مقاول سلّم برجاً سكنياً في الخليج التجاري عام 2019 يتلقى إخطاراً قانونياً في 2026. يدّعي المطوّر تشققاً في البلاطات الإنشائية لثلاثة طوابق ويطالب بالإصلاح بموجب الضمان العشري، إضافة إلى كلفة الانتقال المؤقت للوحدات المتضررة. وملف مشروع المقاول مؤرشف، وفريق الموقع مضى في طريقه، والمهندس المشرف الأصلي أغلق مكتبه في الإمارات. والميل هو معاملة المطالبة كقديمة وتجاهلها. وذلك الميل يمكن أن يخسر الدعوى قبل أن تبدأ.
سؤالان يقرران ما إذا كانت هذه المطالبة تصمد، وكلاهما قابل للإجابة من مستندات ينبغي أن يحوزها المقاول أصلاً. متى بدأت ساعة السنوات العشر، وهل العيب المزعوم أصلاً من نوع العيوب التي يغطّيها الضمان العشري. فمطالبة عيوب متأخرة ليست تلقائياً مطالبة قوية، وليست تلقائياً ضعيفة. وبالنسبة إلى محامي الإنشاءات في دبي، يُبنى الدفاع في الأسبوعين الأولين بعد وصول الإخطار، بإعادة بناء التواريخ وتكييف العيب قبل أن يثبّت المدّعي تلك الوقائع لصالحه.
متى بدأت ساعة السنوات العشر، وهل انقضت بالفعل
تجعل المادة 880 من القانون المدني الإماراتي المقاول والمهندس المشرف مسؤولين بالتضامن لمدة عشر سنوات من تسليم الأعمال عن التهدّم الكلي أو الجزئي وعن أي عيب يهدد سلامة البناء أو متانته. والكلمة التي تتحكم في الدفاع هي التسليم. فمدة السنوات العشر تسري من التسليم النهائي، وهو عملياً التاريخ المسجّل في شهادة تسلّم الأعمال، لا القبول المبدئي ولا تاريخ بدء المطوّر بيع الوحدات.
وهذا مهم لأن عيباً يظهر أول مرة بعد إغلاق مدة السنوات العشر يقع خارج الضمان العشري كلياً. فإذا سُلّم البرج في مارس 2019 وادُّعي التشقق أول مرة في أبريل 2026، تقع المطالبة داخل النافذة. وإذا كان التسليم في مارس 2016 ووصل الإخطار نفسه في أبريل 2026، يكون مسار الضمان العشري مغلقاً ويُترَك المطوّر يحاجج بدعاوى عقدية أو تقصيرية عادية، تحمل عقباتها الخاصة والأصعب غالباً. ولذلك فأثمن مستند في الملف هو شهادة تسلّم الأعمال، وعلى أي مقاول يواجه مطالبة متأخرة تحديد موقعها وتأريخها قبل الرد على أي شيء.
وآليات مدة السنوات العشر، والأساس الصارم للمسؤولية بلا خطأ، وما يتغيّر بموجب القانون المدني الجديد، مغطّاة في دليلنا عن الضمان العشري في الإمارات للمقاولين والمهندسين. والتركيز هنا أضيق: كيف يدافع المقاول بعد أن تكون المطالبة قد وصلت بالفعل.
دفع التقادم الثلاثي الذي يفوّته معظم المقاولين
نافذة التعرّض البالغة عشر سنوات ليست الساعة الوحيدة. فالمادة 883 من القانون المدني تنص على أن دعوى الضمان العشري لا تُسمَع بعد ثلاث سنوات من التهدّم أو من اكتشاف العيب. وهذه مدة تقادم منفصلة وأقصر، وهي الدفع الذي يخفق المقاولون في إثارته أكثر من غيره لأنهم يفترضون أن الرقم الوحيد ذا الصلة هو العشرة.
والأثر العملي حادّ. فإذا اكتشف المطوّر التشقق في 2021، وكلّف تقريراً، وراسل المقاول بشأنه، ثم انتظر حتى 2026 ليقاضي، تكون مدة السنوات الثلاث قد انقضت في 2024. والمطالبة ساقطة بالتقادم حتى وإن وقعت داخل نافذة التعرّض البالغة عشر سنوات بوقت مريح. فالاكتشاف، لا التسليم، يبدأ هذه الساعة، ويصبح تاريخ الاكتشاف معركة الإثبات المركزية في معظم المطالبات المتأخرة. وتقارير المعاينة، وقوائم الملاحظات، ومحاضر اتحاد الملاك، ومراسلات التأمين، وسجلات صيانة المطوّر نفسه، كلها يمكن أن تثبت أن العيب كان معلوماً قبل سنوات من إعلان الإخطار. والمقاول الذي يسحب تلك المستندات مبكراً يستطيع تحويل مطالبة تبدو حية إلى أخرى ساقطة بالتقادم. وقد بُحث تداخل التقادم بين المادتين 880 و883 مراراً أمام المحاكم الإماراتية، وعبء تثبيت الاكتشاف يكافئ أيّ الطرفين يوثّقه أولاً.
هل العيب إنشائي، أم ينتمي إلى فترة ضمان العيوب المنقضية
الضمان العشري لا يغطّي كل عيب في مبنى. فقد قصرت المحكمة الاتحادية العليا المادة 880 على التهدّم الكلي أو الجزئي وعلى العيوب التي تهدد سلامة الهيكل ومتانته. فالبلاطات الإنشائية المتشققة، وحركة الأساسات، وأعطال العناصر الحاملة تقع في الداخل. أما بلاط الأرضيات المتشقق، وأغشية العزل المائي الفاشلة، وأعطال التكييف، وأعطال المصاعد، وعيوب التشطيب الجمالية فتقع في الخارج، وتحكمها بدلاً من ذلك فترة ضمان العيوب التعاقدية، التي تمتد بموجب معظم عقود فيديك والعقود الخاصة اثني عشر شهراً من التسليم.
وبالنسبة لمطالبة تُرفَع في السنة السابعة، يُنهي ذلك التمييز القضية غالباً. فإذا وصف المطوّر مشكلة غير إنشائية بأنها عيب يخضع للضمان العشري ليبلغ نافذة السنوات العشر، يكون دفاع المقاول هو تكييف العيب تكييفاً صحيحاً وإثبات أن الفترة الوحيدة المطبّقة، التعاقدية، انقضت قبل ست سنوات. ويتطلب هذا خبيراً فنياً يُستعان به مبكراً، لأن المحكمة ستقرر النطاق بناءً على الأدلة الهندسية، لا على الوصف في صحيفة الدعوى. فعيب يُوصَف بأنه "تشقق إنشائي" في إخطار قانوني يكون أحياناً انكماش جبس أو فشل مونة تسوية بمجرد أن يعاينه مهندس.
ما الذي تأخذه المسؤولية المفترضة وما الذي لا تأخذه من الدفاع
الضمان العشري مسؤولية مفترضة. فالمطوّر لا يحتاج إلى إثبات أن المقاول أو المهندس أهمل، بل فقط أن المبنى تهدّم أو نشأ به عيب يهدد متانته. ولا يستطيع المقاول الدفاع عن مطالبة ضمان عشري بإظهار أنه اتبع الممارسة الجيدة ولم يرتكب خطأ.
وما لا تزيله المسؤولية المفترضة هو دفع السببية. فإذا كان التشقق ناجماً عن سلوك المطوّر نفسه بعد التسليم، يمكن قطع السلسلة الراجعة إلى الأعمال الأصلية. فالتعديلات الإنشائية غير المصرّح بها من مالك، وإزالة العناصر الحاملة أثناء تجهيز داخلي، وتحميل البلاطات فوق طاقتها التصميمية، وسنوات من الصيانة الفاشلة، كلها أسباب خارجية يمكن للمقاول إثارتها. والحد على هذا الدفاع هو المادة 880(2)، التي تُبقي المقاول مسؤولاً حتى حيث ينشأ العيب من مشكلة في الأرض نفسها. فلا يستطيع المقاول الإفلات بالقول إن التربة كانت رديئة، لأن فحص الأرض كان مسؤوليته. لكنه يستطيع الإفلات بإظهار أن شخصاً آخر أتلف مبنى سليماً بعد تسليمه. والدليل على هذا يأتي من تاريخ المبنى بعد التسليم، لذا تصبح سجلات صيانة المطوّر وتعديلاته بأهمية ملف مشروع المقاول نفسه للدفاع.
مَن يستطيع فعلاً رفع هذه المطالبة عليك
ليس كل من يتكبّد خسارة من عيب إنشائي يستطيع المقاضاة بموجب أحكام الضمان العشري. فقد أكدت محكمة تمييز دبي أن الأطراف ذوي العلاقة التعاقدية بالمقاول أو المهندس وحدهم يمكنهم الاستناد إلى المادة 880. فمالك أرض مجاور تضرر عقاره من تهدّم جزئي عليه رفع دعوى تقصيرية، لا دعوى ضمان عشري، والمشتري اللاحق لوحدة لا مسار ضمان عشري مباشراً له عادةً إلى المقاول الأصلي ما لم تُمرَّر المسؤولية عبر سلسلة من الضمانات التعاقدية.
وثمة استثناء مهم للملكية المشتركة في دبي. فالمادة 40 من القانون رقم 6 لسنة 2019 تمنح ملاك العقارات المشتركة مساراً مباشراً لعشر سنوات بحق المطوّر عن العيوب الإنشائية، محسوبة من شهادة الإنجاز. لذا على مقاول يواجه مطالبة أن يثبت بدايةً من يقاضي فعلاً. فمطوّر يقاضي بموجب عقد البناء الأصلي حالة. واتحاد ملاك يقاضي بموجب قانون الملكية المشتركة حالة أخرى. ومالك وحدة فرد لا سلسلة تعاقدية له بالمقاول قد لا تكون له صفة إطلاقاً، وذلك دفاع كامل بصرف النظر عن خطورة العيب.
كيف يغيّر القانون المدني الجديد الدفاع من يونيو 2026
يدخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025، قانون المعاملات المدنية الجديد، حيز النفاذ في 1 يونيو 2026 ويلغي القانون المدني لعام 1985. وأحكام المقاولة التي تحكم عقود البناء تنتقل من المواد 872 إلى 896 إلى المواد 812 إلى 839. وبالنسبة للضمان العشري، ينجو النظام الأساسي. فالمسؤولية المفترضة لعشر سنوات تبقى، ونافذة الدعوى الثلاثية تبقى، وقاعدة إبطال أي شرط يحاول استبعاد الضمان العشري أو الحد منه تبقى.
والتغيير المهم لمقاول يقرأ هذا هو القاعدة الانتقالية. فالعقود المبرمة قبل 1 يونيو 2026 تبقى محكومة بالقانون المدني لعام 1985. ومطالبة عيوب تصل في 2026 أو 2027 على مشروع تعاقد في 2019 لا تزال تُحاجَج بأرقام المواد القديمة، والاجتهاد القضائي المبني حول المادتين 880 و883 لا يزال ينطبق. وعلى المقاولين والمهندسين ألا يفترضوا أن الترقيم الجديد ينطبق على المشاريع الأقدم، وألا يتركوا مدّعياً يستشهد بالقانون الخطأ. ويبيّن تحليل أثر القانون المدني الجديد على عقود البناء إعادة الترقيم والتغييرات الجوهرية المتواضعة، بما فيها موقف أوضح بشأن الرجوع على المقاولين من الباطن، ما يؤثر في كيفية صياغة المقاول المدافع لدعاواه اللاحقة.
كيف ينبغي للمقاولين في الإمارات الرد على مطالبة عيوب بناء متأخرة؟
مطالبة عيوب البناء المرفوعة بعد سنوات من التسليم تُكسَب أو تُخسَر على التواريخ والتكييف، لا على ما إذا كان المقاول قد بنى جيداً. فالمقاول الذي يعامل إخطار 2026 على مشروع 2019 كإزعاج، وينتظر الرد، يسلّم المطوّر وقتاً لتثبيت تاريخ الاكتشاف ووصف العيب لصالحه. والمقاول الذي يحدد موقع شهادة تسلّم الأعمال، ويعيد بناء متى علم المطوّر بالعيب أول مرة، ويستعين بمهندس لتكييف العيب، يجد غالباً أن المطالبة ساقطة بالتقادم بموجب المادة 883، أو خارج النطاق بموجب المادة 880، أو خارج نافذة السنوات العشر كلياً.
وأكثر الإجراءات حساسية للوقت هو تحليل التقادم. فمدة السنوات الثلاث بموجب المادة 883 تسري من الاكتشاف، والدليل الذي يثبت تاريخ اكتشاف مبكراً يقع في تقارير المعاينة وسجلات اتحاد الملاك وملفات التأمين التي يصعب الحصول عليها مع مرور الوقت. والمقاول الذي يثبّت تاريخ الاكتشاف في الأسابيع الأولى بعد الإخطار يتحكم في أقوى دفاع منفرد متاح.
وللمقاولين والمهندسين والمطوّرين الذين يواجهون أو يتوقعون مطالبة ضمان عشري في الإمارات، يقدّم فريقنا لقانون الإنشاءات المشورة بشأن استراتيجية الدفاع، وموقف التقادم، والأدلة الفنية اللازمة لتكييف العيب تكييفاً صحيحاً قبل تثبيت المطالبة أمام المحكمة.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


