تطبّق الإمارات ضريبة استقطاع بنسبة 0%، لكن الإطار قائم لفرض نسبة موجبة
لا تستقطع الإمارات ضريبة من المدفوعات عبر الحدود إلى غير المقيمين. فتوزيعات الأرباح والفائدة والإتاوات ورسوم الخدمات التي تدفعها شركة إماراتية إلى متلقٍّ أجنبي تُحوَّل بالكامل. وهذه النسبة البالغة 0% أحد أسباب عمل الإمارات بوصفها ولاية قضائية للقابضة والخزانة وترخيص الملكية الفكرية للمجموعات الدولية.
لكن نسبة 0% خيار سياساتي، لا غياب هيكلي. فالمادة 45 من قانون ضريبة الشركات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لسنة 2022) تنشئ آلية لضريبة الاستقطاع. ويُحدَّد المعدّل وفئات الدخل التي يُطبَّق عليها بقرار من مجلس الوزراء. وقد حدّد مجلس الوزراء المعدّل بنسبة 0% لجميع الفئات. ويمكن لقرار مقبل من مجلس الوزراء أن يستحدث نسبة موجبة دون تعديل القانون نفسه. ويقدّم محامو الشركات في الإمارات المشورة للمجموعات الدولية بشأن هيكلة تدفّقات المدفوعات عبر الحدود، والوصول إلى الاتفاقيات، ومستندات الامتثال للاستقطاع الصادر والوارد معًا.
- تطبّق المادة 45 ضريبة الاستقطاع على الدخل ذي المصدر الإماراتي المدفوع لغير المقيمين الذين ليست لديهم منشأة دائمة أو رابطة (nexus) في الإمارات. وتُفرَض الضريبة على المتلقّي غير المقيم، لكنّ الدافع الإماراتي مسؤول عن استقطاعها وتوريدها. وعند النسبة الحالية البالغة 0%، لا يلزم أي استقطاع ولا يوجد التزام بالإبلاغ.
- تغطّي نسبة 0% توزيعات الأرباح والفائدة والإتاوات ورسوم الخدمات. فالإمارات لا تميّز بين فئات المدفوعات هذه لأغراض الاستقطاع. وتقع جميع المدفوعات عبر الحدود إلى غير المقيمين ضمن نسبة 0% نفسها. ويتباين ذلك مع الولايات التي تطبّق معدّلات مختلفة بحسب نوع الدخل (مثلًا 15% على الإتاوات لكن 5% على توزيعات الأرباح).
- وقّعت الإمارات أكثر من 140 اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي، يؤكّد معظمها النسبة المحلية البالغة 0% ويوفّر منافع متبادلة. وتهمّ شبكة الاتفاقيات الشركات الإماراتية التي تتلقّى مدفوعات من الخارج، لأنّ الولايات الأجنبية تطبّق معدّلات ضريبة الاستقطاع الخاصة بها على المدفوعات إلى المقيمين في الإمارات. فالشركة الإماراتية التي تتلقّى إتاوات من ألمانيا أو توزيعات أرباح من الهند أو فائدة من المملكة المتحدة سيستقطع الدافع الأجنبي ضريبة منها ما لم تخفّض الاتفاقية المعمول بها المعدّل أو تلغِه.
- يلزم وجود شهادة إقامة ضريبية إماراتية (TRC) للمطالبة بمنافع الاتفاقية. وتصدر الهيئة الاتحادية للضرائب شهادات الإقامة الضريبية عبر منصّة إمارات تاكس. ومن دون شهادة إقامة ضريبية سارية، ستطبّق السلطات الضريبية الأجنبية معدّلها المحلي للاستقطاع بدلًا من معدّل الاتفاقية. وبالنسبة إلى الشركات، يتطلّب طلب الشهادة رقم تسجيل في ضريبة الشركات ودليلًا على الجوهر في الإمارات.
- يمكن لمجلس الوزراء تغيير نسبة 0% في أي وقت. فالآلية موجودة بالفعل في القانون. وينبغي هيكلة العقود وأنظمة الخزانة والاتفاقيات بين الشركات بحيث تستوعب نسبة موجبة مقبلة دون الحاجة إلى إعادة التفاوض. والشركات التي تضمّن بنود التحميل الإجمالي (gross-up) أو التعويضات الضريبية في العقود عبر الحدود تحمي نفسها من تغيّرات المعدّل.
- نسبة استقطاع 0% لا تعني انعدام التزام الامتثال. فالشركات الإماراتية التي تجري مدفوعات عبر الحدود ينبغي لها الاحتفاظ بمستندات تحدّد المتلقّي، وتؤكّد طبيعة الدفعة، وتسجّل نسبة الاستقطاع المعمول بها (0% حاليًا). وتصبح هذه المستندات وثيقة الصلة إذا تغيّر المعدّل، أو إذا دقّقت الهيئة الاتحادية للضرائب في وضع الشركة في ضريبة الشركات، أو إذا احتاج المتلقّي الأجنبي إلى دليل على المعالجة الضريبية الإماراتية للمطالبة بإعفاء في ولايته.
على من ينطبق هذا
الشركات القابضة ومراكز الخزانة الإماراتية التي تدفع توزيعات أرباح أو رسوم إدارة أو إتاوات أو فائدة إلى شركات أمّ أو شركات شقيقة أجنبية. فنسبة 0% تجعل الإمارات جاذبة لإعادة الأرباح إلى الوطن، لكن سجلّ المستندات يظلّ مهمًّا للوضع الضريبي العالمي للمجموعة.
المجموعات الدولية التي لها شركات تابعة في الإمارات وتتلقّى مدفوعات من ولايات أجنبية تُطبَّق فيها ضريبة الاستقطاع عند المصدر. فمعدّل الضريبة الفعلي للمجموعة على التدفّقات عبر الحدود يتوقّف على ما إذا كان الكيان الإماراتي يحمل شهادة إقامة ضريبية سارية وما إذا كانت الاتفاقية المعمول بها تخفّض معدّل الاستقطاع الأجنبي.
شركات المحاسبة والتدقيق التي تقدّم المشورة للعملاء متعدّدي الجنسيات بشأن المعالجة الضريبية للمدفوعات عبر الحدود التي تشمل الإمارات. فالتفاعل بين النسبة المحلية الإماراتية البالغة 0% وشبكة الاتفاقيات وقواعد الاستقطاع في الولاية الأجنبية يخلق تحليلًا ثلاثي المتغيّرات يتطلّب مشورة خاصة بكل اتفاقية.
المدفوعات الصادرة: شركة إماراتية تدفع لمتلقٍّ أجنبي
ما تغطّيه نسبة 0%
الشخص الإماراتي الخاضع للضريبة الذي يجري مدفوعات لغير مقيم ليست لديه منشأة دائمة أو رابطة في الإمارات يخضع لأحكام ضريبة الاستقطاع في المادة 45. وتُطبَّق النسبة الحالية البالغة 0% على جميع فئات الدخل ذي المصدر الإماراتي المدفوع لغير المقيمين. وأنواع المدفوعات الرئيسية هي:
توزيعات الأرباح. الشركة الإماراتية التي توزّع أرباحًا على مساهمين أجانب تحوّل توزيعات الأرباح بالكامل. ولا يلزم أي استقطاع. وينطبق ذلك على توزيعات الأرباح من الشركات ذات المسؤولية المحدودة في البرّ الرئيسي وشركات المناطق الحرّة وكيانات مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي. وتعني نسبة 0% أيضًا أنّه لا استقطاع على إعادة أرباح الفروع إلى مكتب رئيسي أجنبي.
الفائدة. الفائدة المدفوعة على القروض أو السندات أو ترتيبات التمويل الأخرى لمقرضين غير مقيمين لا تخضع للاستقطاع. ويشمل ذلك الفائدة على التمويل بين الشركات، والقروض المصرفية من مقرضين أجانب، ومدفوعات أرباح الصكوك. وتُعامَل عوائد التمويل الإسلامي (ربح المرابحة وإيجارات الإجارة) بوصفها معادلة اقتصاديًا للفائدة لأغراض ضريبة الشركات وتقع ضمن إطار الاستقطاع نفسه البالغ 0%.
الإتاوات. المدفوعات مقابل استخدام الملكية الفكرية، بما في ذلك براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق المؤلّف وتراخيص البرمجيات والدراية الفنية، تُدفَع إجمالًا لمالكي الملكية الفكرية غير المقيمين. وهذا يجعل الإمارات موقعًا كفء الكلفة لترخيص الملكية الفكرية من شركات شقيقة أجنبية، لأنّ دفعة الإتاوة تغادر الإمارات دون استقطاع. (وتظلّ الإتاوة خاضعة لتدقيق التسعير التحويلي بموجب قواعد التسعير التحويلي في الإمارات لضمان أن تعكس الدفعة سعرًا محايدًا.)
رسوم الخدمات. الخدمات الفنية وخدمات الإدارة ورسوم الاستشارات ومدفوعات الخدمات المهنية لمقدّمين غير مقيمين لا تخضع للاستقطاع. وهذه ميزة تجارية ذات معنى: ففي كثير من الولايات، تجذب رسوم الخدمات الفنية المدفوعة لغير المقيمين معدّلات استقطاع تتراوح بين 10% و25%.
لماذا يمكن لنسبة 0% أن تتغيّر مع ذلك
لا يثبّت قانون ضريبة الشركات نسبة الاستقطاع عند 0%. فالمادة 45 تفوّض سلطة تحديد المعدّل إلى مجلس الوزراء. وهذا يعني أنّ الحكومة يمكنها استحداث نسبة استقطاع موجبة عبر قرار من مجلس الوزراء في أي وقت، دون موافقة برلمانية أو تعديل للتشريع الأساسي.
ولم تشِر الإمارات إلى أي نية لاستحداث نسبة موجبة. فنسبة 0% متّسقة مع استراتيجية الدولة في جذب الاستثمار الأجنبي، والعمل بوصفها مركزًا إقليميًا للمقارّ الرئيسية، والحفاظ على كفاءة التدفّق النقدي للمعاملات عبر الحدود. واستحداث الضريبة التكميلية المحلية الدنيا (DMTT) بنسبة 15% للمنشآت الكبيرة متعدّدة الجنسيات اعتبارًا من يناير 2025 يبيّن أنّ الإمارات تعدّل إطارها الضريبي تدريجيًا، وأنّ ضريبة الاستقطاع أداة تظلّ متاحة.
وبالنسبة إلى المجموعات الدولية التي تنظّم ترتيبات طويلة الأجل عبر الإمارات (هياكل قابضة، وترخيص ملكية فكرية، وتمويل بين الشركات)، ينبغي معالجة خطر تغيّر المعدّل المقبل تعاقديًا. فبنود التحميل الإجمالي في اتفاقيات القروض بين الشركات، والتعويضات الضريبية في اتفاقيات ترخيص الملكية الفكرية، وأحكام تعديل ضريبة الاستقطاع في اتفاقيات المساهمين، تحمي من الأثر التجاري لتغيّر المعدّل.
المدفوعات الواردة: دافع أجنبي يستقطع ضريبة على مدفوعات لشركة إماراتية
المشكلة التي تحلّها شبكة الاتفاقيات
النسبة المحلية الإماراتية للاستقطاع البالغة 0% قيّمة للمدفوعات الصادرة. لكن بالنسبة إلى المدفوعات الواردة، تحدّد الولاية الأجنبية نسبة الاستقطاع المعنية، لا الإمارات. فعندما تتلقّى شركة إماراتية إتاوات من ألمانيا، تطبّق السلطات الضريبية الألمانية ضريبة استقطاع ألمانية. وعندما تتلقّى شركة إماراتية توزيعات أرباح من الهند، تُطبَّق ضريبة استقطاع هندية.
ومن دون اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي، تطبّق الولاية الأجنبية معدّلها المحلي الكامل للاستقطاع، الذي يمكن أن يتراوح بين 10% و30% بحسب الدولة ونوع الدفعة. ومع وجود اتفاقية، يُخفَّض المعدّل، غالبًا إلى ما بين 0% و15% بحسب الاتفاقية المحدّدة وفئة الدخل.
وتوفّر شبكة الإمارات المؤلّفة من أكثر من 140 اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي الآلية لخفض الاستقطاع الأجنبي على المدفوعات للشركات الإماراتية. فالاتفاقية عادةً ما تحدّ معدّلات الاستقطاع على توزيعات الأرباح والفائدة والإتاوات عند مستويات دون المعدّل المحلي للدولة الأجنبية. وبعض الاتفاقيات تلغي الاستقطاع على فئات معيّنة بالكامل.
تتباين معدّلات الاتفاقيات بحسب الدولة ونوع الدفعة
تُتفاوَض كل اتفاقية على حدة، وتختلف المعدّلات. فالشركة الإماراتية التي تتلقّى دخلًا من عدّة دول تواجه نسبة استقطاع مختلفة من كلٍّ منها.
كيفية المطالبة بمعدّل الاتفاقية المخفَّض
معدّل الاتفاقية المخفَّض ليس تلقائيًا. فيجب على الشركة الإماراتية المطالبة به بتقديم مستندات إلى السلطة الضريبية الأجنبية (أو إلى الدافع الأجنبي، الذي يطبّق عندئذٍ المعدّل المخفَّض عند المصدر). وتشمل العملية المعيارية ثلاث خطوات.
الخطوة 1: الحصول على شهادة إقامة ضريبية إماراتية. تصدر الهيئة الاتحادية للضرائب شهادة الإقامة الضريبية عبر منصّة إمارات تاكس. وبالنسبة إلى الشركات، يتطلّب الطلب رقم تسجيل في ضريبة الشركات (TRN)، ودليلًا على التأسيس أو التسجيل في الإمارات، وتأكيدًا بأنّ الشركة أُسّست منذ ثلاثة أشهر على الأقلّ في الفترة الضريبية المعنية. والرسم 50 درهمًا (التقديم) إضافة إلى 500 درهم (المعالجة مع رقم التسجيل الضريبي) أو 1,750 درهمًا (المعالجة من دون رقم التسجيل الضريبي). وتسري شهادة الإقامة الضريبية لفترة محدّدة مدّتها 12 شهرًا.
الخطوة 2: استكمال نموذج إعفاء الاتفاقية في الولاية الأجنبية. توفّر معظم الدول التي تطبّق ضريبة الاستقطاع نموذجًا للمتلقّين غير المقيمين للمطالبة بإعفاء الاتفاقية. فالمملكة المتحدة تستخدم نموذج DT-Company. والهند تستخدم النموذج 10F مقترنًا بشهادة إقامة ضريبية. وألمانيا تستخدم إجراء Freistellungsbescheinigung. وتستكمل الشركة الإماراتية النموذج، وترفق شهادة الإقامة الضريبية، وتقدّمه إلى السلطة الضريبية الأجنبية أو الدافع الأجنبي.
الخطوة 3: الاحتفاظ بمستندات الملكية المنتفعة. تتضمّن الاتفاقيات الحديثة، ومعظم اتفاقيات الإمارات الأحدث، أحكامًا لمكافحة إساءة الاستغلال. ويجوز للسلطة الضريبية الأجنبية رفض منافع الاتفاقية إذا لم يكن الكيان الإماراتي المالك المنتفع للدخل، أو إذا كان الغرض الرئيسي للترتيب الحصول على منافع الاتفاقية (اختبار الغرض الرئيسي). وينبغي للشركة الإماراتية الاحتفاظ بدليل على أنّ لديها جوهرًا اقتصاديًا حقيقيًا، وأنّها تتحكّم في استخدام الدخل والتمتّع به، وأنّ الهيكل يخدم غرضًا تجاريًا يتجاوز خفض الضريبة.
مشكلة انعدام الاتفاقية: الولايات المتحدة
لا توجد لدى الإمارات اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة. وينشئ ذلك كلفة محدّدة على الشركات الإماراتية التي تتلقّى مدفوعات من مصادر أمريكية.
تُطبَّق ضريبة الاستقطاع الأمريكية بنسبة 30% على توزيعات الأرباح والفائدة والإتاوات المدفوعة لمتلقّين في دول لا اتفاقية معها. فالشركة القابضة الإماراتية التي تتلقّى توزيعات أرباح من شركة تابعة أمريكية تواجه استقطاعًا بنسبة 30%، مقارنةً بنسبة 5% إلى 15% للشركات القابضة في ولايات الاتفاقيات مثل المملكة المتحدة أو هولندا.
وبالنسبة إلى المجموعات الدولية التي توجّه الدخل ذا المصدر الأمريكي عبر كيان إماراتي، يمثّل غياب اتفاقية أمريكية قيدًا هيكليًا جوهريًا. فالنسبة المحلية الإماراتية البالغة 0% تعني أنّ الدخل يصل إلى الإمارات دون استقطاع إضافي، لكنّ الاستقطاع الأمريكي البالغ 30% يكون قد خفّض الدفعة بالفعل بنحو الثلث.
ويسهّل اتفاق فاتكا (FATCA) الحكومي الدولي بين الإمارات والولايات المتحدة تبادل المعلومات لكنه لا يوفّر إعفاءً من ضريبة الاستقطاع. ويظلّ المواطنون الأمريكيون وحاملو البطاقة الخضراء المقيمون في الإمارات خاضعين للضريبة الأمريكية على الدخل العالمي بصرف النظر عن الإقامة في الإمارات.
وينبغي للمجموعات التي لديها دخل كبير ذو مصدر أمريكي تقييم ما إذا كان كيان وسيط في ولاية اتفاقية (مثل شركة قابضة بريطانية أو أيرلندية أو هولندية) يوفّر نسبة استقطاع فعلية أدنى على سلسلة المدفوعات من الولايات المتحدة إلى الإمارات. ويجب أن يراعي هذا التحليل ضريبة الشركات الخاصة بالكيان الوسيط، ومتطلّبات الجوهر، وأحكام مكافحة إساءة الاستغلال في الاتفاقيات المعنية.
تصنيف المدفوعات: لماذا تهمّ صياغة العقد
تصنّف السلطات الضريبية الأجنبية المدفوعات بناءً على جوهرها الاقتصادي، لا على تسميتها التعاقدية. فالدفعة الموصوفة بأنّها "رسوم خدمة" في العقد قد تعيد السلطة الضريبية الأجنبية تصنيفها بوصفها "إتاوة" إذا كانت المعاملة الأساسية تشمل استخدام الملكية الفكرية بدلًا من تقديم خدمة.
وهذا التمييز ذو أثر لأنّ معدّلات الاستقطاع في الاتفاقيات غالبًا ما تختلف بين الإتاوات ورسوم الخدمات. فبموجب اتفاقية الهند والإمارات، تجذب الإتاوات استقطاعًا بنسبة 10%، بينما قد تكون الخدمات المهنية المستقلّة مُعفاة إذا لم توجد منشأة دائمة. وإساءة تصنيف إتاوة بوصفها رسوم خدمة للحصول على معدّل أدنى تنشئ خطر امتثال في الولاية الأجنبية.
وفئات المدفوعات التي تنشئ أكثر نزاعات التصنيف هي:
مدفوعات البرمجيات. ما إذا كانت دفعة مقابل الوصول إلى برمجيات إتاوةً (مقابل حقّ استخدام مادة محمية بحقّ المؤلّف) أو رسوم خدمة (مقابل الوصول إلى منصّة سحابية) يتوقّف على الجوهر الاقتصادي للترتيب وتعريف "الإتاوات" في الاتفاقية. وتتضمّن بعض الاتفاقيات "المدفوعات مقابل استخدام، أو حقّ استخدام، المعدّات الصناعية أو التجارية أو العلمية" في تعريف الإتاوة، ما قد يشمل بعض رسوم تراخيص التكنولوجيا.
رسوم الإدارة. رسوم الإدارة بين الشركات المدفوعة من شركة تابعة أجنبية إلى شركة أمّ إماراتية قد تُعامَل بوصفها أرباح أعمال (خاضعة للضريبة فقط إذا كان للأمّ الإماراتية منشأة دائمة في الدولة الأجنبية) أو بوصفها رسوم خدمات فنية (خاضعة للاستقطاع في بعض الولايات، بما في ذلك الهند بموجب قانونها المحلي). ويتوقّف التصنيف على طبيعة الخدمات وأحكام الاتفاقية المحدّدة.
المدفوعات المتعلّقة بالملكية الفكرية. العقد الواحد لـ"نقل التكنولوجيا" قد يتضمّن عناصر إتاوة (ترخيص استخدام براءات الاختراع)، وعناصر خدمة (مساعدة فنية)، وعناصر معدّات (توريد آلات). وقد يجذب كل عنصر معدّل استقطاع مختلفًا في الاتفاقية. وتقسيم العقد إلى اتفاقيات منفصلة لكل عنصر، مع تسعير منفصل مدعوم بتحليل التسعير التحويلي، هو النهج المعياري لإدارة خطر التصنيف.
وبالنسبة إلى الشركات الإماراتية التي تتلقّى مدفوعات من ولايات تطبّق معدّلات استقطاع مختلفة على أنواع دخل مختلفة، ينبغي أن يتّسق هيكل العقد والفوترة مع الجوهر الاقتصادي لكل تدفّق دفعة. ويتطلّب ذلك تنسيقًا بين الوظائف القانونية والضريبية والمالية، وينبغي توثيقه قبل إجراء أوّل دفعة.
المستندات التي ينبغي للشركات الإماراتية الاحتفاظ بها
رغم أنّ الإمارات لا تطبّق استقطاعًا على المدفوعات الصادرة ولا يوجد التزام بالتقديم لنسبة 0%، ينبغي للشركات الإماراتية المشاركة في تدفّقات المدفوعات عبر الحدود الاحتفاظ بملفّ امتثال يغطّي الاتجاهين.
للمدفوعات الصادرة (من الإمارات إلى غير مقيم): هوية المتلقّي وإقامته الضريبية، وطبيعة كل دفعة ومقدارها، والأساس التعاقدي للدفعة، وتأكيد عدم وجود منشأة دائمة أو رابطة في الإمارات. وتدعم هذه المستندات وضع الشركة في ضريبة الشركات إذا فحصت الهيئة الاتحادية للضرائب ما إذا كانت الدفعة قابلة للخصم، وما إذا كانت قواعد التسعير التحويلي قد طُبِّقت، وما إذا كان ينبغي معاملة المتلقّي بوصفه ذا منشأة دائمة في الإمارات.
للمدفوعات الواردة (من مصدر أجنبي إلى شركة إماراتية): شهادة الإقامة الضريبية الإماراتية للفترة المعنية، ونسخ من نماذج إعفاء الاتفاقية المقدّمة إلى السلطات الأجنبية، ودليل على معدّل الاستقطاع الأجنبي المطبَّق، وشهادات خصم الضريبة الصادرة عن الدافع الأجنبي أو السلطة الضريبية، وسجلّات أي ائتمان ضريبي أجنبي مطالَب به. فبموجب قانون ضريبة الشركات، يمكن للشخص الإماراتي الخاضع للضريبة المطالبة بائتمان عن ضريبة الاستقطاع الأجنبية المتكبَّدة مقابل التزامه بضريبة الشركات في الإمارات، بحدّ أدنى مبلغ الاستقطاع أو الضريبة الإماراتية المستحقّة.
للمدفوعات بين الشركات: مستندات التسعير التحويلي (الملف الرئيسي والملف المحلي حيث تُستوفى العتبات)، والاتفاقيات بين الشركات التي تحدّد الخدمات ومنهجية التسعير وشروط الدفع، ودليل على أنّ التسعير يعكس شروط السعر المحايد. ويمكن للهيئة الاتحادية للضرائب تعديل الدخل الخاضع للضريبة لكيان إماراتي إذا كانت المدفوعات بين الأطراف ذات العلاقة لا تمتثل لمبدأ السعر المحايد، بصرف النظر عن نسبة الاستقطاع البالغة 0%.
وللاطّلاع على إرشادات بشأن إطار امتثال ضريبة الشركات الأوسع، بما في ذلك مواعيد التقديم النهائية والتزامات التسعير التحويلي والتفاعل بين نظامَي ضريبة الاستقطاع وضريبة الشركات، راجع تحليلنا المنفصل.
اعتبارات الهيكلة للشركات القابضة ومراكز الخزانة
نسبة الاستقطاع الإماراتية البالغة 0%، مقترنةً بإعفاء المساهمة على توزيعات الأرباح والأرباح الرأسمالية المؤهِّلة، تجعل الإمارات ولاية كفؤة لـهياكل الشركات القابضة. فالشركة القابضة الإماراتية يمكنها تلقّي توزيعات أرباح من شركات تابعة في أنحاء العالم (مع مراعاة معدّلات الاتفاقيات على الجانب الأجنبي)، والاحتفاظ بالأموال دون استقطاع على إعادتها إلى الأمّ النهائية، والاستفادة من إعفاء المساهمة عند التوزيع اللاحق.
وبالنسبة إلى مراكز الخزانة، تعني نسبة 0% على مدفوعات الفائدة أنّ الإقراض داخل المجموعة يمكن هيكلته عبر الإمارات دون تسرّب استقطاع على تدفّقات الفائدة. ودخل الفائدة خاضع للضريبة بنسبة 9% في الإمارات (أو 0% إذا تأهّل كيان الخزانة بوصفه شخصًا مؤهَّلًا في المنطقة الحرّة)، لكنّ غياب الاستقطاع على تدفّقات الفائدة الواردة والصادرة معًا يجعل الإمارات تنافسية مقابل ولايات الخزانة التقليدية.
وبالنسبة إلى هياكل الملكية الفكرية القابضة، تعني نسبة 0% على مدفوعات الإتاوات أنّ الكيان الإماراتي الذي يرخّص الملكية الفكرية لشركات شقيقة أجنبية يتلقّى دخل إتاوات دون استقطاع إماراتي على التدفّقات الواردة ودون استقطاع إماراتي على أي مدفوعات صادرة. والمتغيّر الحاسم هو نسبة الاستقطاع الأجنبي على الإتاوات المدفوعة للكيان الإماراتي، التي تتوقّف على الاتفاقية المعمول بها. وينبغي تصميم هيكل ترخيص تكنولوجيا مع مراعاة نسبة الاستقطاع على الجانب الأجنبي ومعدّل ضريبة الشركات في الإمارات ووضع التسعير التحويلي.
وبالنسبة إلى المكاتب العائلية ذات الأصول العالمية، يمثّل وضع الاستقطاع الإماراتي أحد مكوّنات تحليل ضريبي أوسع عبر الحدود. فنسبة 0% على توزيعات الأرباح الصادرة من الاستثمارات الإماراتية قيّمة، لكنّ معدّل الضريبة الفعلي على الدخل الوارد يتوقّف على معدّلات الاتفاقيات في كل دولة مصدر وعلى قدرة المكتب العائلي على المطالبة بإعفاء الاتفاقية بمستندات سارية.
كيف ينبغي للشركات في الإمارات إدارة خطر ضريبة الاستقطاع على المدفوعات عبر الحدود في 2026؟
النسبة المحلية الإماراتية للاستقطاع البالغة 0% تبسّط المدفوعات الصادرة لكنها لا تلغي الحاجة إلى التخطيط الضريبي عبر الحدود. فالكلفة الحقيقية لضريبة الاستقطاع على الشركات الإماراتية تقع على الجانب الوارد: فالولايات الأجنبية تطبّق معدّلاتها الخاصة، وشبكة اتفاقيات الإمارات هي الأداة الأساسية لخفض تلك الكلفة.
وثلاثة إجراءات تحمي وضع الشركة الإماراتية. أولًا، الحصول على شهادة الإقامة الضريبية وتجديدها سنويًا. فانقضاء شهادة الإقامة الضريبية يعني أنّ الشركة لا يمكنها المطالبة بمنافع الاتفاقية، وأنّ الولاية الأجنبية تطبّق معدّلها المحلي الكامل. ثانيًا، تصنيف المدفوعات تصنيفًا صحيحًا في العقد والفاتورة ونموذج إعفاء الاتفاقية. فالإتاوة الموسومة خطأً بأنّها رسوم خدمة تنشئ تعرّضًا في الولاية الأجنبية ويمكن أن تقوّض وضع التسعير التحويلي للمجموعة. ثالثًا، الاحتفاظ بمستندات الجوهر التي تدعم الملكية المنتفعة. فالسلطات الضريبية الأجنبية تدقّق في الكيانات الإماراتية تدقيقًا أوثق منذ استحداث ضريبة الشركات، وستُرفَض منافع الاتفاقية حيث يفتقر الكيان الإماراتي إلى حضور اقتصادي حقيقي.
وبالنسبة إلى الشركات التي تهيكل ترتيبات جديدة عبر الحدود، ينبغي إجراء تحليل الاستقطاع قبل توقيع العقد، لا بعد استقطاع أوّل دفعة. فمعدّل الاتفاقية وتصنيف الدفعة وسريان شهادة الإقامة الضريبية ووضع الجوهر كلّها متغيّرات يمكن تحسينها مسبقًا لكن يصعب تصحيحها بأثر رجعي.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.

