الإجابة المختصرة
- لدى الإمارات نظام منافسة جديد. حلّ قانون عام 2023 محل إطار عام 2012 وأدخل نظام إخطار مسبق إلزامي بالاندماجات حيز النفاذ في 31 مارس 2025.
- تستوجب الصفقة إخطارًا عند بلوغ أي من الحدّين. مبيعات الأطراف المجتمعة في الإمارات تتجاوز 300 مليون درهم في السوق المعنية، أو حصة سوقية مجتمعة تتجاوز 40%.
- لا يمكنك الإغلاق قبل التصريح. تُقدَّم الإخطارات إلى وزارة الاقتصاد قبل 90 يومًا على الأقل من الإتمام، والإغلاق المسبق (gun-jumping) مخالفة تستوجب الغرامة في حد ذاتها.
- تبلغ الغرامات 10% من الإيرادات. تتراوح العقوبات بين 100,000 درهم و10% من الإيرادات في الإمارات في السوق المعنية، أو حتى 5 ملايين درهم حيث يتعذر تحديد الإيرادات.
يوافق صندوق إقليمي على الاستحواذ على نشاط تجزئة في الإمارات. يفهم الطرفان الصفقة، والشروط المالية متفق عليها، واتفاقية البيع والشراء (SPA) موقَّعة، ويتجه الطرفان نحو الإتمام. وقبل أسبوعين من الإغلاق، يسأل مستشار محلي في الإمارات عما إذا كانت الصفقة قد قُدِّمت إلى وزارة الاقتصاد. لم تُقدَّم. فإيرادات النشاط المجتمع في الإمارات تتجاوز 300 مليون درهم في السوق المعنية، وتاريخ الإغلاق محجوب الآن، والطرفان أمام عدّاد 90 يومًا كان بإمكانهما بدؤه قبل ستة أشهر.
تغيّر نظام المنافسة في الإمارات. فلأكثر من عقد كانت الاندماجات في الإمارات خاضعة للإخطار فقط وفق اختبار حصة سوقية لم تستوفه إلا صفقات قليلة، وأُغلقت معظم الصفقات دون أن ينظر إليها منظّم. وانتهت هذه الصورة في 31 مارس 2025 حين دخلت حدود الرقابة على الاندماجات في قانون المنافسة الجديد حيز النفاذ. فالإخطارات الآن إلزامية وموقِفة للصفقة ومضبوطة بالغرامات، والنافذة البالغة 90 يومًا قبل الإتمام تعني أن التحليل يجب أن يحدث في مرحلة المذكرة الأولية (term-sheet) لا عند التوقيع. ويجري محامو الاندماج والاستحواذ (M&A) في الإمارات الآن فحوصات منافسة على صفقات كانت ستُغلق دون أي فحص حتى العام الماضي.
إطار المنافسة الجديد الذي دخل حيز النفاذ أواخر 2023
دخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة حيز النفاذ أواخر عام 2023، ليحل محل قانون المنافسة السابق لعام 2012 ويعيد بناء الإطار بما يتماشى مع الأنظمة التي اعتاد عليها معظم ممارسي M&A في أماكن أخرى. وتدير وزارة الاقتصاد النظام عبر إدارة المنافسة لديها، بدعم من لجنة تنظيم المنافسة التي تقدم المشورة للوزير بشأن السياسات والإعفاءات والحالات الفردية.
التحول عن الإطار القديم هيكلي. فالجهات الاتحادية والمملوكة للحكومة باتت داخل النظام ما لم تُعفَ تحديدًا، وأُلغيت الإعفاءات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولقطاعات معينة كانت قائمة في ظل القانون القديم، ويمتد نطاق القانون إلى الأنشطة خارج الإمارات حيثما كان لها أثر على السوق الإماراتية. وحلّ نظام أوسع مبني على الإيرادات وحدّ حصة سوقية منقّح محل اختبار الحصة السوقية القديم للرقابة على الاندماجات. ولم تعد الممارسة السابقة المتمثلة في إغلاق الصفقات الإماراتية دون مراجعة منافسة متاحة بشكل افتراضي.
لا تزال تفاصيل التطبيق تستقر في بعض جوانبها. فقد جاءت حدود الرقابة على الاندماجات الرئيسة عبر قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025 ونفذت في 31 مارس 2025، لكن بعض التفصيل التشغيلي موضوع قرارات وزارية أخرى تصدر على مراحل. والقواعد الموضوعية بشأن ما يستوجب الإخطار وأي سلوك محظور واضحة بما يكفي للتصرف على أساسها الآن.
متى تستوجب الصفقة إخطار الرقابة على الاندماجات في الإمارات
ينطبق نظام الرقابة على الاندماجات على "التركزات الاقتصادية"، أي الصفقات التي تنتج عنها سيطرة دائمة على منشأة. ويشمل ذلك الاندماجات، والاستحواذ على أسهم أو أصول يمنح السيطرة، والمشاريع المشتركة التي تؤدي على أساس دائم كل وظائف كيان اقتصادي مستقل. فالصفقة المؤسسة في الإمارات، والصفقة بين طرفين أجنبيين ذات أثر على السوق الإماراتية، والصفقة المتعلقة بهدف إماراتي يستحوذ عليه مشترٍ أجنبي، كلها يمكن أن تنطبق عليها الشروط.
بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025، يلزم الإخطار إذا تحقق أي من حدّين خلال السنة المالية الأخيرة للأطراف. الأول اختبار الإيرادات: تتجاوز المبيعات السنوية المجتمعة لأطراف الصفقة في السوق المعنية في الإمارات 300 مليون درهم. والثاني اختبار الحصة السوقية، المُبقى عليه من النظام القديم في صيغة أكثر حدة: تتجاوز الحصة المجتمعة للأطراف في السوق المعنية في الإمارات 40%. وأي من الحدّين يستوجب إخطارًا إلزاميًا، ويجري الاختبار بالإشارة إلى السوق المعنية، ما يعني أن تحليل السوق نفسه جزء من تحديد ما إذا كان الإخطار مطلوبًا.
تظل المشاريع المشتركة نقطة شائكة متكررة في هذا التحليل. فالمشروع المشترك في الإمارات الذي يؤدي نشاطًا تجاريًا كامل الوظائف يمكن أن يكون تركزًا اقتصاديًا يستوجب الإخطار، والمشروع المشترك المهيكل لتقاسم الحوكمة والطاقة يحمل ملمحًا تنافسيًا مختلفًا عن ترتيب توريد أو توزيع بسيط. والخطوط الفاصلة مغطاة في دليلنا حول اتفاقيات المشاريع المشتركة في الإمارات.
عملية التقديم وعدّاد 90 يومًا
التقديم في ظل النظام الجديد إلزامي وموقِف للصفقة. وهذا يعني أمرين. الأول أن الصفقة المشمولة يجب أن تُقدَّم: لا يمكن للأطراف الاتفاق على تجاوز المنظّم أو افتراض أن صفقتهم دون الرادار. والثاني أنهم لا يمكنهم الإغلاق حتى تصرّح بها وزارة الاقتصاد. فيجب أن يكون الإغلاق مشروطًا بتصريح المنافسة، وأن يستوعب جدول الصفقة التقديم.
يحدد القانون نافذة دنيا قدرها 90 يومًا. فيجب أن تصل الإخطارات إلى الوزارة قبل 90 يومًا على الأقل من الإتمام، وللوزارة مدتها القانونية الخاصة، 90 يومًا أيضًا قابلة للتمديد، لإصدار قرار بمجرد تقديم ملف كامل. وعمليًا يكون التقويم أطول من الرقم المعلن، لأن الوزارة قد تطلب معلومات إضافية تعيد ضبط عدّاد المراجعة أو تمدده، وعادةً ما يقضي الأطراف عدة أسابيع قبل التقديم في تجميع تحليل السوق وبيانات الإيرادات التي يعتمد عليها الطلب. وخطر المنافسة من البنود التي ينبغي لفرق M&A الآن تقديرها كجزء من المراجعة الأوسع للصفقة، وهو ما نتناوله في دليلنا حول العناية الواجبة في صفقات M&A بالإمارات.
الدرس العملي أن تحليل المنافسة ينتمي إلى مرحلة المذكرة الأولية. ففحص الإيرادات أو الحصة السوقية عند الشروط الأساسية، قبل بدء العناية الواجبة القانونية، يمنع السيناريو الأسوأ، وهو اتفاقية بيع وشراء موقَّعة على جدول لن يسمح به قانون المنافسة.
السلوك المانع للمنافسة بعيدًا عن الرقابة على الاندماجات
نظام المنافسة لا يقتصر على الصفقات. فمعظم القانون يتناول كيف تتصرف المنشآت في أسواقها يومًا بيوم. فالاتفاقات الأفقية بين المتنافسين التي تثبّت الأسعار أو تقتسم الأسواق أو العملاء أو تقيّد الإنتاج أو تتلاعب بالعطاءات محظورة بوصفها ممارسات مقيِّدة، كما تقع بعض الاتفاقات الرأسية بين الموردين والموزعين تحت الحظر حيثما كان لها أثر محسوس على المنافسة.
وثمة مسار منفصل ينطبق على المنشآت ذات المركز المهيمن. فقرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025 يحدد عتبة الهيمنة عند حصة سوقية تتجاوز 40% من السوق المعنية، بمفردها أو مع منشآت أخرى. والمنشأة المهيمنة ليست غير مشروعة، لكنها تتحمل مسؤولية خاصة. فلا يمكنها استخدام مركزها لإقصاء المنافسين أو فرض تسعير أو شروط تجارية غير عادلة أو الانخراط في سلوك يرسّخ المركز على حساب المنافسة. ويقع رفض التعامل والتسعير الافتراسي والربط وترتيبات الحصرية كلها تحت عدسة الوزارة بمجرد إثبات الهيمنة.
يمكن للوزير إعفاء اتفاقات أو ممارسات بناءً على طلب حيثما تحققت شروط القانون، عادةً كفاءات ترجح على الأثر المقيِّد، مع حصة عادلة تُمرَّر إلى المستهلكين، لكن عملية الإعفاء تجري بالطلب لا بالافتراض.
العقوبات وتكلفة الخطأ
هيكل الغرامات مبني ليقرص. فالطرف الذي يتم تركزًا اقتصاديًا دون التصريح المطلوب، أو الذي ينخرط في ممارسات مقيِّدة أو إساءة استخدام للهيمنة، يواجه غرامة إدارية بين 100,000 درهم و10% من إيراداته السنوية في المنتج أو الخدمة المعنية في الإمارات خلال السنة المالية السابقة. وحيث يتعذر تحديد الإيراد المعني، تكون الغرامة بين 500,000 درهم و5 ملايين درهم. وسقف الرقم الأعلى يتتبع منطق الإيرادات المألوف في أنظمة المنافسة الدولية ويوائم الإمارات مع طريقة احتساب الغرامات الكبيرة للمنافسة في الاتحاد الأوروبي وغيره من الولايات القضائية الكبرى.
يمكن للوزارة أيضًا أن تأمر بإجراءات سلوكية أو هيكلية، تطلب من الطرف المخالف وقف السلوك أو التخلص من أصول أو تعديل عقود، والتبعات الإدارية التي تلي ثبوت المخالفة تؤثر على مكانة الشركة في عمليات التنظيم والمشتريات اللاحقة. وبالنسبة إلى صفقة أُغلقت دون إخطار، فالخطر الإضافي هو أن الوزارة قد تطلب من الأطراف فكها، فوق الغرامة المالية.
كما أزال قانون المنافسة الجديد معظم الإعفاءات القطاعية التي حملها النظام السابق. فالبنوك الخاضعة للمصرف المركزي، والاتصالات الخاضعة للهيئة التنظيمية الرقمية، وغيرها من القطاعات المنظمة، تستمر في العمل بموجب قواعدها القطاعية، لكن الوضع الافتراضي أن نظام المنافسة ينطبق على الاقتصاد كله ما لم ينطبق إعفاء محدد. وقد ضاق الافتراض بأن مشاركة منظّم قطاعي تزيل نطاق قانون المنافسة.
كيف ينبغي للأنشطة في الإمارات أن تتعامل مع قانون المنافسة في عام 2026؟
غيّر قانون المنافسة في الإمارات الوضع الافتراضي. فبالنسبة إلى M&A، لم يعد السؤال ما إذا كان منظّم سيرى الصفقة بل ما إذا كانت الصفقة تستوجب إخطارًا بموجب حد الإيرادات البالغ 300 مليون درهم أو حد الحصة السوقية البالغ 40%، وكيف يستوعب الجدول عدّاد 90 يومًا قبل الإتمام. وبالنسبة إلى السلوك التجاري، يأخذ النظام الاتفاقات المقيِّدة وإساءة استخدام الهيمنة على محمل الجد، ونطاق العقوبة صار يبلغ نسبة من الإيرادات بدلاً من سقف ثابت.
أكثر المسائل إلحاحًا هو تقويم الصفقة. ففحص المنافسة عند الشروط الأساسية يستغرق ساعات؛ أما الإخطار المُعد بعد توقيع اتفاقية البيع والشراء فيستغرق أشهرًا ويؤخر تواريخ الإغلاق. والانضباط الصحيح هو تقييم كل صفقة لها صلة بالإمارات وفق الحدّين قبل أن تنتقل المفاوضات إلى الوثائق النهائية، وإدخال تحليل المنافسة على الصفقة في الوقت ذاته مع مساري عمل M&A والضرائب.
بالنسبة إلى الأنشطة في الإمارات التي تخطط لنشاط M&A، أو تهيكل مشروعًا مشتركًا، أو تراجع ترتيبات تجارية قائمة لخطر الممارسات المقيِّدة، يقدم فريقنا الشركاتي وفريق المنافسة المشورة بشأن إخطارات الرقابة على الاندماجات وتحليل المنافسة السابق للصفقة وقواعد السلوك التي تنطبق عبر السوق الإماراتية.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


