاولين الذين تتضمّن عقودهم شروط تحكيم: فيمكن للمقاول تأمين حكم في مصلحته والحصول على حجز على أصول ربّ العمل في آنٍ واحد، قبل أن تتاح لربّ العمل فرصة تبديدها.

شروط الدفع عند الدفع والدفع إذا دُفِع

ليس في الإمارات تشريع يحظر شروط الدفع عند الدفع أو الدفع إذا دُفِع. وهذه الشروط سمة شائعة في شروط دفع عقود الباطن في الإمارات.

يجعل شرط الدفع عند الدفع استحقاق المقاول من الباطن للدفع مشروطًا بتلقّي المقاول الرئيسي الدفع من ربّ العمل. ويذهب شرط الدفع إذا دُفِع أبعد: فلا يستحقّ المقاول من الباطن الدفع إلّا إذا دُفِع للمقاول الرئيسي فعلًا من ربّ العمل، وإذا لم يدفع ربّ العمل أبدًا، فلا مطالبة للمقاول من الباطن.

وقد أيّدت المحاكم الإماراتية عمومًا شروط الدفع عند الدفع بوصفها شروطًا تعاقدية صحيحة، شريطة أن تكون واضحة الصياغة. وموقف المقاول من الباطن أضعف منه في الولايات (مثل المملكة المتحدة) التي تُحظَر فيها هذه الشروط. وينبغي للمقاولين من الباطن الداخلين في مشاريع الإنشاءات الإماراتية التفاوض على شروط دفع تتضمّن مواعيد دفع مستقلّة بدلًا من الاعتماد كلّيًا على التدفّق من العقد الرئيسي.

المبلغ المحتجَز: متى يستحقّ المقاول الإفراج؟

الممارسة المعيارية في الإمارات هي احتجاز 10% من كل دفعة مرحلية: يُفرَج عن 5% عند شهادة الاستلام (أو الإنجاز العملي)، و5% عند نهاية فترة الإخطار بالعيوب (عادةً 12 شهرًا بعد الاستلام). وفي عقد بقيمة 100 مليون درهم، يبلغ إجمالي المبلغ المحتجَز 10 ملايين درهم، يُحتجَز منها 5 ملايين درهم طوال فترة العيوب الكاملة.

والمنازعات حول الإفراج عن المبلغ المحتجَز شائعة. فيقاوم أرباب العمل الإفراج عن النصف الثاني من المبلغ المحتجَز إذا أكّدوا بقاء عيوب دون إصلاح. ويحاجّ المقاولون بأنّ العيوب طفيفة ولا تبرّر حجب 5 ملايين درهم. وبموجب الفيديك، يكون تقييم المهندس حاسمًا، لكن في العقود المخصّصة قد يملك ربّ العمل سلطة تقديرية أوسع.

وينبغي للمقاول الذي لم يُفرَج عن مبلغه المحتجَز بعد انقضاء فترة العيوب معاملته بوصفه مطالبة دفع ومتابعته عبر سبل الانتصاف ذاتها: المطالبة الكتابية، والوقف (إن كان المقاول ما زال في الموقع لأغراض أخرى)، والحجز التحفظي، والإجراءات القضائية أو التحكيمية.

قانون المعاملات المدنية الجديد: ما الذي يتغيّر في أول يونيو 2026

يدخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 عدّة أحكام وثيقة الصلة بأمان دفع المقاول:

التزام الإشعار الصريح (المادة 816(3)). يجب على المقاول إخطار ربّ العمل فورًا بالأحداث التي قد تعيق التنفيذ السليم. وبالنسبة إلى منازعات الدفع، يعني ذلك أنّ على المقاول توجيه إشعار رسمي بعدم الدفع بمجرّد فوات موعد الدفع، لا بعد أسابيع حين يصبح التدفّق النقدي حرجًا. وقد يؤدّي الإخفاق في الإخطار إلى تحمّل المقاول لعواقب الحدث، وهو ما قد يشمل فقدان الحقّ في المطالبة بكلف الوقف أو رسوم التمويل.

استثناء الظروف الطارئة لعقود المبلغ الإجمالي. حيث تخلّ ظروف استثنائية إخلالًا جوهريًا بتوازن العقد، يمكن لجهة تسوية المنازعات تعديل مدّة الإنجاز، أو زيادة الأجر أو خفضه، أو إنهاء العقد. والمقاول الذي يواجه ضغطًا حادًا في التدفّق النقدي بسبب عدم دفع مطوَّل في عقد مبلغ إجمالي قد يتمكّن من الاحتجاج بهذا الحكم، وإن كانت عتبة "الظروف الاستثنائية" عالية.

الإنهاء للمصلحة. يدخل القانون الجديد حقًا قانونيًا لأرباب العمل في الانسحاب من عقد المقاولة قبل الإنجاز، مع تعويض المقاول عن المصروفات والأعمال المنجَزة والربح الفائت. وهذا يدوّن الممارسة القضائية القائمة لكنه يمنح المقاولين أساسًا أوضح للمطالبة بالربح الفائت إذا أنهى ربّ العمل العقد في منتصف المشروع.

سبل الانتصاف من العمل المعيب أثناء التنفيذ. يمكن لربّ العمل إصدار إنذار رسمي بمدّة تصحيح، وإذا أخفق المقاول في المعالجة، تعيين مقاول آخر على نفقة المقاول المخلّ دون موافقة قضائية مسبقة. وينبغي للمقاولين توقّع استخدام أرباب العمل لهذا الحكم وسيلة ضغط في منازعات الدفع بتأكيد العيوب مبرّرًا للحجب.

ما الذي ينبغي للمقاولين فعله قبل نزاع الدفع وخلاله

  • تقديم طلبات الدفع في وقتها وبالصيغة الصحيحة. طلب الدفع المتأخّر أو غير المكتمل يمنح المهندس سببًا لتأخير التصديق ويمنح ربّ العمل سببًا لتأخير الدفع. وينبغي أن يتضمّن كل طلب الكمّيات المقيسة، والحسابات الداعمة، ومستندات الأوامر التغييرية، وأي مطالبة بوقت أو مال إضافي.
  • توثيق كل إشعار. منذ لحظة تقديم طلب الدفع، حافظ على سجلّ زمني لكل إشعار وتصديق واعتراض ودفع. ففي الإجراءات القضائية والتحكيمية الإماراتية، يفوز الطرف ذو سجلّ المستندات الأنظف.
  • إرسال إشعار رسمي بعدم الدفع قبل الوقف. الإشارة إلى المادة 247 من قانون المعاملات المدنية والبند التعاقدي المنطبق. ومنح ربّ العمل مدّة محدّدة (14-21 يومًا) للدفع قبل نفاذ الوقف. وإبقاء الإشعار وقائعيًا ومتناسبًا.
  • التقدّم بطلب الحجز التحفظي مبكّرًا. لا تنتظر حتى تتقدّم الإجراءات الرسمية كثيرًا. فالحجز التحفظي على حسابات ربّ العمل المصرفية أو عقاراته ينشئ ضغط تسوية فوريًا. وأعدّ المستندات الداعمة (شهادة الدفع المرحلية المصدَّقة، والعقد، ومراسلات عدم الدفع) مسبقًا ليتسنّى تقديم الطلب سريعًا.
  • الطعن في مطالبات مقاصّة ربّ العمل كتابةً. إذا خصم ربّ العمل مبلغًا من دفعة مصدَّقة، وجّه اعتراضًا كتابيًا خلال أيام يحدّد التفاوت، والمبلغ المصدَّق، وموقف المقاول من المطالبة المقابلة لربّ العمل. ولا تدع الخصومات غير المقدَّرة أو غير المثبَتة تمرّ دون طعن.
  • تخصيص موازنة للنزاع. رسوم رفع الدعوى على مطالبة قدرها 10 ملايين درهم تبلغ 30,000-40,000 درهم. وتتراوح رسوم رفع التحكيم ورسومه الإدارية (مركز دبي للتحكيم الدولي DIAC أو غرفة التجارة الدولية ICC) بين 50,000 و200,000 درهم بحسب قيمة المطالبة. وتتراوح الأتعاب القانونية لنزاع دفع حتى الجلسة بين 100,000 و500,000 درهم. وتضيف أتعاب الخبير لتقدير الكمّ من 50,000 إلى 150,000 درهم. وينبغي وزن هذه الكلف مقابل قيمة المطالبة واحتمال الاسترداد.

للاطّلاع على إرشادات بشأن استرداد الفواتير غير المسدَّدة عبر إجراءات المحاكم الإماراتية، راجع مقالنا بشأن استرداد فواتير المقاولين غير المسدَّدة. وبالنسبة إلى أرباب العمل الذين ينظرون في المطالبة بسندات حسن الأداء وسيلةَ ضغط في منازعات الدفع، يغطّي مقالنا بشأن الضمانات المصرفية في العقود التجارية الإماراتية الإطار القانوني للمطالبة والمنع ودعاوى المطالبة غير المشروعة.

كيف ينبغي للمقاولين في الإمارات حماية مركزهم في الدفع في 2026؟

تكافئ بيئة الدفع في الإنشاءات الإماراتية الاستعداد وتعاقب التقاعس. فالمقاول الذي يقدّم الطلبات في وقتها، ويوثّق عدم الدفع فورًا، ويرسل الإشعارات الرسمية، ويتقدّم بطلب الحجز التحفظي خلال أسابيع من دفعة فائتة، سيسترّد أسرع وبكلفة أقلّ من المقاول الذي يحتمل أشهرًا من التأخير قبل طلب المشورة القانونية.

وغياب نظام الفصل القانوني السريع يعني أنّ المقاولين لا يمكنهم الاعتماد على آلية حكومية سريعة لحلّ منازعات الدفع خلال 28 يومًا كما قد يفعلون في المملكة المتحدة أو أستراليا. وسبل الانتصاف القائمة (الوقف بموجب المادة 247، والحجز التحفظي، وأوامر الأداء، والتحكيم) فعّالة، لكنها تتطلّب تحرّكًا مبكّرًا، وتوثيقًا نظيفًا، وتقييمًا واضحًا لأصول ربّ العمل واستعداده للدفع.

وبالنسبة إلى المقاولين الذين يديرون مخاطر الدفع في مشاريع الإنشاءات الإماراتية، يقدّم فريق قانون الإنشاءات لدينا المشورة بشأن استراتيجية طلب الدفع، والوقف والإنهاء، والحجز التحفظي، ومنازعات المقاصّة، وتنفيذ أحكام التحكيم وأحكام المحاكم.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.