الإجابة المختصرة
- نعم، الاسترداد ممكن، لكنه أصعب دون الأمر الموقّع. على المقاول إثبات أن ربّ العمل أصدر تعليمات بالأعمال المتغيّرة أو وافق عليها، وإثبات قيمتها.
- بموجب عقد بسعر إجمالي، تمنع المادة 887 من القانون المدني الإماراتي أي زيادة في الثمن مقابل تنفيذ التصميم المتفق عليه. ولا يكسب التغيير دفعاً إضافياً إلا إذا وافق عليه ربّ العمل.
- الموافقة لا يلزم أن تكون أمر تغيير موقّعاً. فالرسائل الإلكترونية، ومحاضر الاجتماعات، والمخططات المعتمدة، والتعليمات الموقعية، ونمط سلوك متسق، كلها يمكن أن تثبتها.
- حيث تَثبُت الأعمال دون الاتفاق على ثمن، يستحق المقاول أجر المثل إضافة إلى قيمة المواد المورّدة، بموجب المادتين 888 و887(2).
- مواعيد إخطار فيديك لا تزال تطبّق. فتفويت إخطار المطالبة خلال 28 يوماً يمكن أن يحجب مطالبة السداد حتى حين لا يكون التغيير نفسه محل نزاع.
نقطة البداية: العقد بسعر إجمالي يثبّت الثمن
معظم عقود البناء في الإمارات عقود بسعر إجمالي، ويفضّلها أرباب العمل لسبب. فالمادة 887(1) من القانون المدني الإماراتي تنص على أنه حيث يُبرَم عقد مقاولة على تصميم متفق عليه مقابل مبلغ إجمالي، لا يجوز للمقاول طلب أي زيادة في ذلك المبلغ مقابل تنفيذ التصميم. فالمقاول يتحمّل مخاطرة كلفة النطاق المتفق عليه. وإذا تبيّن أن مهمة أغلى مما سُعِّرت، فتلك مشكلة المقاول.
ويقع الاستثناء في المادة 887(2). فحيث يُجرى تغيير أو إضافة على التصميم بموافقة ربّ العمل، يجب مراعاة الاتفاق مع المقاول على ذلك التغيير. وقد طبّقت محكمة تمييز دبي هذا التقسيم مراراً. ففي الحكم رقم 472 لسنة 2021، أكدت المحكمة أنه في عقد بسعر إجمالي لا يمكن للمقاول المطالبة بزيادة في الثمن ما لم يكن هناك تغيير في التصميم أو تغيير وافق عليه ربّ العمل. ولذلك تدور مسألة الاسترداد كلها حول كلمة واحدة: الموافقة.
الموافقة ليست كأمر التغيير الموقّع
قد ينص العقد على أن التغييرات لا تكون صحيحة إلا حين تصدر كتابةً على نموذج معيّن ويوقّعها شخص مسمّى. وذلك الشرط مهم، وسيتكئ عليه ربّ العمل. لكنه ليس نهاية التحليل. فالمحاكم الإماراتية تنظر فيما إذا كان ربّ العمل قد أصدر تعليمات بالأعمال المتغيّرة أو وافق عليها من حيث الجوهر، لا فيما إذا كانت ورقة بعينها موجودة فقط.
ويمكن إثبات الموافقة عبر طائفة من الأدلة. رسالة إلكترونية من المهندس تطلب التغيير. محضر اجتماع موقعي يسجّل التعليمات. مخططات أو مواصفات منقّحة صادرة ومعتمدة من جانب ربّ العمل. تعليمات موقعية وكشوف عمل يومي معتمدة من المهندس المقيم. معاينة الأعمال المتغيّرة المنجزة واعتمادها دون اعتراض. نمط عبر المشروع جرى فيه إصدار تعليمات بتغييرات سابقة بصورة غير رسمية ثم دُفِع ثمنها. ومجتمعةً، يمكن لهذا النوع من السجلات أن يثبت موافقة ربّ العمل حتى حين لم يُنفَّذ قط أمر التغيير الرسمي. وصعوبة المقاول إثباتية لا قانونية: فالاستحقاق قائم، لكن يجب إثباته، والمقاول ذو الأثر الورقي الضعيف في موقف ضعيف.
التغييرات الضمنية: حين يغيّر ربّ العمل العمل دون الإقرار به
ليس كل تغيير يأتي كتعليمات. فالتغيير الضمني يحدث حين يدفع سلوك ربّ العمل، لا أمر صريح، المقاولَ إلى عمل إضافي. فالمواصفات المتناقضة، والمخططات المتأخرة أو المنقّحة، ومنع الوصول إلى الموقع، والتعليمات التي تغيّر النطاق الأصلي تغييراً جوهرياً، كلها يمكن أن تدفع المقاول إلى ما وراء التصميم المتعاقَد عليه دون أن يسمّيه أحد قط تغييراً.
وهذه الدعاوى حقيقية لكنها الأصعب إدارةً. فعلى المقاول إثبات أن العمل تجاوز النطاق المتفق عليه، وأن سلوك ربّ العمل تسبّب فيه، وأن ربّ العمل علم أن العمل يجري. والسجلات المعاصرة تحسم هذه الدعاوى. فالمقاول الذي يبلّغ بالتغيير كتابةً حين يحدث، ويحدده كتغيير، ويذكر أن كلفة ووقتاً إضافيين سيتبعان، يبني دعوى تصمد. والمقاول الذي يلتزم الصمت للحفاظ على سلاسة العلاقة ويثير كل شيء عند الحساب الختامي يكون عادةً قد خسر الحجة قبل أن تبدأ.
كيف تُقيَّم الأعمال المتغيّرة
بمجرد إثبات الموافقة، تنتقل المسألة إلى الثمن. فحيث اتفق الطرفان على ثمن أو سعر للتغيير، يحكم ذلك الاتفاق. وحيث لم يفعلا، يسدّ القانون الإماراتي الفراغ. فالمادة 888 من القانون المدني تنص على أنه إذا لم يكن مقابل العمل محدداً، يستحق المقاول أجر المثل إضافة إلى قيمة المواد المورّدة. وتقرر المحاكم وهيئات التحكيم أجر المثل بناءً على أدلة الخبرة، موازنةً أسعار السوق ونطاق العمل والكلفة التي تكبّدها المقاول فعلاً.
وتتضمّن عقود فيديك ترتيب تقييم خاصاً بها. فالعمل المتغيّر يُسعَّر أولاً بأسعار جدول الكميات حيث يكون العمل مشابهاً، ثم بأسعار معدّلة حيث لا يكون كذلك، ثم بتقييم عادل. وبموجب الكتاب الأحمر لفيديك، حيث يغيّر تغييرٌ سعرَ العقد بأكثر من 15 في المئة، يستحق المقاول أسعاراً جديدة تعكس النفقات العامة والربح بدلاً من أسعار الجدول الأصلية.
ومسار لا ينبغي للمقاولين الاعتماد عليه هو الإثراء بلا سبب. فالقانون الإماراتي لا يسمح بدعوى إثراء بلا سبب تسير إلى جانب علاقة تعاقدية. فحيث يحكم عقدٌ الطرفين، تكون المطالبة عن الأعمال المتغيّرة مطالبة تعاقدية بأجر المثل بموجب القانون المدني، لا دعوى استرداد، والدفع بها على نحوٍ خاطئ يهدر الوقت.
المقاولون من الباطن في موقف مختلف وأفضل أحياناً
قيد السعر الإجمالي في المادة 887 مبني لحماية ربّ العمل، الذي يُعامَل كطرف غير فني. وقد قضت المحاكم الإماراتية بأن المادة لا تحكم العلاقة بين المقاول الرئيسي والمقاول من الباطن، لأن هذين الطرفين متكافئان في المعرفة الفنية. وبينهما، تطبّق القواعد العامة، ويمكن للمقاول من الباطن الاسترداد عن تغيير في التصميم وافق عليه المقاول الرئيسي حتى حين كانت تلك الموافقة ضمنية وغير مكتوبة.
وهذا يقطع في الاتجاهين. فمطالبة المقاول من الباطن بالتغيير بحق المقاول الرئيسي ليست مقيّدة بمنطق السعر الإجمالي الصارم، ما قد يساعد. لكن المقاول من الباطن الذي لا علاقة تعاقدية مباشرة له بربّ العمل لا يستطيع عموماً المطالبة بحق ربّ العمل مباشرة، ما لم يكن المقاول الرئيسي قد تنازل عن ذلك الحق. والمقاول من الباطن الذي يلاحق دفع الأعمال المتغيّرة يحتاج إلى وضوح بشأن أي عقد، وأي طرف مقابل، تسير الدعوى بحقه. وقواعد الإخطار والتوثيق للدفع من أعلى السلسلة مغطّاة أكثر في دليلنا عن استرداد فواتير المقاولين غير المسددة في الإمارات.
ما الذي يتغيّر بموجب القانون المدني الجديد في يونيو 2026
يدخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025، قانون المعاملات المدنية الجديد، حيز النفاذ في 1 يونيو 2026 ويعيد ترقيم أحكام المقاولة. فقاعدة السعر الإجمالي في المادة 887 القديمة تنتقل إلى المادة 829. والجوهر ينتقل إلى حد بعيد: فبموجب المادة 829(2)، لا يزال المقاول لا يستحق زيادة في الثمن عن تغيير في النطاق إلا باتفاق الطرفين.
ويضيف القانون الجديد ميزة واحدة تساعد المقاولين. فالمادة 829(2) تُدخِل استحقاقاً لدفع إضافي حيث يكون التغيير ناشئاً عن خطأ ربّ العمل، ما يمنح مساراً تشريعياً أوضح لدعاوى التغيير الضمني الناشئة عن سلوك ربّ العمل. كما تخوّل المادة 829(3) المحكمةَ إعادة التوازن بين الطرفين حيث تقوّض ظروف استثنائية غير متوقعة أساس العقد. والعقود الموقّعة قبل 1 يونيو 2026 تظل محكومة بالقانون القديم والاجتهاد القضائي المبني على المادة 887، لذا تظل دعاوى المقاول الحالية تُحاجَج بالترقيم القديم.
كيف ينبغي للمقاولين حماية دفع الأعمال المتغيّرة في الإمارات؟
استرداد قيمة الأعمال المتغيّرة دون أمر تغيير موقّع ممكن بموجب القانون الإماراتي، لكن المقاول يكسب أو يخسر بناءً على دليل الموافقة ودليل القيمة. فالمادة 887 من القانون المدني، والمادة 829 من يونيو 2026، لا تتيحان الاسترداد إلا حيث أصدر ربّ العمل تعليمات بالتغيير أو وافق عليه، وغياب الأمر الموقّع ينقل العبء كله إلى سجلات المقاول المعاصرة.
وأهم خطوة هي المتخذة في الموقع، لا في النزاع. فالمقاول الذي يعامل كل تغيير كحدث رسمي، ويؤكده كتابةً حين يحدث، ويحدده كتغيير، ويذكر أن كلفة ووقتاً سيتبعان، ويحتفظ بكشوف العمل اليومي والمخططات والاعتمادات، يحوز دعوى تصمد. والمقاول الذي يمضي بهدوء لحماية العلاقة، ويدّخر الحجة للحساب الختامي، هو من يجد استحقاق التغيير قد تبخّر. وحيث يطبّق عقد فيديك، يكون إخطار الـ28 يوماً شرطاً واقفاً، وتفويته يمكن أن يحجب دعوى سليمة لولا ذلك.
وللمقاولين والمقاولين من الباطن الذين يلاحقون دفع التغييرات المُكلَّف بها أو الضمنية، أو أرباب العمل الذين يواجهون مطالبات تغيير يرونها مبالَغاً فيها، يقدّم فريقنا لقانون الإنشاءات المشورة بشأن الاستحقاق والتقييم والالتزام بالإخطار والسجل المستندي اللازم لإثبات الدعوى. قراءات ذات صلة: كيف تعمل مطالبات فيديك في الإمارات وشهادات الدفع المرحلية غير المسددة في مشاريع البناء بالإمارات.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.

