ما القانون الذي يحكم تكليف الاستشاري في دولة الإمارات
لا يوجد في دولة الإمارات قانون مستقل لعقود الخدمات المهنية. فتكليف الأعمال الهندسية أو التصميمية في مشروع بالبر الرئيسي هو عقد مقاولة، أي عقد إنجاز عمل. ويحكمه ما ورد في المواد من 872 إلى 896 من قانون المعاملات المدنية. وتتناول هذه الأحكام التزامات الاستشاري الأساسية، وواجب صاحب العمل في الدفع، والتغييرات، والإنهاء، ونظام الضمان العشري في المواد من 880 إلى 883. واعتباراً من 1 يونيو 2026 يمضي المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بالبنية ذاتها ضمن مواد مُعاد ترقيمها. وتنتقل أحكام الضمان العشري إلى المواد من 821 إلى 823، ويُضاف طريق رجوع صريح تجاه مقاولي الباطن والموردين.
وتنطبق ثلاث طبقات أخرى فوق القانون المدني. فالمرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف يحكم ملكية الرسومات والنماذج ووثائق التصميم التي ينتجها الاستشاري. وتحدّد قواعد الترخيص على مستوى الإمارة، التي يقودها الآن قانون دبي رقم 14 لسنة 2025، من يحق له تقديم خدمات الاستشارات الهندسية أصلاً. وحيثما وقع التكليف في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، يحل إطار القانون العام لتلك المنطقة محل معظم تحليل القانون المدني. ويبقى الضمان العشري يسري على أي مبنى مشيَّد فعلياً داخل الدولة.
والنتيجة العملية أن تكليفاً على غرار الكتاب الأبيض الصادر عن الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC) أو على نمط المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين (RIBA) لا يمكن توقيعه كما هو مطبوع. فعدد من افتراضاته لا يصمد أمام القانون الآمر في دولة الإمارات دون تعديل، بما في ذلك قابلية سقف مسؤوليته للنفاذ وآليات إنهائه.
معيار العناية يحدّد من يتحمل مخاطر التصميم
أثمن بند في التكليف كله هو البند الذي يحدّد المعيار الذي يجب على الاستشاري بلوغه. فالقانون الإماراتي يفرّق بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة. فبموجب الأول يجب على الاستشاري أن يبذل العناية الواجبة. وبموجب الثاني يجب عليه أن يحقق نتيجة محددة. وتقر المادة 383(1) من القانون المدني بأن من يُلزم ببذل العناية يبرأ من التزامه ببلوغ ذلك المعيار. ويظل ذلك قائماً حتى لو لم تتحقق النتيجة المقصودة. والمشكلة أمام الاستشاريين هي القاعدة الأصلية. فحيثما لا يحدّد التكليف المعيار، كثيراً ما فسّرت المحاكم التزامات التصميم والإشراف بوصفها التزامات بتحقيق نتيجة. وعندئذ يكفي صاحب العمل أن يثبت أن النتيجة أخفقت. ويصبح الخطأ غير ذي أثر.
وتسير الممارسة الدولية في الاتجاه المعاكس. فـ الكتاب الأبيض الصادر عن FIDIC، الطبعة الخامسة (2017) يربط واجب الاستشاري بالمهارة والعناية والحرص المعقول. والمعيار المرجعي هو استشاري ذو خبرة في مشاريع مماثلة في الحجم والطبيعة والتعقيد. وقد راجع فريق العمل التابع لـ FIDIC النماذج القياسية الكبرى في العالم فلم يجد نموذجاً يفرض الصلاحية للغرض على الخدمات المهنية. وثمة سبب تجاري حاسم لهذا الموقف. فتأمين المسؤولية المهنية يستجيب للإهمال. والوعد القاطع بأن التصميم سيحقق نتيجة كثيراً ما يكون غير قابل للتأمين. والاستشاري الذي يوقّع مثله يحمل المخاطرة على ميزانيته العمومية.
ولذلك ينبغي لكل طرف أن يصيغ هذا البند بتأنٍّ. فعلى الاستشاري أن ينص صراحةً على معيار المهارة والعناية المعقولة وأن يؤكده بوصفه معيار الأداء الوحيد. وعليه أيضاً أن يفحص جدول نطاق الخدمات بحثاً عن صياغة نتيجة مندسّة مثل «يضمن التصميم» أو «يكفل الاستشاري». وعلى أصحاب العمل الذين يضغطون لمعيار أشد أن يدركوا ما يشترونه. فالمطالبة أوسع على الورق لكنها تُرفع تجاه طرف قد لا يستجيب تأمينه لها.
نطاق الخدمات وتطوير التصميم
نادراً ما تدور نزاعات النطاق في مشاريع دولة الإمارات حول خدمات مفقودة. بل تدور حول خدمات افترض كل طرف أن الطرف الآخر قد تولّاها. وينبغي أن يبيّن التكليف، مرحلةً مرحلةً، ما يقدّمه الاستشاري في المرحلة التصورية والتخطيطية والتصميم التفصيلي وطرح المناقصة والإشراف على التنفيذ. وعليه أيضاً أن يحدّد أي طلبات مقدمة للجهات المختصة تدخل ضمن الأتعاب. فموافقات دبي وحدها قد تشمل بلدية دبي والدفاع المدني وهيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) والمنطقة الحرة أو جهة التطوير المعنية. ودورات إعادة التصميم الناشئة عن ملاحظات الجهات المختصة ساحة نزاع متكررة على الأتعاب. فبيّن ما إذا كان الرد على ملاحظات الجهات المختصة مشمولاً، ولكم دورة.
ثمة نقطتان أخريان تستحقان معالجةً صريحة. الأولى هي التعويل على المعلومات المقدمة من صاحب العمل. فالكتاب الأبيض يجعل العميل مسؤولاً عن دقة المعلومات التي يقدّمها، رهناً بتنبيه الاستشاري إلى الأخطاء الظاهرة. وينبغي أن يستنسخ التكليف الإماراتي هذا التوزيع. وإلا فسيُحتج بواجب حسن النية في المادة 246 من القانون المدني في الاتجاهين. والثانية هي تطوير التصميم مقابل الأمر التغييري. فينبغي أن يحدّد التكليف متى يتوقف تغيير التصميم عن كونه تطويراً ضمن الأتعاب القائمة ويصبح أمراً تغييرياً مدفوعاً. وأن يقرن ذلك التحديد بآلية إخطار يستطيع الاستشاري تشغيلها عملياً.
الضمان العشري وحدود الصياغة
لا يمكن لأي عقد استشاري أن يتحلل من الضمان العشري. فبموجب المادة 880 من القانون المدني الحالي يكون المهندس المشرف مسؤولاً بالتضامن مع المقاول لمدة عشر سنوات من التسليم. وتغطي المسؤولية التهدّم الكلي أو الجزئي والعيوب التي تهدد سلامة المبنى أو متانته. وتبطل المادة 882 أي شرط يقصد استبعاد تلك المسؤولية أو تخفيفها. تعليق Al Tamimi على هذا النظام يؤكد أن المحاكم تطبّقها بوصفها مسؤولية موضوعية، دون اشتراط إثبات الخطأ. ومدة رفع الدعوى بموجب المادة 883 هي ثلاث سنوات من تاريخ التهدّم أو اكتشاف العيب.
وما يستطيعه التكليف هو التحكم في أي صورة من صور المسؤولية يتحملها الاستشاري. فالمادة 881 تقصر مسؤولية المهندس الذي يقتصر دوره على التصميم دون الإشراف على التنفيذ على عيوب التصميم ذاته. والخط الفاصل هو وصف الخدمة. فشركة التصميم التي تقبل التزامات فضفاضة الصياغة مثل «المراجعة الدورية للموقع» أو «حضور اجتماعات الموقع» تجلب المتاعب. إذ تخاطر بأن توصف بأنها مهندس مشرف وتُجرّ إلى المسؤولية التضامنية عن عيوب تنفيذ لم تتسبب فيها. وينبغي أن يذكر جدول النطاق صراحةً ما إذا كان الاستشاري يشرف على التنفيذ. فإن لم يكن كذلك، فليستبعد الجدول الإشراف صراحةً.
ويُبقي القانون المدني الجديد على هذه البنية. ويضيف كذلك حق رجوع صريحاً للمقاول تجاه مقاولي الباطن والموردين. وتخضع دعوى الرجوع تلك للمبادئ التعاقدية العادية ضمن مدة التقادم التجاري البالغة خمس سنوات. ويتناول دليلنا حول الضمان العشري للمقاولين والمهندسين في 2026 النظام الجديد بالتفصيل. ويشمل الفخ الزمني بين المسؤولية العشرية ومدة الرجوع الأقصر.
الترخيص بموجب قانون دبي رقم 14 لسنة 2025
صدر قانون دبي رقم 14 لسنة 2025 في 7 أكتوبر 2025 ودخل حيّز التنفيذ في أبريل 2026. وحل محل الأمر المحلي رقم 89 لسنة 1994 بوصفه الإطار الذي يحكم مكاتب الاستشارات الهندسية في دبي، بما في ذلك مناطقها الحرة ومناطق التطوير الخاصة. ويحظر القانون تقديم خدمات الاستشارات الهندسية أو الإعلان عنها دون رخصة تجارية وقيد لدى بلدية دبي. ويقر فئات محددة من المكاتب. وتشمل المكاتب المحلية، وفروع الشركات الإماراتية ذات الخبرة التي لا تقل عن ثلاث سنوات، والفروع الأجنبية ذات الخبرة التي لا تقل عن عشر سنوات. ويمنع الشركات من العمل خارج نطاقها المرخّص أو الاستعانة بمهندسين غير مسجّلين. وتصل الغرامات إلى 100,000 درهم. ويجوز الإيقاف وخفض التصنيف وإلغاء القيد في حالات المخالفة المتكررة. تحليل Beale & Co للقانون الجديد يعرض آلية القيد والتصنيف بالكامل.
وبالنسبة للتكليف ذاته، ينشأ عن ذلك أمران في الصياغة. فعلى صاحب العمل أن يشترط تعهدات بأن الاستشاري يحمل، وسيظل يحمل، القيد والتصنيف اللذين تتطلبهما الخدمات. فالتعاقد مع استشاري غير مسجّل قد يقوّض الطلبات المقدمة للجهات المختصة المبنية على رسوماته. وعلى الاستشاري أن يحصر خدماته بما يطابق تصنيفه المرخّص. فقانون رقم 14 لسنة 2025 يحوّل تجاوز النطاق من مشكلة تجارية إلى مخالفة تنظيمية. وكان أمام المكاتب القائمة سنة واحدة من نفاذ القانون لتوفيق أوضاعها. ولذلك ينبغي أن تعالج التكليفات الموقّعة في 2026 ما يحدث إذا غيّرت إعادة التصنيف أنشطة الاستشاري المسموح بها في منتصف المشروع.
من يملك الرسومات
يحمي المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف التصاميم المعمارية والهندسية بوصفها مصنفات فكرية. وتُسند المادة 28 منه حق المؤلف في المصنفات المُكلَّف بها إلى الطرف الذي كلّف بها، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. وهذه القاعدة الأصلية تفاجئ الاستشاريين المدرَّبين على النماذج الدولية، حيث تحتفظ الشركة بتصاميمها وتمنح العميل ترخيصاً. وفي دولة الإمارات، فإن العقد الاستشاري الذي لا يعالج الملكية الفكرية يترك الرسومات عادةً لصاحب العمل.
وكلا الموقفين قابل للتطبيق إذا صيغ بتأنٍّ. فالاستشاري الذي يريد الاحتفاظ بتصاميمه عليه أن يعكس القاعدة الأصلية في المادة 28 صراحةً وأن يمنح صاحب العمل ترخيصاً. وينبغي أن يحدّد الترخيص ما إذا كان يغطي إنشاء المشروع الحالي فقط أم يمتد إلى التوسعات والتعديلات والمراحل المستقبلية. وعلى الاستشاري أيضاً أن يحمي من التنازل أدواته السابقة وتفاصيله القياسية ومكتبات نمذجة معلومات البناء (BIM) لديه. وعلى صاحب العمل الذي يتلقى تنازلاً أن يؤمّن تسليم الملفات الأصلية لا ملفات PDF وحدها. وعليه أيضاً أن يعالج الحقوق المعنوية، التي تبقى بموجب قانون حقوق المؤلف الإماراتي للمؤلف ولا يجوز التنازل عنها كلياً. وأياً كان السبيل الذي يسلكه الطرفان، ينبغي أن يكون الترخيص أو التنازل مشروطاً بالدفع. فالاستشاري غير المدفوع له لا ينبغي أن يموّل مشروعاً مبنياً على رسوماته.
الأتعاب والتعليق وضمان الدفع
أتعاب الاستشاريين في مشاريع دولة الإمارات معرّضة بشكل لا تعرفه مدفوعات المقاول. فالاستشاري لا يملك حق حبس على الأعمال ونادراً ما يكون لديه ضمان دفع. وينبغي أن يحدّد التكليف جدول دفعات مرتبطاً بمراحل محددة. فتواريخ موافقة الجهات المختصة وتقدّم المقاول خارج سيطرة الاستشاري وتصلح بشكل رديء كمحفّزات للدفع. وحيثما كانت الأتعاب على أساس نسبة مئوية، فحدّد الأساس. فمطالبات الأتعاب كثيراً ما تدور حول ما إذا كانت النسبة تنطبق على قيمة العقد الأصلية أو قيمة العقد المعدّلة أو الحساب النهائي.
حق التعليق هو الوسيلة الرئيسية للاستشاري في مواجهة عدم الدفع، ويجب النص عليه. فالقانون المدني لا يمنح حقاً تلقائياً في وقف الأعمال. والكتاب الأبيض يتيح للاستشاري التعليق بعد سبعة أيام من الإخطار بعدم الدفع، ثم الإنهاء بعد تعليق مطوّل. وينبغي أن يتبنى التكليف الإماراتي آلية مماثلة بمُهَل إخطار واضحة. وعلى أصحاب العمل أن يقرنوها باستثناء للنزاع الجدّي، حتى لا توقف فاتورة متنازع عليها المشروع. وحيثما تبلور نزاع الأتعاب فعلاً، ينتقل التحليل إلى الاسترداد. ويتناول مقالنا حول دعاوى الإهمال المهني ضد مقدمي الخدمات في دولة الإمارات الدعاوى المضادة التي يواجهها الاستشاريون غالباً عند مقاضاتهم للمطالبة بالأتعاب.
سقوف المسؤولية والمادة 390
سقف إجمالي على مسؤولية الاستشاري، وهو عادةً الأتعاب أو مضاعف منها، أمر معتاد في التكليفات الدولية. ويجدر إدراجه في التكليفات الإماراتية. غير أنه ليس ذاتي النفاذ. فالمادة 390(2) من القانون المدني تتيح للمحكمة، بناءً على طلب أي من الطرفين، أن تعدّل التعويض الاتفاقي ليعادل الخسارة الفعلية. ولا يستطيع الطرفان استبعاد تلك السلطة. ولذلك يعمل السقف كموقف انطلاق قوي لا كضمان. وتعمل السلطة التقديرية ذاتها ضد الشرط الجزائي عن التأخير في الاتجاه الآخر، كما هو موضّح في دليلنا حول إنفاذ الشرط الجزائي في دولة الإمارات.
ومع ذلك تستطيع الصياغة أن تحسّن موقف الاستشاري جوهرياً. فاستبعاد فئات خسارة محددة، مثل فوات الربح وفوات الإيراد والخسارة غير المباشرة، يُعامَل عموماً معاملة أفضل من سقوف مالية مجردة. وينبغي النص على استثناءات للغش وسوء السلوك الجسيم. فالمسؤولية عن هذين لا يمكن استبعادها بأي حال، وغيابها يفتح باب الطعن في البند بأكمله. وينبغي أن يتوافق السقف مع تغطية تأمين المسؤولية المهنية التي يتطلبها التكليف. وعلى بند التأمين أيضاً أن يواجه التفاوت بين وثائق تأمين المسؤولية المهنية السنوية القائمة على المطالبة المقدمة ومسؤولية عشرية تمتد عشر سنوات بعد التسليم. فصاحب العمل الذي يريد تأميناً يقف خلف تسليم عام 2026 في عام 2035 عليه أن يشترط تغطية للمدة كاملة. وعليه أيضاً أن يسأل عما يحدث لتغطية ما بعد التوقف إذا أغلقت الشركة.
إحالة العقد في مشاريع التصميم والبناء
في التعاقد بأسلوب التصميم والبناء، كثيراً ما يعيّن صاحب العمل استشاري التصميم للمراحل المبكرة. ثم يحيل التكليف إلى المقاول الذي يتولى مخاطر التصميم حتى الإنجاز. وتستحق اتفاقية الإحالة العناية ذاتها التي يستحقها التكليف نفسه. وينبغي أن تبيّن ما إذا كان المقاول يرث مسؤولية الاستشاري السابقة على الإحالة. وأن تبيّن ما إذا كان صاحب العمل يحتفظ بأي دعوى مباشرة تجاه الاستشاري بعد الإحالة. وأن تسجّل أيضاً كيف يتفاعل معيار العناية مع التزامات المقاول نفسه. والفجوة معروفة جيداً. فالمقاول عادةً يدين لصاحب العمل بالصلاحية للغرض عن الأعمال المنجزة، بينما لا يدين الاستشاري المُحال إليه للمقاول إلا بالمهارة والعناية المعقولة. فالمقاول الذي يوقّع الإحالة دون تسعير تلك الفجوة يضمن نتيجة لم يعد بها مصممه. وعلى أصحاب العمل الذين يريدون طريقاً مباشراً مستمراً تجاه الاستشاري أن يأخذوا ضماناً جانبياً بدلاً من التعويل على الإحالة.
إنهاء الاستشاري واستبداله
لا يتيح القانون الإماراتي لطرف أن يعلن إنهاء عقد بالبر الرئيسي بسبب الإخلال. ففي غياب حق إنهاء تعاقدي صريح، يتطلب الفسخ تراضياً أو حكماً قضائياً. ولذلك يجب أن يتضمن التكليف بند إنهاء ذاتي النفاذ يحدّد حالات الإخلال ومُهَل الإخطار وحقوق التدارك. وعلى أصحاب العمل أن يضيفوا الإنهاء لدواعي المصلحة بصيغة تعويض ثابتة. فاستبدال الاستشاري في منتصف المشروع يكون أحياناً قرار إدارة مشروع لا رداً على خطأ.
والبند الأهم عملياً هو آلية التسليم. فعند الإنهاء يحتاج صاحب العمل إلى ملفات التصميم الأصلية وسجلات الطلبات المقدمة للجهات المختصة وترخيص يبقى بعد الإنهاء. وبدونها يتعثر المشروع بينما يعيد استشاري بديل إنشاء عمل موجود بالفعل. ويحتاج الاستشاري إلى الدفع مقابل الخدمات المؤداة حتى تاريخ الإنهاء كشرط للإفراج. وينبغي تدوين المصلحتين معاً، إلى جانب واجب التعاون مع الاستشاري الوافد. وتغذّي سجلات الشركة المغادِرة مباشرةً عملية الإنجاز الموصوفة في دليلنا حول شهادة الاستلام في مشاريع الإنشاءات في دولة الإمارات.
القانون الحاكم والنزاعات
تختار معظم التكليفات الاستشارية في دولة الإمارات القانون الإماراتي بحكمة. فالضمان العشري والسلطة التقديرية في المادة 390 يسريان على مشروع داخل الدولة أياً كان ما يقوله بند القانون الحاكم. والخيار الحقيقي هو جهة الفصل في النزاع. فالتقاضي أمام المحاكم داخل الدولة يجري بالعربية ويناسب نزاعات الأتعاب الأصغر. والتحكيم بموجب قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) أو غرفة التجارة الدولية (ICC) يناسب التكليفات في المشاريع الكبرى ويبقي الإجراءات بالإنجليزية. ويتيح أيضاً للأطراف مواءمة بند النزاع في التكليف مع بند العقد الرئيسي. وتهم تلك المواءمة عندما يجرّ نزاع عيوب المقاول والاستشاري معاً. ومرحلة الفصل التمهيدي (adjudication) الأصلية في الكتاب الأبيض تُحذف عادةً في الخليج لصالح الإحالة المباشرة إلى التحكيم. وأياً كانت جهة الفصل المختارة، ينبغي أن يعالج البند التدابير المؤقتة صراحةً. فطلبات منع صرف الكفالات أو حفظ المستندات لا تحتمل الانتظار حتى تشكيل هيئة التحكيم.
وعلى الاستشاريين أيضاً أن يراقبوا وضع التقادم. فدعاوى العقود لها مدد تقادم طويلة في دولة الإمارات. وكثيراً ما يكون ملف الاستشاري هو السجل المعاصر الوحيد لما جرى تصميمه ومراجعته واعتماده. وينبغي أن تطابق واجبات حفظ المستندات في التكليف امتداد المسؤولية. فواجبات حفظ السجلات المستحدثة للقطاع بموجب قانون الإنشاءات الجديد في دبي تعزّز النقطة ذاتها.
كيف ينبغي للمطوّرين ومكاتب الاستشارات التعامل مع العقود الاستشارية في دولة الإمارات في 2026؟
يتحدد العقد الاستشاري الهندسي أو التصميمي في دولة الإمارات بعدد قليل من البنود. وهي معيار العناية، ونطاق الإشراف الذي يثبّت المسؤولية العشرية، والقاعدة الأصلية للملكية الفكرية بموجب المادة 28 من قانون حقوق المؤلف. والرابع هو بنية مسؤولية مصاغة مع مراعاة المادة 390. والنماذج المعدّة لأسواق القانون العام تخطئ في كل من هذه القواعد افتراضاً. وتظهر تكلفة الخطأ بعد سنوات، حين يبرز عيب أو تلتقي مطالبة أتعاب بدعوى إهمال مضادة.
والعمل القريب ملموس. فالتكليفات الموقّعة من يونيو 2026 تخضع للمرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 وينبغي أن تستشهد بالأحكام المُعاد ترقيمها. وعلى شركات دبي أن تحمل قيداً وتصنيفاً بموجب قانون رقم 14 لسنة 2025 يطابق الخدمات التي تبيعها. وعلى أصحاب العمل التحقق من ذلك الوضع قبل التعويل على رسومات استشاري في الطلبات المقدمة للجهات المختصة. وعلى الطرفين إعادة فحص صياغة معيار العناية في نماذجهما الحالية قبل توقيع التكليف التالي. فذلك البند يوزّع من المخاطر أكثر مما توزّعه سائر البنود مجتمعة.
وعادةً ما تلزم المشورة القانونية لملاءمة هذه القواعد مع هيكل مشروع بعينه ونموذج أتعاب وطريقة تعاقد. ويقوم محامو الإنشاءات في دبي لدى كيروز وشركاه بصياغة ومراجعة تكليفات الاستشاريين واتفاقيات الإحالة والضمانات الجانبية للمطوّرين والمقاولين والشركات الهندسية في أنحاء دولة الإمارات.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.



