الشركة في الإمارات التي تخسر تحكيماً أمام مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) أمامها ثلاثون يوماً للتحرّك. تحدّد المادة 54(2) من قانون التحكيم الاتحادي مهلةً صارمةً تبدأ من تاريخ إعلان الحكم، لرفع دعوى بطلان حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف المختصة. وبعد انقضاء هذه المهلة، يتحوّل الحكم إلى أداة يمكن للطرف الآخر أن يتقدّم بها إلى المحكمة نفسها للتصديق عليه، ثم التنفيذ على الحسابات المصرفية والذمم المدينة وأموال الشركة داخل الدولة. والشركة التي تنفق هذه الأسابيع في التفكير فيما إذا كان الحكم عادلاً تكون، في الغالب، قد أنفقتها على السؤال الخطأ.

إبطال الحكم ليس استئنافاً، وهذا التمييز يحكم كل ما يلي. فالطرف غير الراضي عن كيفية تقدير هيئة التحكيم للأدلة أو تفسيرها للعقد لا سبيل أمامه لإعادة النظر في موضوع النزاع. وبالنسبة إلى محامي التحكيم في الإمارات، فإن العمل خلال هذه الثلاثين يوماً يتمثّل في فحص الحكم على ضوء الأسباب الإجرائية والاختصاصية الضيّقة المنصوص عليها في المادة 53 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم، والمعدّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023، ورفع الدعوى قبل انقضاء المهلة.

ماذا يعني إبطال الحكم عملياً

يتعلّق الإبطال بكيفية إصدار الحكم، لا بما إذا كانت هيئة التحكيم قد فصلت في النزاع فصلاً صحيحاً. فالأسباب الواردة في المادة 53 تتعلّق بسلامة الإجراءات: هل كان هناك اتفاق تحكيم صحيح، وهل أُتيحت لكل طرف فرصة عادلة لعرض دفاعه، وهل بقيت الهيئة في حدود ولايتها. ولا يتيح أيٌّ منها للمحكمة أن تعيد الفصل في النزاع.

وقد أكّدت محكمة النقض في أبوظبي ذلك صراحةً في الطعن رقم 1115 لسنة 2024. فقد دفع المحكوم عليه بأن الهيئة قدّرت طلباته بأسلوب يختلف عن الأسلوب الذي قدّرت به طلبات الطرف الآخر. وقضت محكمة النقض بأن الأسباب المنصوص عليها في المادة 53 ترد على سبيل الحصر، ولا تشمل إعادة النظر في كيفية تقدير الهيئة للأدلة. والطرف الذي يقيم دعوى البطلان بوصفها طعناً على النتيجة سيخسر، إذ لا تملك المحكمة أصلاً سلطة النظر في النتيجة.

أسباب البطلان وفقاً للمادة 53

تعدّد المادة 53(1) الأسباب التي يجب على الطرف إثباتها. وتقضي المحكمة ببطلان الحكم إذا:

  • لم يكن هناك اتفاق تحكيم صحيح، أو كان الاتفاق قد انقضى وفقاً للقانون الواجب التطبيق عليه.
  • لم يكن الطرف يتمتّع بالأهلية اللازمة لإبرام اتفاق التحكيم، أو لم يكن أهلاً للتصرّف في الحق المتنازع عليه.
  • تعذّر على الطرف عرض دفاعه، لعدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين أحد المحكّمين أو بإجراءات التحكيم، أو لإخلال الهيئة بحقّه في الدفاع، أو لسبب آخر خارج عن إرادته.
  • لم تطبّق الهيئة القانون الذي اتفق الأطراف على إخضاع موضوع النزاع له.
  • خالف تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين أحد المحكّمين اتفاق الأطراف أو القانون.
  • كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثّر في الحكم، أو صدر الحكم بعد انقضاء الميعاد المتفق عليه أو المقرّر قانوناً.
  • فصل الحكم في مسائل خارجة عن نطاق اتفاق التحكيم؛ وفي هذه الحالة يبطل الجزء الزائد عن هذا النطاق فقط، ويبقى باقي الحكم صحيحاً.

وتضيف المادة 53(2) سببين يجوز للمحكمة أن تقضي بهما من تلقاء نفسها، دون تمسّك أحد الأطراف بهما: إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز التحكيم فيه، وإذا كان الحكم مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة للدولة. وسبب النظام العام هو الأكثر إثارةً في الواقع العملي، والأكثر إساءةً في الاستعمال، إذ يحاول الأطراف أن يدسّوا تحته طعناً على الموضوع.

مهلة الثلاثين يوماً التي يفوّتها معظم الأطراف

أغلى خطأ في هذا المجال خطأ إجرائي. فوفقاً للمادة 54(2)، يجب رفع دعوى بطلان الحكم الصادر داخل الدولة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان طالب البطلان بالحكم. وإذا انقضت هذه المهلة، لا تقبل المحكمة الدعوى، وتفقد أسباب المادة 53 قيمتها، لأن الباب قد أُغلق.

تبدأ المهلة من تاريخ الإعلان، لا من التاريخ الذي يقرّر فيه الطرف أن الحكم يستحق الطعن، أو ينتهي فيه من الحصول على المشورة. ومجلس الإدارة الذي يتعامل مع الحكم غير المؤاتي بوصفه مشكلةً تجاريةً للتأمّل، كثيراً ما يفقد حقّه في الطعن قبل أن يُكلَّف المحامون أصلاً. والمهمة الأولى عند تسلّم الحكم هي تدوين تاريخ الثلاثين يوماً، والبتّ سريعاً فيما إذا كان هناك سبب حقيقي وفقاً للمادة 53.

وتختلف المهلة اختلافاً كبيراً بين محاكم الدولة والمنطقتين الحرّتين الماليتين. فالحكم الذي يكون مقرّ تحكيمه في DIFC أو ADGM له مهلة ثلاثة أشهر، لا ثلاثون يوماً، وهو ما يباغت الأطراف الذين يفترضون قاعدةً وطنيةً واحدة.

البطلان لا يوقف تنفيذ الحكم

رفع دعوى البطلان لا يجمّد الحكم. تنصّ المادة 56 على أن دعوى البطلان لا توقف تنفيذ الحكم. ويظلّ بإمكان الطرف الذي صدر الحكم لصالحه أن يطلب من المحكمة الاعتراف بالحكم وتنفيذه أثناء نظر دعوى البطلان. ووفقاً للمادة 55، يجب على رئيس المحكمة أو من يفوّضه من قضاتها أن يصدر أمراً بالاعتراف والتنفيذ خلال ستين يوماً من تقديم الطلب، ما لم يتوافر أحد أسباب المادة 53.

والطرف الذي يحتاج إلى مهلة عليه أن يتقدّم بطلب مستقل لوقف التنفيذ وأن يُسبّبه بسبب جدّي. وللمحكمة التي تنظر دعوى البطلان أن تأمر بوقف التنفيذ، لكن بناءً على هذا الطلب المسبّب فقط، وعليها أن تفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ أول جلسة محدّدة. والمدّعى عليه الذي يرفع دعوى البطلان ويفترض أن التنفيذ موقوف يكون قد أساء تقدير الموقف، وقد يجد أن الحجز قد وقع على أمواله قبل نظر طعنه.

تحدّث إلينا

هل صدر حكم تحكيم في الإمارات ضدّك؟

نمثّل الأطراف في الطعن على أحكام التحكيم والدفاع عنها أمام محاكم الدولة، وفي DIFC وADGM. تواصل معنا قبل انقضاء مهلة الثلاثين يوماً للبطلان.

يمسّ هذا الأمر أيضاً التقاضي وحلّ المنازعات و قانون الإنشاءات.

يطبّق القضاء المحلي وDIFC وADGM أنظمةً مختلفة

يحدّد مقرّ التحكيم القانون الواجب التطبيق، والمحكمة التي تنظر الطعن، والمدّة المتاحة للطرف. ويطبّق نظام القضاء المحلي بموجب قانون التحكيم الاتحادي تلقائياً في جميع الإمارات السبع خارج المنطقتين الحرّتين الماليتين. أما DIFC وADGM فهما ولايتان مستقلّتان قائمتان على القانون العام (Common Law)، ولكلٍّ منهما قانون تحكيم خاص ومحاكمه الخاصة.

ملاحظة: جرى توحيد إطار محاكم DIFC بموجب القانون رقم 2 لسنة 2025 بشأن محاكم مركز دبي المالي العالمي. ويتحدّد النظام الواجب التطبيق بمقرّ التحكيم المنصوص عليه في شرط التحكيم، لا بمكان عقد الجلسات.

ما الذي لن تعيد محكمة الإمارات النظر فيه

المحكمة التي تنظر دعوى البطلان لن تعيد سماع الشهود، ولا قراءة العقد، ولا أن تحلّ تقديرها للوقائع محلّ تقدير الهيئة. وهذا القيد هو ثمن الطابع النهائي للتحكيم، وهو يعمل في الاتجاهين. فهو يحمي الطرف الفائز من محاولة ثانية يقوم بها الطرف الخاسر، ويعني أن النتيجة الخاطئة في الموضوع لا تشكّل، بذاتها، سبيلاً إلى البطلان.

وللمحكمة سلطة بنّاءة واحدة. فوفقاً للمادة 54(6)، يجوز لها أن توقف دعوى البطلان مدّةً لا تتجاوز ستين يوماً وأن تعيد الأمر إلى الهيئة، لتتيح لها اتخاذ إجراء أو تعديل شكل الحكم بما يزيل سبب البطلان دون المساس بموضوعه. وأحياناً يمكن تدارك العيب الشكلي بهذه الطريقة بدلاً من بطلان الحكم. ويعكس DIFC ذلك في المادة 41(4) من قانون التحكيم الخاص به.

والقراءة العملية هي أن الأسباب ذات طابع فني، وأن العتبة مرتفعة، وأن المحاكم تطبّق الأمرين بعناية. وينبغي للطرف أن يعامل البطلان بوصفه وسيلة انتصاف ضدّ إجراء معيب، لا ضدّ نتيجة غير مُرضية، وأن يدّخره للحالات التي يتوافر فيها فعلاً سبب وفقاً للمادة 53، بدلاً من إنفاق الثلاثين يوماً في بناء حجّة لا تملك المحكمة سلطة النظر فيها.

متى يجب الطعن على حكم التحكيم في الإمارات، ومتى يُترك قائماً؟

يتوقّف قرار إبطال حكم التحكيم في الإمارات على سؤالين يجب الإجابة عنهما سريعاً: هل يتوافر فعلاً أحد أسباب المادة 53 الحصرية، وهل يمكن رفع الدعوى خلال مهلة الثلاثين يوماً. وكلا السؤالين إجرائي، وكلاهما يكافئ المشورة المبكّرة لا التأمّل، لأن المهلة تسري من تاريخ الإعلان بصرف النظر عن وقت دخول الطرف في الأمر.

وأكبر خطر هو المهلة نفسها. فالطرف الذي ينتظر ليرى هل سيسعى الطرف الآخر إلى التنفيذ، أو الذي يرى النتيجة إخفاقاً تجارياً لا قانونياً، قد يفقد حقّ الطعن قبل أن يصوغ سبباً واحداً. والطرف المدافع عن الحكم يواجه الخطر المعاكس: افتراض أن الطعن قد أوقف التنفيذ، في حين أنه لم يفعل وفقاً للمادة 56، وأن وقف التنفيذ يجب أن يُطلب ويُسبَّب على حدة. وللاطّلاع على نهج وثيق الصلة بكيفية فحص الأحكام الأجنبية أمام محاكم الإمارات، انظر دليلنا حول تنفيذ الأحكام الأجنبية في الإمارات، وللاطّلاع على القرارات التعاقدية السابقة التي تحدّد أي نظام يحكم الحكم، انظر مقالنا حول اختيار شرط التحكيم المناسب في الإمارات.

وسواء كنت تسعى إلى الإبطال أو تدافع عن حكم نلته بعد جهد ضدّ الطعن، فإن محامي التحكيم في دبي لدينا يقيّمون الأسباب المتاحة، ويرفعون الدعوى خلال المهلة القانونية، ويتولّون ما يرتبط بها من طلبات الاعتراف ووقف التنفيذ ضمن القضية نفسها.

دعونا نتحدث

يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.

سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.