الإجابة المختصرة
- القانون يطال كل عمل تقريباً. إذا ولّدت عملياتك في الإمارات انبعاثات فأنت في النطاق، بلا عتبة حجم أو إيراد وبلا إعفاء للمناطق الحرة.
- تقارير الحوكمة البيئية الطوعية لا تُحتسب. الامتثال يعني التسجيل في منصة القياس والإبلاغ والتحقق الوطنية وتقديم بيانات انبعاثات مقيسة وقابلة للتحقق، لا تقرير GRI أو TCFD.
- الموعد النهائي يتحرّك لكنه لم يَزُل. الامتثال الكامل محدد في 30 مايو 2026، وإن أشارت الجهة المنظِّمة إلى تمديد محتمل. خطّط للتاريخ الأصلي.
- العقوبات إدارية وحقيقية. إخفاقات الإبلاغ وحفظ السجلات تحمل غرامات تصل إلى 2 مليون درهم، تتضاعف عند التكرار، إضافة إلى إجراء محتمل على الرخصة.
شركة لوجستية في دبي لديها أسطول شاحنات ومستودعان ورخصة منطقة حرة لم تقِس طناً واحداً من الكربون في حياتها. وقد سمع مديرها المالي أن قانون مناخ بات يطبّق، وسمع أيضاً أن الموعد النهائي قد يتأخر، فقرر الانتظار. ذلك القرار هو الخطأ الذي بُني قانون التغير المناخي الإماراتي ليوقعه. فالقانون لا يسأل ما إذا كانت الشركة تهتم بالانبعاثات. يسأل ما إذا كانت الشركة تولّدها، وأسطول الشاحنات يجيب عن ذلك السؤال وحده.
حوّل المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024 قياس غازات الاحتباس الحراري إلى التزام إبلاغ للأعمال في أنحاء الإمارات. والإبلاغ نفسه ليس الجزء الصعب. الجزء الصعب أن الامتثال يجري على منصة وطنية محددة، بصيغة محددة، يُتحقَّق منه بطريقة محددة، والشركة التي لم تبنِ قط جرد انبعاثات لا تستطيع إنتاجه في الأسبوعين الأخيرين. ويتلقى محامو الامتثال التنظيمي في الإمارات السؤال نفسه من شركات بكل الأحجام: ما الذي يُعدّ امتثالاً، وما الذي يُعدّ مخالفة.
مَن يُعدّ مصدراً بموجب قانون التغير المناخي الإماراتي
يستخدم قانون التغير المناخي الإماراتي، المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024 في شأن الحد من آثار تغيّر المناخ، مصطلح "المصدر" لأي جهة تولّد أنشطتها انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وذلك التعريف واسع عن قصد. فهو يغطّي الشركات العامة والخاصة، والمنشآت الفردية، والجهات العاملة في أي مكان في الإمارات، بما فيها المناطق الحرة. ولا توجد عتبة دنيا لحجم الشركة أو إيرادها أو حجم انبعاثاتها. والمعيار هو النشاط، لا الحجم.
وهذه النقطة التي تخطئها معظم الأعمال. فالقانون لا يعمل كضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الشركات، حيث يقرر رقم إيراد ما إذا كنت داخلاً. فالشركة التجارية الصغيرة التي لديها بضع مركبات توصيل ومكتب مستأجر مصدرٌ بالطريقة نفسها التي يكون بها مصنع صناعي. والالتزامات أثقل على القطاعات كثيفة الانبعاثات كالطاقة والنفط والغاز والتصنيع والإنشاءات والنقل والعقارات، لكن لا قطاع ولا حجم يقع خارج القانون.
وبالنسبة لكثير من الشركات هذه هي اللحظة التي تحوّلت فيها فكرة طوعية إلى واجب قانوني. والانتقال من الإبلاغ الطوعي عن الاستدامة إلى التزام قابل للإنفاذ هو موضوع دليلنا عن لماذا باتت الحوكمة البيئية والاجتماعية قابلة للإنفاذ في الإمارات. والنتيجة العملية أن على كل جهة إماراتية إجراء فحص انطباق الآن وافتراض أنها في النطاق حتى تُظهِر الوقائع خلاف ذلك.
لماذا لا يجعلك تقرير الحوكمة البيئية والاجتماعية ممتثلاً لقانون المناخ
الشركة التي تقدّم بالفعل تقرير استدامة سنوياً لبورصتَي أبوظبي أو دبي تفترض غالباً أن ذلك العمل يغطّي قانون المناخ. وهو لا يفعل. فالإفصاح عن الحوكمة البيئية والاجتماعية على مستوى البورصة والإبلاغ عن غازات الاحتباس الحراري بموجب قانون المناخ التزامان منفصلان، بجمهورين مختلفين، وصيغتين مختلفتين، وقناتَي تقديم مختلفتين.
فالإبلاغ عن الحوكمة البيئية والاجتماعية على مستوى البورصة إطار إفصاح موجّه إلى المستثمرين في الشركات المدرجة. أما قانون المناخ فالتزام قياس على مستوى الدولة يطبّق سواء كانت الشركة مدرجة أم لا، وتقرير مُعَدّ وفق معايير GRI أو TCFD أو CDP ليس تلقائياً تقديماً صحيحاً بموجب قانون المناخ. فالقانون يتطلب التسجيل في المنصة الوطنية للإبلاغ، وجرد انبعاثات مُهيكلاً، وخطة خفض رسمية، وسجلات محفوظة بصيغة يمكن للجهة المنظِّمة تفتيشها. والسرد المصقول للحوكمة البيئية والاجتماعية لا يفي بأيٍّ من هذه الأمور الأربعة وحده.
والشركات التي تبلّغ بالفعل لبورصة تظل تملك بداية متقدمة، لأن بيانات الانبعاثات الأساسية تتداخل. والخطأ هو معاملة الاثنين كتقديم واحد. وللجانب البورصي من الصورة، يبيّن دليلنا عن متطلبات إعداد تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية للأعمال في الإمارات أُطر سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي العالمي. ويقف قانون المناخ إلى جانبها كمسار امتثال خاص به.
قياس انبعاثات النطاق 1 والنطاق 2
جوهر الامتثال جرد انبعاثات. والتركيز الحالي على النطاق 1 والنطاق 2. فالنطاق 1 يغطّي الانبعاثات المباشرة من مصادر تملكها الشركة أو تتحكم فيها، بما فيها أساطيل المركبات، واحتراق الوقود في الموقع، والعمليات الصناعية، وتسرّبات غازات التبريد. والنطاق 2 يغطّي الانبعاثات غير المباشرة من الطاقة المشتراة، بصورة رئيسية الكهرباء وتبريد المناطق. أما النطاق 3، سلسلة القيمة الأوسع، فيُتوقَّع أن يصبح إلزامياً من 2027، لكن ذلك لم يُثبَّت بعد في القانون.
ويجب بناء الأرقام على منهجية معتمدة. فوزارة التغير المناخي والبيئة تعترف ببروتوكول غازات الاحتباس الحراري والمواصفة ISO 14064، والشركة التي لديها برنامج قائم على أيٍّ من المعيارين تكون قد قطعت جزءاً من الطريق بالفعل. والشركة التي تبدأ من الصفر تحتاج إلى نحو اثني عشر شهراً من بيانات التشغيل، فواتير المرافق وسجلات الوقود وسجلات العمليات، لبناء خط أساس ذي مصداقية. ويجب بناء عمليات الجرد على مستوى المنشأة بدلاً من تقديرها عبر مجموعة، لأن نظام الإبلاغ يتوقع أرقاماً خاصة بكل جهة.
وهذا هو العمل الذي لا يمكن استعجاله. فجمع سنة من بيانات نشاط نظيفة، واختيار معاملات الانبعاث، والتوفيق بين المصادر عبر مواقع متعددة يستغرق أشهراً لا أياماً. والشركة التي لم تبدأ ينبغي أن تعامل الجرد كأول مهمة، قبل أي تسجيل في المنصة.
الإبلاغ عبر منصة القياس والإبلاغ والتحقق الوطنية
القياس لا يصبح امتثالاً إلا حين يُقدَّم على نحوٍ صحيح. فقانون المناخ يعمل عبر نظام وطني للقياس والإبلاغ والتحقق، وفي أكتوبر 2025 أطلقت الوزارة منصتها الرقمية المركزية، الأداة المتكاملة لقياس الانبعاثات، لتشغيله. وهذه المنصة هي القناة الإلزامية للتقديم. والانبعاثات المحسوبة في جدول بيانات والمحفوظة داخلياً لا تفي بالالتزام.
والتسجيل عملية قائمة بذاتها. فالجهة المشمولة تنشئ حساباً على منصة القياس والإبلاغ والتحقق الوطنية، وتزوّد برخصتها وتفاصيلها، وتعيّن الأشخاص المسؤولين عن تقديم البيانات والتحقق منها، وتُعتمَد عبر نقطة الاتصال على مستوى الإمارة قبل أن تتمكن من التقديم. ثم يجري الإبلاغ على دورة سنوية، إذ تنقل المنصة كل جهة عبر جمع البيانات والحساب والتحقق والتقديم. وقد لاحظ مستشارون يتابعون التطبيق، منهم PwC، أن أجزاء من الإطار لا تزال تستقر مع رسوّ المنصة. والشركات التي لها عمليات في أبوظبي ينبغي أن تراعي أيضاً نظام الشفافية لهيئة البيئة – أبوظبي، الذي يعمل بالتوازي ويرتبط بالمنصة الوطنية.
والخطر العملي هو ترك التسجيل حتى الموعد النهائي. فإنشاء حساب، وتعلّم صيغة التقديم، وحل أدوار الوصول، كلها تستغرق وقتاً، والشركة التي تسجّل متأخرة تكتشف مشكلات المنصة بلا هامش لإصلاحها.
التحقق والسجلات التي يجب أن تحتفظ بها
الرقم المُقدَّم ليس نهاية الالتزام. فقانون المناخ مبني على التحقق، ما يعني أن البيانات التي تقدّمها الشركة مفتوحة لفحص مستقل. ويُتوقَّع من كبار الانبعاثيين الحصول على تحقق من جهة خارجية معتمدة من الوزارة، حاصلة على اعتماد للمواصفة ISO ذات الصلة، ويجري إدخال متطلب التأكيد على مراحل، بمهلة أطول للشركات الأصغر قبل أن يطبّق عليها التحقق الخارجي الكامل.
ولحفظ السجلات قاعدته الخاصة. فعلى كل جهة الاحتفاظ بالبيانات والحسابات والتقارير التي تقف خلف أرقام انبعاثاتها لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بصيغة يمكن للوزارة الوصول إليها عند الطلب. وهذا مهم لأن الجرد الذي تقدّمه الشركة ليس أقوى من الدليل الذي تحته. فرقم بلا مصدر قابل للتتبّع، وبلا معامل انبعاث موثّق، وبلا عمل محفوظ، رقم يمكن للجهة المنظِّمة الطعن فيه، ويتعيّن على الشركة عندئذ إثبات رقم لم تعد تستطيع إعادة بنائه.
والدرس هو معاملة الجرد كملف تدقيق من البداية. فالانضباط نفسه الذي يطبّقه فريق مالي على السجلات الضريبية، مستندات مصدرية محفوظة، ومناهج موثّقة، وأوراق عمل محتفَظ بها، هو الانضباط الذي يتوقعه قانون المناخ لبيانات الانبعاثات.
خطط الخفض وسجل أرصدة الكربون لكبار الانبعاثيين
الإبلاغ عن الانبعاثات نصف ما يطلبه القانون فقط. فعلى كل مصدر أيضاً تقديم خطة خفض، تبيّن التدابير التي يتخذها ويخطط لها لخفض انبعاثاته. ولا يسلّم القانون كل شركة هدفاً ثابتاً، لكنه يتطلب جهداً مُثبَتاً وفعّالاً، وتضع الوزارة أهداف خفض سنوية على مستوى القطاع. والخطة المصنوعة من نوايا غامضة لن تفي بهذا. والمتوقع تدابير ملموسة بجداول زمنية، مستمدة من مسارات معترف بها كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة واحتجاز الكربون والبدائل منخفضة الانبعاث للغازات المفلورة وتعويض الكربون والإدارة المتكاملة للنفايات. وحيث يتداخل عمل الخفض مع الطاقة الأنظف، يغطّي دليلنا عن التحوّل في الطاقة في الإمارات الجانب القانوني لمشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
ويطبّق مسار منفصل على كبار الانبعاثيين. فبموجب قرار مجلس الوزراء رقم 67 لسنة 2024، تُعامَل الجهات التي تطلق 0.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أو أكثر سنوياً، عبر النطاقين 1 و2، بوصفها جهات انبعاث كربون ضخمة وكان عليها التسجيل في السجل الوطني لأرصدة الكربون بحلول 28 يونيو 2025. وتواجه هذه الجهات متطلبات جرد وتأكيد أكثر صرامة، ويدعم السجل أيضاً إصدار أرصدة الكربون وتداولها، مع تطوّر منصات التداول تحت إشراف هيئة الأوراق المالية والسلع.
ومعظم الشركات الصغيرة والمتوسطة تقع دون عتبة نصف المليون طن بكثير وتقع خارج مسار كبار الانبعاثيين. وعليها مع ذلك مراقبة ملف انبعاثاتها مع نمو العمليات، ولا يمكنها استخدام العتبة لتفادي واجبات الإبلاغ والخفض العامة، التي لا تحمل أي عتبة على الإطلاق.
المواعيد النهائية والعقوبات بموجب قانون التغير المناخي الإماراتي
دخل قانون المناخ حيز النفاذ في 30 مايو 2025 ومنح المصادر المعنية سنة، حتى 30 مايو 2026، لمواءمة وضعها معه. واعتباراً من أوائل 2026، أشارت الوزارة إلى أن هذا الموعد النهائي يُرجَّح تمديده بينما يُستكمَل مستند إرشادي تقني، ولم يُؤكَّد تاريخ منقّح. والقراءة الرشيدة هي البناء نحو 30 مايو 2026 ومعاملة أي تمديد كمتنفّس لا كسبب للتوقف. فالتفصيل التطبيقي لا يزال يستقر، والشركة التي تنتظر اليقين الكامل ستُترَك بلا وقت كافٍ للتحرّك.
والعقوبات تمنح الموعد النهائي وزنه. فإخفاقات قياس الانبعاثات أو الإبلاغ عنها أو حفظ سجلاتها تحمل غرامات إدارية تتراوح بين 50,000 و2,000,000 درهم، والمخالفة المتكررة خلال سنتين يمكن أن تتضاعف معها العقوبة. وإلى جانب الغرامات، يجيز القانون تدابير إدارية، منها قيود على العمليات، وتعليق الرخص، وأوامر بتنفيذ عمل بيئي تصحيحي. ويُتوقَّع مزيد من التفصيل عن هيكل العقوبات في قرار لمجلس الوزراء. وقد لاحظت شركات دولية تتابع النظام، منها Ropes and Gray، التمديد المرجّح والتعرّض الإنفاذي القائم خلفه معاً.
والنقطة التي ينبغي أن تصل إلى مجلس الإدارة بسيطة. الغرامة قابلة للاسترداد. والوقت المفقود ليس كذلك. فالشركة التي تبدأ جردها متأخرة لا تستطيع شراء الأشهر التي تحتاجها لجمع بيانات نظيفة.
كيف ينبغي للأعمال في الإمارات التعامل مع امتثال قانون المناخ قبل الموعد النهائي؟
الإبلاغ عن غازات الاحتباس الحراري بموجب قانون التغير المناخي الإماراتي تمرين امتثال محدد، لا لفتة استدامة. فالعمل المشمول عليه تأكيد أنه مصدر، وبناء جرد للنطاق 1 والنطاق 2 على منهجية معتمدة، والتسجيل في منصة القياس والإبلاغ والتحقق الوطنية، والتقديم بالصيغة المطلوبة، وترتيب التحقق حيث يطبّق، وحفظ خمس سنوات من السجلات، وتقديم خطة خفض ذات مصداقية. وكل خطوة تعتمد على التي قبلها، ولهذا لا يمكن ضغط العمل في الأسابيع الأخيرة.
وأكثر المسائل حساسية للوقت هي الجرد. فأياً كان ما يحدث لتاريخ 30 مايو 2026، فإن الشركة التي لم تقِس قط انبعاثاتها تحتاج إلى نحو سنة من بيانات التشغيل لإنتاج خط أساس قابل للدفاع، وتلك الساعة لا تتحرّك حين يتحرّك الموعد النهائي. والتسجيل والتحقق وخطة الخفض كلها تقع في مرحلة تالية للجرد ولا يمكن أن تبدأ قبل وجوده. والتمديد المحتمل يغيّر الرزنامة، لا حجم العمل.
والعمل في الإمارات الذي لم يبدأ ينبغي أن يعامل الانطباق وقياس خط الأساس كمهمتين فوريتين، وألا يفترض أن تقرير حوكمة بيئية واجتماعية قائماً يغطّي الالتزام. وللشركات التي تقيّم تعرّضها، أو تبني عملية قياس وإبلاغ وتحقق، أو تعدّ خطة خفض تصمد أمام التحقق، يقدّم فريقنا للشركات والشؤون التنظيمية المشورة بشأن امتثال قانون المناخ عبر القطاعات والمناطق الحرة.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.



