ماذا يعني "محلي" ولماذا يغيّر المسار
يكون حكم التحكيم محلياً لهذه الأغراض حين يكون مقر التحكيم في بر الإمارات الرئيسي، أي تحكيم لمركز دبي للتحكيم الدولي مقره دبي، أو تحكيم لمركز التحكيم في أبوظبي (ArbitrateAD) مقره أبوظبي، أو أي تحكيم مقره في البر الرئيسي بموجب القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، قانون التحكيم الإماراتي، المعدّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023. واختيار المقر مثبّت في شرط التحكيم، ولهذا تقرر صياغة ذلك الشرط مسار التنفيذ قبل نشوء أي نزاع بوقت طويل.
وهذا مهم لأن الإجراء ينقسم ثلاث طرق. فالحكم المحلي في البر الرئيسي يتبع مسار التصديق في المواد من 52 إلى 57 من قانون التحكيم. والحكم الذي مقره مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي يتبع قوانين التحكيم الخاصة بتينك المنطقتين الحرتين ومحاكمهما. أما الحكم الأجنبي، أي الذي مقره خارج الإمارات، فيُنفَّذ عبر قاضي التنفيذ بموجب اتفاقية نيويورك وقانون الإجراءات المدنية، وهو مسار مختلف مجدداً وموضوع قواعد منفصلة عن تنفيذ الأحكام الأجنبية. وإخطاء الفئة عند مرحلة التقديم يكلّف أشهراً. ويتناول هذا المقال المسار الأول فقط: حكم مقره البر الرئيسي.
طلب التصديق: أين تقدّم وماذا تقدّم
غيّر القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 من أين تبدأ. فبموجب قانون الإجراءات المدنية القديم، كان التصديق يبدأ في المحكمة الابتدائية، ما يعني أن الطرف الخاسر يستطيع جرّ المسألة عبر ثلاث درجات تقاضٍ. والقانون الحالي يرسل الطلب مباشرة إلى رئيس محكمة الاستئناف المختصة. وتعيين محكمة عليا ذات ولاية أصلية يحذف طبقة طعن من العملية ويُقصد به تقصير الجدول الزمني الإجمالي.
وتبيّن المادة 55 من قانون التحكيم ما يدخل في الطلب. فتقدّم طلب تصديق وأمر تنفيذ، وترفق أصل الحكم أو صورة مصدّقة حسب الأصول، وصورة من اتفاق التحكيم، وترجمة عربية مصدّقة للحكم من مترجم معتمد لدى وزارة العدل الإماراتية إذا صدر الحكم بلغة أخرى. ثم تُوجَّه المحكمة لإصدار أمر الاعتراف والتنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ التقديم، ما لم يقدّم المدين بالحكم أحد أسباب البطلان.
ورقم الستين يوماً هو الهدف التشريعي، لا الواقع المعاش. فحيث يقدّم الطرف الخاسر دعوى بطلان، وتُحدَّد جلسات، ويتبع طعن أمام محكمة النقض، يمكن أن تمتد مرحلة التصديق والتنفيذ كاملة إلى ما بعد سنة بكثير. عامِل الستين يوماً كأفضل الحالات وخطّط لعواقب التدفق النقدي لمدة أطول.
الأسباب الثمانية التي يستطيع الطرف الخاسر استخدامها لمقاومة التنفيذ
تعدّد المادة 53(1) من قانون التحكيم الأسباب، والقائمة حصرية. والمحكمة الإماراتية التي تراجع حكماً محلياً غير مسموح لها بإعادة فتح الموضوع. وقد أكدت محكمة النقض في أبوظبي ذلك مباشرة في الطعن رقم 1115 لسنة 2024، حين قضت بأن كيفية تقدير الهيئة للأدلة شأن الهيئة وليس عيباً إجرائياً يمكن إثارته بموجب المادة 53. فالأسباب تتعلق بكيفية إدارة التحكيم، لا بما إذا كانت الهيئة قد بلغت الجواب الصحيح.
وسببان من هذه يمثّلان معظم الطعون في الواقع. الأول هو متطلب التوقيع في المادة 41 من قانون التحكيم. فقد طُعِن في أحكام لأن المحكّمين لم يوقّعوا كل صفحة، أو لأن التوقيع لم يتبع الشكل المقرر. وقد خفّف قانون 2018 ذلك بالسماح لأعضاء الهيئة المقيمين في الخارج بالتوقيع خارج الإمارات وفي أوقات مختلفة، لكن نهجاً متهاوناً في إصدار الحكم لا يزال يسلّم الطرف الخاسر اعتراضاً جاهزاً. والسبب المتكرر الثاني هو الصلاحية: فبموجب القانون الإماراتي يجب أن يكون الممثل الذي اتفق على التحكيم نيابة عن شركة مخوّلاً بذلك، وتوقيع غير مخوّل يمكن أن يجعل الاتفاق كله، ومن ثم الحكم، عرضةً للطعن.
هل توقف دعوى البطلان تحصيلك؟
لا، وهذه من أكثر سمات القانون الحالي فائدةً للدائن بالحكم. فبموجب المادة 56 من قانون التحكيم، رفع دعوى لإبطال الحكم لا يوقف التنفيذ تلقائياً. وعلى الطرف الخاسر تقديم طلب منفصل بوقف التنفيذ، ولن تمنحه المحكمة إلا حيث يستند الطلب إلى أسباب جدية. وعلى المحكمة الفصل في طلب الوقف خلال خمسة عشر يوماً من أول جلسة تُعقَد لفحصه، وإذا منحت الوقف، فعليها عندئذ الفصل في دعوى البطلان نفسها خلال ستين يوماً.
والأثر العملي أن الدائن بالحكم يستطيع المضي قدماً في التصديق والتنفيذ بينما تسير معركة البطلان بالتوازي، بدلاً من انتظار حسم الطعن أولاً. وعلى المدين بالحكم الذي يريد تجميد التحصيل أن يجتاز عتبة الأسباب الجدية، ومجرد التأكيد بأن الحكم كان خاطئاً لن يبلغها.
بمجرد التصديق، يُنفَّذ الحكم كحكم قضائي
التصديق اعتراف. وليس تحصيلاً. فبمجرد أن تصدر محكمة الاستئناف أمر الاعتراف والتنفيذ، يكتسب الحكم حجية الأمر المقضي والقابلية ذاتها للتنفيذ كحكم محكمة إماراتية. ومن تلك النقطة تغادر العملية قانون التحكيم وتنضم إلى مسار التنفيذ العادي.
تأخذ الحكم المصدَّق إلى محكمة التنفيذ وتفتح ملف تنفيذ، وأدوات التنفيذ هي نفسها المتاحة بحق أي مدين بحكم: الحجز على الحسابات المصرفية، وحجز الأصول وبيعها، والحجز على المستحقات الواجبة للمدين لدى الغير، ومنع السفر في الحالات المناسبة. ولا يضع قانون التحكيم مدة تقادم لبدء تنفيذ حكم، لكن الواقع العملي يحاجج ضد التأخير. فالأصول تتحرّك، والشركات تعيد الهيكلة، والمدين الذي يرى التنفيذ قادماً يملك وقتاً ليجعل نفسه أصعب تحصيلاً. والدائن بالحكم الذي يحدد أصول المدين قبل التقديم، لا بعد التصديق، هو من يسترد فعلاً.
كيف ينبغي للأعمال في الإمارات التعامل مع تنفيذ حكم تحكيم محلي؟
تنفيذ حكم تحكيم محلي في الإمارات تمرين من مرحلتين، ومعاملته كمرحلة واحدة أكثر الأخطاء شيوعاً وكلفةً. فالحكم ملزم عند صدوره لكنه لا يشتري لك شيئاً حتى تصدّق عليه محكمة الاستئناف بموجب المواد من 52 إلى 57 من قانون التحكيم، والتصديق يمكن مقاومته بالأسباب الثمانية في المادة 53 وإن لم يكن أيٌّ منها يتيح للمحكمة إعادة النظر في مَن كان على حق.
وأكثر العمل حساسية للوقت يقع قبل صدور الحكم أصلاً. فالحكم الموقّع نظيفاً، الذي يسمّي موقّعاً مخوّلاً على نحوٍ سليم في اتفاق التحكيم، والمدعوم بسجل إجرائي يُظهِر أن الجانبين سُمِعا، هو حكم يصمد أمام دعوى البطلان. والحكم الذي فيه ثغرة في أيٍّ من تلك المجالات هو حكم سيقضي الطرف الخاسر سنة في مهاجمته. واستراتيجية التنفيذ، وتتبّع الأصول، والترجمة العربية المصدّقة، كلها ينبغي أن تكون بين يديك قبل التقديم، لا أن تُجمَّع رداً على أول طعن للمدين.
وللدائنين بالحكم والمدينين به الذين يتعاملون مع أحكام تحكيم مقرها الإمارات، يقدّم فريقنا لحل النزاعات المشورة بشأن استراتيجية التصديق، ومقاومة دعاوى البطلان والدفاع عنها، وخطوات التنفيذ التي تحوّل الحكم المصدَّق إلى أموال مستردة. والمشورة القانونية لازمة لتقييم كيفية تطبيق أسباب المادة 53 على حكمك المحدد قبل بدء التنفيذ.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.

