يمكن للشركات الأجنبية أن تستدعي ضريبة الشركات في الإمارات دون تكوين كيان محلي
لا تحتاج الشركة الأجنبية إلى التأسيس في الإمارات أو تسجيل فرع لتصبح خاضعة لضريبة الشركات في الإمارات. فإذا تجاوزت أنشطة الشركة في الإمارات عتبات محدّدة معرّفة في المادة 14 من قانون ضريبة الشركات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لسنة 2022)، تنشأ منشأة دائمة، وتدين الشركة بضريبة شركات بنسبة 9% على الأرباح المنسوبة إلى ذلك الحضور الإماراتي. ويقدّم محامو الشركات في الإمارات المشورة للشركات الأجنبية بشأن تقييم خطر المنشأة الدائمة وهيكلتها والامتثال عبر الفئات الثلاث جميعها للمنشأة الدائمة.
- تعترف المادة 14 من قانون ضريبة الشركات بثلاثة أنواع من المنشأة الدائمة: منشأة دائمة ذات مكان ثابت (مكتب أو فرع أو مصنع أو موقع إنشاء يتجاوز ستة أشهر)، ومنشأة دائمة عبر وكيل تابع (شخص يبرم عادةً عقودًا نيابةً عن الشركة)، ومنشأة دائمة للخدمات (أفراد يقدّمون خدمات في الإمارات لأكثر من 183 يومًا في أي فترة 12 شهرًا). ويقدّم القرار الوزاري رقم 132 لسنة 2023 إرشادات تنفيذية بشأن هذه التعريفات.
- المنشأة الدائمة للخدمات أوسع من معظم تعريفات الاتفاقيات. فالقانون المحلي الإماراتي يتضمّن منشأة دائمة للخدمات تلتقط أعمال الاستشارات والمشاريع التي تتجاوز 183 يومًا، حتى من دون مكتب ثابت. ومعظم اتفاقيات الإمارات لتجنّب الازدواج الضريبي التي تتجاوز 90 اتفاقية لا تتضمّن بندًا للمنشأة الدائمة للخدمات. والشركة الأجنبية التي تحمل شهادة إقامة ضريبية سارية من ولاية اتفاقية يمكنها الاعتماد على تعريف الاتفاقية الأضيق، الذي لا يعترف إلّا بالمنشأة الدائمة ذات المكان الثابت والوكيل التابع. ومن دون حماية الاتفاقية، يُطبَّق التعريف المحلي الأوسع.
- تمنع قاعدة مكافحة التجزئة تقسيم الأنشطة عبر الكيانات ذات العلاقة. فالمادة 14(4) تنصّ على أنّ إعفاء الأنشطة التحضيرية والمساعدة لا ينطبق إذا مارست الشركة الأجنبية أو طرف ذو علاقة نشاطًا في موقع إماراتي ذاته أو آخر، وكانت الأنشطة المجتمعة تشكّل عملية أعمال متماسكة. فلا يمكن للشركة تجنّب وضع المنشأة الدائمة بتوزيع أنشطتها الإماراتية عبر عدّة كيانات ذات علاقة، يطالب كلٌّ منها بأنّه يؤدّي وظائف مساعدة فقط.
- صنّاع القرار الرئيسيون الذين ينتقلون إلى الإمارات يمكن أن ينشئوا خطر منشأة دائمة لشركاتهم الأجنبية. فمدير الشركة أو المدير الأول الذي ينتقل إلى الإمارات ويواصل اتخاذ القرارات الإدارية والتجارية للشركة الأمّ الأجنبية قد ينشئ منشأة دائمة بوصفها "مكان إدارة"، حتى من دون مكتب أو فرع رسمي. وهذا أحد أكثر مسبّبات المنشأة الدائمة غير المقصودة شيوعًا للشركات الأجنبية التي انتقل أصحابها الرئيسيون إلى دبي.
- وضع المنشأة الدائمة يستدعي التسجيل الإلزامي لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، وبيانات مالية مدقَّقة منفصلة، وإقرار ضريبة شركات. فيجب على الشركة الأجنبية التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، وإعداد بيانات مالية مستقلّة للعمليات الإماراتية، وتطبيق مبدأ السعر المحايد لتوزيع الأرباح بين المنشأة الدائمة والمكتب الرئيسي، وتقديم الإقرار خلال تسعة أشهر من نهاية السنة المالية. والمنشآت الدائمة غير مؤهَّلة لإعفاء الأعمال الصغيرة.
على من ينطبق هذا
هذا المقال موجَّه إلى ثلاث فئات من القرّاء.
الشركات الأجنبية التي لديها أفراد أو وكلاء أو مشاريع في الإمارات ولم تقيّم ما إذا كانت أنشطتها تشكّل منشأة دائمة. ويشمل ذلك شركات الاستشارات التي توفد موظّفين في انتدابات طويلة الأجل، وشركات التكنولوجيا التي لديها مطوّرون في دبي، ومقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء الذين لديهم مشاريع تتجاوز ستة أشهر.
أصحاب الأعمال والمديرون الذين انتقلوا إلى الإمارات ويواصلون تشغيل أو إدارة شركات أجنبية من دبي أو أبوظبي أو منطقة حرّة إماراتية. فانتقال صانع قرار رئيسي مسبّب للمنشأة الدائمة يغفله كثير من روّاد الأعمال.
شركات المحاسبة والتدقيق التي تقدّم المشورة للعملاء الدوليين بشأن دخول السوق الإماراتية. فينبغي أن يسبق تقييم خطر المنشأة الدائمة أي نشاط تجاري في الإمارات، والتمييز بين المنشأة الدائمة في القانون المحلي والمنشأة الدائمة في الاتفاقية يحدّد أي الأنشطة داخل الشبكة الضريبية.
المنشأة الدائمة ذات المكان الثابت: عتبة الحضور المادي
ما الذي يشكّل مكانًا ثابتًا
توجد منشأة دائمة ذات مكان ثابت عندما يكون للشركة الأجنبية مكان ثابت أو دائم في الإمارات تمارَس من خلاله أعمالها أو أي جزء منها. وتقدّم المادة 14 قائمة غير حصرية بالأمثلة: مكان الإدارة، والفرع، والمكتب، والمصنع، والورشة، والأرض، والمباني، والعقارات الأخرى، والمنشآت أو الهياكل لاستكشاف الموارد الطبيعية.
ويجب أن يستوفي المكان ثلاثة شروط. فيجب أن يكون ثابتًا (لا متنقّلًا أو مؤقّتًا). ويجب أن يكون تحت تصرّف الأعمال (يجب أن يكون للشركة حقّ استخدام المكان، لا مجرّد زيارته). ويجب أن تمارَس من خلاله أنشطة الأعمال (يجب أن تتجاوز الأنشطة المؤدّاة فيه الوظائف التحضيرية أو المساعدة).
وينشئ موقع الإنشاء أو مشروع البناء أو نشاط الإشراف منشأة دائمة إذا استمرّ أكثر من ستة أشهر. وتُطبَّق عتبة الأشهر الستة على المشروع، لا على حضور أي عامل فرد. وإذا كان لدى شركة إنشاء أجنبية عدّة مشاريع قصيرة في الإمارات تتداخل أو يتلو بعضها بعضًا، فقد تجمعها الهيئة الاتحادية للضرائب.
مشكلة مكان الإدارة
أكثر مسبّبات المنشأة الدائمة ذات المكان الثابت بخسًا لحقّه هو "مكان الإدارة". فالمادة 14 تتضمّن المكان الذي تُتَّخذ فيه، من حيث الجوهر، القرارات الإدارية والتجارية اللازمة لممارسة الأعمال.
تأمّل شركة تكنولوجيا بريطانية ينتقل مؤسّسها إلى دبي. ويواصل المؤسّس اعتماد الميزانيات وتوقيع العقود ووضع الاستراتيجية وتوجيه عمليات الشركة من مساحة عمل مشتركة في الخليج التجاري. وليس للشركة رخصة تجارية إماراتية ولا فرع ولا موظّفون. ومع ذلك لها منشأة دائمة. فمساحة العمل المشتركة مكان ثابت، والمؤسّس يملك التصرّف فيها، وأعمال الشركة تُدار منها.
ويؤثّر هذا السيناريو في آلاف روّاد الأعمال الذين انتقلوا إلى الإمارات منذ عام 2020. ويفترض كثيرون أنّ غياب كيان إماراتي رسمي يعني انعدام التعرّض الضريبي الإماراتي. لكنّ المادة 14 لا تتطلّب كيانًا رسميًا. بل تتطلّب مكانًا ثابتًا تمارَس من خلاله الأعمال. ويمكن أن يتأهّل مكتب منزلي أو مكتب مخدوم أو مكتب في حاضنة أعمال.
وبالنسبة إلى الشركات التي انتقل أصحابها الرئيسيون، قد يكون تسجيل فرع الاستجابة الملائمة، لأنّه يضفي طابعًا رسميًا على الحضور الإماراتي ويمنح الشركة التحكّم في كيفية نسبة الأرباح.
إعفاء الأنشطة التحضيرية والمساعدة
ليس كل مكان ثابت ينشئ منشأة دائمة. فالمادة 14(3) تنصّ على أنّ المكان الثابت المستخدَم حصرًا لأي من الأغراض التالية مُعفى: تخزين السلع أو عرضها أو تسليمها؛ أو الاحتفاظ بمخزون لمعالجته من جانب شخص آخر؛ أو شراء السلع أو جمع المعلومات للشركة الأجنبية؛ أو ممارسة أي نشاط آخر ذي طابع تحضيري أو مساعد.
والإعفاء ضيّق. فـ"التحضيري" يعني أنّ النشاط يسبق الأعمال نفسها (بحث السوق قبل دخولها). و"المساعد" يعني أنّ النشاط يدعم الأعمال الأساسية لكنه لا يشكّل جزءًا كبيرًا منها (مستودع يخزّن سلعًا لشركة تجارية تُتفاوَض مبيعاتها وتُبرَم خارج البلاد).
وإذا استُخدم المكان الثابت لأنشطة محورية لعمليات الشركة المدرّة للإيراد، فلا ينطبق الإعفاء. فمكتب مبيعات يتفاوض فيه الموظّفون على التسعير مع عملاء إماراتيين ليس مساعدًا. ومكتب إدارة مشروع ينسّق المقاولين من الباطن لمشروع إنشاء إماراتي ليس تحضيريًا.
قاعدة مكافحة التجزئة
تسدّ المادة 14(4) ثغرة هيكلية. فلا يمكن للشركة الأجنبية تجزئة عملياتها الإماراتية عبر أطراف ذات علاقة، يؤدّي كلٌّ منها نشاطًا مساعدًا فرديًا، إذا كانت الأنشطة المجتمعة تشكّل أعمالًا متماسكة.
وتُطبَّق القاعدة عندما تمارس الشركة الأجنبية أو طرفها ذو العلاقة أعمالًا في المكان نفسه أو مكان آخر في الإمارات، ويشكّل ذلك المكان منشأة دائمة (أو كان سيشكّلها لولا الإعفاء)، وتكون الأنشطة المجتمعة ليست ذات طابع تحضيري أو مساعد. ويعكس ذلك المادة 5(4.1) من الاتفاقية النموذجية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ويجسّد توصيات الإجراء 7 من مشروع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) التي اعتمدتها الإمارات.
ومثال عملي: مجموعة صناعية أوروبية توفد مهندسين إلى مكتب في دبي لتنسيق ضمان الجودة (مطالِبةً بإعفاء مساعد)، بينما يتولّى كيان ذو علاقة في المبنى نفسه الشراء والخدمات اللوجستية للمشروع ذاته. وفرديًا، قد يتأهّل كل نشاط بوصفه مساعدًا. لكنهما معًا يشكّلان عملية أعمال متماسكة، ويتلاشى الإعفاء.
المنشأة الدائمة عبر وكيل تابع: صلاحية التعاقد دون كيان محلي
متى ينشئ الوكيل منشأة دائمة
يكون للشركة الأجنبية منشأة دائمة عبر وكيل تابع في الإمارات عندما يمارس شخص عادةً صلاحية ممارسة الأعمال نيابةً عن الشركة، وتشمل تلك الصلاحية التفاوض على عقود أو إبرامها تُنهيها الشركة الأجنبية دون تعديل جوهري.
ولا يحتاج الوكيل إلى توقيع العقود. فالاختبار هو ما إذا كان الوكيل يؤدّي الدور الرئيسي المفضي إلى إبرام العقود. فممثّل مبيعات مقيم في الإمارات يحدّد العملاء ويتفاوض على الشروط ويعرض مسودّات العقود لتوقيع الشركة الأجنبية يمكن أن ينشئ منشأة دائمة، حتى لو نُفِّذت العقود رسميًا في الخارج. وتفحص الهيئة الاتحادية للضرائب الجوهر، لا صلاحية التوقيع.
ويجب أن تكون العقود باسم الشركة الأجنبية، أو لنقل ملكية مملوكة للشركة أو مستخدَمة لها، أو لتقديم خدمات من الشركة. وممثّل تسويق يروّج علامة الشركة لكنه لا يتفاوض على شروط المعاملات الفردية أقلّ احتمالًا لإنشاء منشأة دائمة.
استثناء الوكيل المستقلّ
لا ينشئ الوكيل المستقلّ منشأة دائمة للشركة الأجنبية. فالمادة 14(6) تنصّ على أنّ قاعدة الوكيل التابع لا تنطبق حيث يتصرّف الشخص باستقلالية وفي السياق المعتاد لأعماله الخاصة.
ولاختبار الاستقلالية شقّان. فيجب أن يكون الوكيل مستقلًّا قانونًا (غير خاضع لسيطرة الشركة الأجنبية في كيفية أدائه لواجباته). ويجب أن يكون الوكيل مستقلًّا اقتصاديًا (غير معتمد على الشركة الأجنبية في الغالبية الكبيرة من دخله).
ويُخفِق الاستثناء إذا تصرّف الوكيل "حصرًا أو شبه حصري" نيابةً عن الشركة الأجنبية، أو إذا كان الوكيل ذا علاقة قانونية أو اقتصادية بها. فموزّع إماراتي يبيع منتجات عشر شركات مصنّعة ويعمل بموجب رخصته التجارية الخاصة مستقلّ على الأرجح. ومدير مكتب إماراتي موظَّف لدى شركة خدمات تعمل لعميل أجنبي واحد فقط تابع على الأرجح.
إعفاء مدير الاستثمار
تقدّم المادة 15 من قانون ضريبة الشركات إعفاءً محدّدًا لمديري الاستثمار. فمدير الاستثمار المقيم في الإمارات الذي يقدّم خدمات وساطة أو إدارة استثمار خاضعة للرقابة التنظيمية الإماراتية يُعامَل بوصفه وكيلًا مستقلًّا عند التصرّف نيابةً عن شخص غير مقيم.
وهذا الإعفاء مصمَّم لمنع الصناديق الأجنبية من إنشاء منشأة دائمة في الإمارات عن غير قصد بتعيين مدير صندوق مرخّص في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي. فمن دون الإعفاء، تنشئ صلاحية مدير الصندوق في إبرام المعاملات نيابةً عن الصندوق الأجنبي منشأة دائمة عبر وكيل تابع، وتصبح أرباح الصندوق ذات المصدر الإماراتي خاضعة للضريبة.
ولا ينطبق الإعفاء إلّا على مديري الاستثمار الخاضعين للرقابة. ولا يمتدّ إلى وكلاء الأعمال أو وكلاء المبيعات أو الاستشاريين غير الخاضعين لرقابة الخدمات المالية.
المنشأة الدائمة للخدمات: فخّ الـ183 يومًا للاستشاريين وفرق المشاريع
كيف تعمل المنشأة الدائمة للخدمات
بموجب القرار الوزاري رقم 132 لسنة 2023، تنشأ منشأة دائمة للخدمات عندما يقدّم موظّفو أو أفراد الشركة الأجنبية خدمات، بما في ذلك خدمات الاستشارات، في الإمارات لأكثر من 183 يومًا في أي فترة 12 شهرًا. وتُحسَب الـ183 يومًا تراكميًا عبر جميع الأفراد الذين يؤدّون الخدمات، لا لكل شخص. فالشركة التي توفد ثلاثة استشاريين لمدّة 70 يومًا لكلٍّ منهم تكون قد تجاوزت العتبة.
وهذه فئة المنشأة الدائمة التي تلتقط أكثر الشركات الأجنبية على حين غرّة. فشركة هندسية أوروبية توفد فريقًا متناوبًا من المتخصّصين إلى مشروع إماراتي. ولا يبقى أي فرد أطول من ثلاثة أشهر. وليس للشركة مكتب إماراتي ولا رخصة تجارية إماراتية. لكنّ الحضور المجتمع لأفرادها في الإمارات يتجاوز 183 يومًا خلال سنة المشروع. وللشركة منشأة دائمة للخدمات وتدين بضريبة الشركات الإماراتية على الأرباح المنسوبة إلى ذلك المشروع.
والمنشأة الدائمة للخدمات مفهوم في القانون المحلي. ولا تظهر في معظم اتفاقيات الإمارات لتجنّب الازدواج الضريبي، التي تتّبع الاتفاقية النموذجية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وينشئ ذلك تمييزًا حاسمًا بين الشركات التي لها حماية اتفاقية والتي ليست لها.
تجاوز الاتفاقية: متى لا تنطبق المنشأة الدائمة للخدمات
وقّعت الإمارات أكثر من 90 اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي. ويتّبع معظمها النموذج النموذجي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي لا يتضمّن حكمًا للمنشأة الدائمة للخدمات. وبموجب هذه الاتفاقيات، لا تنشأ منشأة دائمة إلّا عبر مكان ثابت أو وكيل تابع.
وإذا كانت الشركة الأجنبية مقيمة في ولاية اتفاقية وتحمل شهادة إقامة ضريبية سارية من تلك الولاية، يتجاوز تعريف الاتفاقية القانون المحلي الإماراتي. ولا تنطبق المنشأة الدائمة للخدمات. وتكون الشركة خاضعة للضريبة في الإمارات فقط إذا كان لها منشأة دائمة ذات مكان ثابت أو منشأة دائمة عبر وكيل تابع.
وتجاوز الاتفاقية هذا ليس تلقائيًا. فيجب على الشركة المطالبة بحماية الاتفاقية، وهو ما يتطلّب حمل شهادة إقامة ضريبية سارية من ولايتها الأصلية. والشركات التي لا يمكنها إبراز شهادة، أو المقيمة في ولاية بلا اتفاقية مع الإمارات، تخضع لتعريف المنشأة الدائمة المحلي الأوسع، بما في ذلك المنشأة الدائمة للخدمات.
وتتّبع بعض اتفاقيات الإمارات الاتفاقية النموذجية للأمم المتحدة بدلًا من نموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويتضمّن نموذج الأمم المتحدة حكمًا للمنشأة الدائمة للخدمات في المادة 5(3)(ب). وبالنسبة إلى الشركات المقيمة في ولايات لها اتفاقيات على نمط الأمم المتحدة، تنطبق المنشأة الدائمة للخدمات حتى مع حماية الاتفاقية، وإن اختلفت عتبة عدّ الأيام المحدّدة عن الـ183 يومًا في القانون المحلي.
التزامات الامتثال بمجرّد وجود منشأة دائمة
التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب
يجب على الشخص غير المقيم الذي له منشأة دائمة في الإمارات التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب. والتسجيل إلزامي بصرف النظر عمّا إذا كانت المنشأة الدائمة تحقّق ربحًا أو خسارة في فترتها الأولى. وموعد التسجيل تحدّده الهيئة الاتحادية للضرائب، ويستدعي الإخفاق في التسجيل غرامة إدارية قدرها 10,000 درهم.
البيانات المالية ونسبة الأرباح
يجب على المنشأة الدائمة إعداد بيانات مالية منفصلة لعملياتها الإماراتية. ويجب تدقيق هذه البيانات. وتُحدَّد الأرباح المنسوبة إلى المنشأة الدائمة بموجب مبدأ السعر المحايد: تُعامَل المنشأة الدائمة كأنّها مشروع منفصل ومستقلّ يتعامل مع المكتب الرئيسي بسعر محايد.
وتتبع نسبة الأرباح النهج المعتمَد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فتُخصَّص للمنشأة الدائمة الأصول والمخاطر التي تديرها، والدخل والمصروفات التي تقابل تلك الوظائف. ويتطلّب ذلك تحليل التسعير التحويلي، بما في ذلك التحليل الوظيفي لأنشطة المنشأة الدائمة ومعايرة أي معاملات داخل الكيان.
وبالنسبة إلى الشركات التي لديها التزامات التسعير التحويلي، يجب توثيق معاملات المنشأة الدائمة مع المكتب الرئيسي والأطراف ذات العلاقة في ملف رئيسي وملف محلي. وتُطبَّق متطلّبات مستندات التسعير التحويلي على المنشأة الدائمة بالطريقة نفسها التي تُطبَّق بها على كيان مؤسَّس في الإمارات.
معدّل الضريبة والدفع
تُفرَض الضريبة على المنشأة الدائمة بمعدّل ضريبة الشركات الإماراتي المعياري: 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم، و9% على الدخل فوق تلك العتبة. ويجب تقديم الإقرار الضريبي ودفع الضريبة خلال تسعة أشهر من نهاية السنة المالية.
والمنشآت الدائمة غير مؤهَّلة لإعفاء الأعمال الصغيرة، المتاح للأشخاص المقيمين فقط. فالمنشأة الدائمة التي تقلّ إيراداتها عن 3 ملايين درهم تظلّ تدفع ضريبة الشركات إذا كان لها دخل خاضع للضريبة فوق 375,000 درهم.
الإعفاء من الازدواج الضريبي
حيث تُدفَع ضريبة الشركات الإماراتية على أرباح المنشأة الدائمة، يمكن للشركة الأجنبية المطالبة بإعفاء في ولايتها الأصلية (بافتراض وجود اتفاقية لتجنّب الازدواج الضريبي أو آلية محلية للائتمان الضريبي الأجنبي). وتتباين آليات الإعفاء بحسب الولاية. فالشركات البريطانية، مثلًا، يمكنها المطالبة بالإعفاء من الازدواج الضريبي أو إعفاء الفرع الأجنبي. والشركات الهندية يمكنها المطالبة بائتمان بموجب اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي بين الهند والإمارات.
ويتطلّب الإعفاء مستندات سليمة: شهادة إقامة ضريبية إماراتية (أو تأكيد تسجيل المنشأة الدائمة)، والإقرار الضريبي الإماراتي، ودليل على الضريبة المدفوعة، ومطالبة الاتفاقية. والشركات التي تخفق في تسجيل المنشأة الدائمة في الإمارات لا يمكنها المطالبة بالإعفاء في الولاية الأصلية، لأنّه لا يوجد التزام ضريبي إماراتي للائتمان مقابله.
خمسة سيناريوهات تنشئ تعرّضًا غير مقصود للمنشأة الدائمة
1. المؤسّس المنتقل
رائدة أعمال بريطانية تنتقل إلى دبي. وتواصل اعتماد العقود وتوجيه الاستراتيجية وإدارة الحساب المصرفي للشركة البريطانية من شقّتها في دبي مارينا. وليس للشركة البريطانية حضور إماراتي. وقد أنشأت منشأة دائمة بوصفها مكان إدارة. والشركة البريطانية الآن خاضعة لضريبة الشركات الإماراتية على الأرباح المنسوبة إلى القرارات المتّخذة من دبي.
التخفيف: تسجيل فرع إماراتي أو تأسيس شركة تابعة إماراتية. وإضفاء طابع رسمي على الفصل بين اتخاذ القرار الإماراتي وغير الإماراتي. وإذا أرادت رائدة الأعمال إدارة العمليات الإماراتية فقط من دبي، فينبغي أن يحمل الفرع أو الشركة التابعة العقود المعنية ويوظّف الموظّفين المعنيين.
2. الارتباط الاستشاري طويل الأمد
شركة استشارات ألمانية توفد فريقًا متناوبًا لتقديم المشورة لعميل إماراتي بشأن تنفيذ نظام. ولا يبقى أي فرد أكثر من 90 يومًا. وعبر 12 شهرًا، يتجاوز إجمالي أيام الاستشارات في الإمارات 200 يوم. ولألمانيا اتفاقية على نموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مع الإمارات. وحماية الاتفاقية تلغي المنشأة الدائمة للخدمات. لكن يجب على الشركة حمل شهادة إقامة ضريبية ألمانية سارية والمطالبة بمنافع الاتفاقية بفاعلية. فإن لم تفعل، تنطبق المنشأة الدائمة للخدمات المحلية البالغة 183 يومًا.
التخفيف: الحصول على شهادة إقامة ضريبية من الولاية الأصلية والحفاظ عليها. وتتبّع الأيام التراكمية داخل البلد عبر جميع الأفراد المكلّفين بالمشروع. وإذا لم يكن للولاية الأصلية اتفاقية مع الإمارات (أو كانت الاتفاقية تتّبع نموذج الأمم المتحدة)، إعادة هيكلة الارتباط لإبقاء الأيام التراكمية دون 183.
3. وكيل المبيعات الحصري
شركة مصنّعة أجنبية تعيّن فردًا مقيمًا في الإمارات ممثّلًا لمبيعاتها. ويحدّد الممثّل العملاء ويتفاوض على الشروط ويرسل مسودّات أوامر الشراء إلى الشركة المصنّعة للتوقيع. وتوقّع الشركة المصنّعة وتشحن من الخارج. ويعمل الممثّل حصرًا لهذه الشركة المصنّعة. وهذه منشأة دائمة عبر وكيل تابع. فالممثّل يتفاوض عادةً على العقود، وتُبرَم دون تعديل جوهري. والحصرية تعني أنّ استثناء الوكيل المستقلّ لا ينطبق.
التخفيف: تعيين موزّع مستقلّ فعلًا يشتري ويعيد البيع باسمه. وبدلًا من ذلك، إذا فُضِّل نموذج الوكيل، التأكّد من أنّ الوكيل يتصرّف لعدّة موكّلين غير ذوي علاقة ويعمل بموجب رخصته التجارية الإماراتية الخاصة.
4. الحضور الجماعي المجزّأ
مجموعة تكنولوجيا أمريكية لها كيان في مركز دبي المالي العالمي يقدّم "دعمًا تسويقيًا" لشركة أمّ ذات علاقة في ديلاوير. ويتولّى كيان منفصل في رأس الخيمة "معالجة البيانات". ويقدّم مقاول مقيم في دبي "إدارة مشاريع" للارتباطات ذاتها مع العملاء. ويطالب كل كيان بأنّ أنشطته مساعدة. لكنّ الكيانات الثلاثة معًا تحدّد العملاء وتحدّد نطاق الارتباطات وتقدّم الخدمات وتدير المشاريع في الإمارات للأمّ الأمريكية. وتجمع قاعدة مكافحة التجزئة في المادة 14(4) هذه الأنشطة. والعملية المجتمعة أعمال متماسكة، وللأمّ الأمريكية منشأة دائمة.
التخفيف: إعادة الهيكلة بحيث يحمل كيان إماراتي واحد العلاقات التجارية ويُعوَّض على أساس السعر المحايد. ويكسب الكيان الإماراتي ربحه الخاص ويدفع ضريبة الشركات الإماراتية. ولا تمارس الأمّ الأجنبية أعمالًا عبر الإمارات. وللاطّلاع على إرشادات بشأن خيارات إعادة هيكلة الشركات، راجع تحليلنا المنفصل.
5. مقاول الهندسة والتوريد والإنشاء ذو المشروع المستمرّ ستة أشهر
مقاول هندسة وتوريد وإنشاء هندي يفوز بعقد من الباطن للأعمال الميكانيكية في مشروع طاقة إماراتي. والمدّة المخطّطة خمسة أشهر. وتدفع تأخيرات الطقس المشروع إلى سبعة أشهر. وعتبة منشأة الإنشاء الدائمة ستة أشهر. وللمقاول الآن منشأة دائمة ويجب أن يسجّل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، ويعدّ بيانات مالية إماراتية، ويدفع ضريبة الشركات على الأرباح المنسوبة إلى المشروع. وللهند اتفاقية مع الإمارات، لكنها لا تساعد هنا: فالاتفاقية تتضمّن أيضًا حكمًا لمنشأة الإنشاء الدائمة بعتبة مماثلة.
التخفيف: بناء تقييم خطر المنشأة الدائمة في الجدول الزمني للمشروع من البداية. وإذا كان المشروع قريبًا من ستة أشهر، احتساب كلفة امتثال المنشأة الدائمة (حسابات مدقَّقة، وتقديم ضريبي، ومستندات تسعير تحويلي) قبل تسعير العقد. والنظر فيما إذا كان فرع أو شركة تابعة إماراتية هيكلًا أكفأ من منشأة دائمة غير مسجّلة.
كيف ينبغي للشركات الأجنبية تقييم خطر المنشأة الدائمة في الإمارات؟
قواعد المنشأة الدائمة في قانون ضريبة الشركات الإماراتي مصمَّمة على المعايير الدولية، لكنّ إدراج منشأة دائمة للخدمات في القانون المحلي ينشئ شبكة أوسع ممّا تتوقّعه كثير من الشركات الأجنبية. والمخاطر العملية أعلى للشركات التي يشمل نموذج أعمالها إيفاد أشخاص إلى الإمارات بصورة متكرّرة، أو تعيين وكلاء مقيمين في الإمارات لتطوير السوق، أو وجود صنّاع قرار رئيسيين يعيشون في الإمارات بينما يديرون العمليات في الخارج.
وينبغي لكل شركة أجنبية لها أنشطة مرتبطة بالإمارات الإجابة عن ثلاثة أسئلة. هل يتّخذ أي شخص في الإمارات قرارات نيابةً عن الشركة، أو يتفاوض على عقود، أو يدير عملياتها؟ هل يقضي أفراد الشركة أكثر من 183 يومًا تراكميًا في الإمارات في أي فترة 12 شهرًا؟ هل للشركة اتفاقية مع الإمارات، وهل حصلت على شهادة إقامة ضريبية للمطالبة بحماية الاتفاقية؟
وإذا كان الجواب على السؤال الأول أو الثاني نعم، ولم تقيّم الشركة ما إذا كانت توجد منشأة دائمة، فالتعرّض حقيقي. ومعدّل الضريبة البالغ 9% متواضع بالمعايير الدولية. أمّا عقوبات الإخفاق في التسجيل والتقديم والدفع فليست كذلك. والأهمّ أنّ منشأة دائمة إماراتية غير مسجّلة لا يمكنها توليد المستندات اللازمة لتطالب الشركة الأجنبية بالإعفاء من الازدواج الضريبي في وطنها، ما ينشئ خطر الازدواج الضريبي الذي صُمِّمت شبكة الاتفاقيات لمنعه.
وبالنسبة إلى الشركات التي تخطّط لدخول السوق الإماراتية، ينبغي أن يسبق تقييم المنشأة الدائمة أي نشاط تجاري. وبالنسبة إلى الشركات ذات العمليات الإماراتية القائمة التي لم تُراجَع مقابل المادة 14، ينبغي معالجة متطلّبات امتثال ضريبة الشركات قبل موعد التقديم التالي.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


