يتضمّن قانون ضريبة الشركات في الإمارات أحكاماً لمكافحة التجنّب أكثر مما تدركه معظم الأعمال
معدّل ضريبة الشركات في الإمارات البالغ 9% معدّل تنافسي. ونسبة 0% على الدخل المؤهَّل في المنطقة الحرّة، ونسبة 0% للضريبة المقتطعة على المدفوعات عبر الحدود، تجعلان الإمارات جذّابة لهياكل الحيازة والخزانة والملكية الفكرية. لكنّ قانون ضريبة الشركات صيغ وفيه معايير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) منذ البداية، وأحكامه لمكافحة التجنّب تمنح الهيئة الاتحادية للضرائب أدوات للطعن في الترتيبات التي تفتقر إلى جوهر تجاري فعلي.
المادة 50 هي الحكم البارز. فهي تمنح الهيئة الاتحادية للضرائب صلاحية تجاهل المعاملات أو إعادة توصيفها حيث يكون الغرض الرئيسي الحصول على ميزة في ضريبة الشركات تتعارض مع مقصد القانون. لكنّ المادة 50 مكوّن واحد فقط. فالقانون يتضمّن سبع آليات محدّدة على الأقل لمكافحة التجنّب، تستهدف كلٌّ منها نوعاً مختلفاً من التخطيط. وهي مجتمعةً تحدّد الحدّ الفاصل بين الكفاءة الضريبية المشروعة والترتيبات التي يمكن للهيئة الاتحادية للضرائب الطعن فيها. ويقدّم محامو الشركات في الإمارات المشورة للأعمال بشأن هيكلة المعاملات التي تحقّق الأهداف التجارية مع الحفاظ على أوضاع ضريبية قابلة للدفاع عنها.
- تنطبق المادة 50 (القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال) حين لا تعكس المعاملة الواقع الاقتصادي ويكون غرضها الرئيسي الحصول على ميزة ضريبية. ويمكن للهيئة الاتحادية للضرائب تجاهل الترتيب، أو إعادة توصيفه، أو تعديل الدخل الخاضع للضريبة لمواجهة الميزة. ويقع عبء الإثبات على الهيئة الاتحادية للضرائب لإثبات أنّ قرارها عادل ومعقول. وتعريف "ميزة ضريبة الشركات" واسع: فهو يشمل خفض الضريبة المستحقّة، أو زيادة استرداد، أو تأجيل دفعة، أو تجنّب التزام اقتطاع.
- يسري مبدأ الجوهر على الشكل في القانون كلّه. فالمعاملات تُقيَّم بحسب واقعها الاقتصادي لا شكلها القانوني. فالدفعة المُسمّاة "رسوم خدمة" والتي هي في الجوهر توزيع أرباح ستُعامَل كتوزيع. والقرض من طرف ذي علاقة الذي يعمل عمل حقوق الملكية سيُعاد توصيفه. وينطبق هذا المبدأ قبل الاحتجاج بالمادة 50 ويدعم كل حكم محدّد.
- يُحدّ خصم الفائدة بالأعلى من بين 30% من الأرباح المعدَّلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك أو 12 مليون درهم (القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة، المادة 30). وثمّة قاعدة منفصلة (القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة، المادة 31) تمنع خصم الفائدة على قروض الأطراف ذات العلاقة المستخدَمة لأرباح الأسهم، أو التوزيعات، أو نقل الأرباح إلى ولايات منخفضة الضريبة. ويمكن ترحيل الفائدة الممنوعة بموجب القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة لعشر سنوات. أمّا الفائدة الممنوعة بموجب القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة فتُفقد بصفة دائمة ما لم يكن المُقرض خاضعاً للضريبة بنسبة 9% أو أكثر.
- تشترط قواعد أسعار التحويل (المواد 34-36) أن تكون جميع معاملات الأطراف ذات العلاقة على أساس السعر المحايد، مع توثيق إلزامي (الملف الرئيسي والملف المحلي) للمجموعات التي تبلغ العتبات بموجب القرار الوزاري رقم 97 لسنة 2023. ويمكن للهيئة الاتحادية للضرائب تعديل الدخل الخاضع للضريبة إذا كان التسعير لا يعكس الوظائف المؤدّاة، والأصول المستخدَمة، والمخاطر المتحمَّلة.
- يُقيَّد الاتجار بالخسائر بموجب المادة 39، التي تُسقِط الخسائر المرحَّلة عند تغيّر أكثر من 50% من الملكية، ما لم تستمرّ الأعمال في النشاط ذاته أو نشاط مماثل. وهذا يمنع الاستحواذ على الشركات مقابل قيمة خسائرها الضريبية. ولا يسري القيد على الشركات المدرَجة.
- يُعامَل تقسيم الأعمال كترتيب خاضع للقاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال بموجب قرار مجلس الوزراء بشأن شريحة المعدّل الصفري البالغة 375,000 درهم. فإذا قرّرت الهيئة الاتحادية للضرائب أنّ شخصاً أو أكثر فصل أعمالاً بصورة مصطنعة بحيث يبقى كل كيان دون عتبة 375,000 درهم أو يتأهّل لإعفاء الأعمال الصغيرة، عُومل الفصل كترتيب مُسيء للضريبة بموجب المادة 50.
- يحمل إعفاء المجموعة وإعفاء إعادة الهيكلة استرداداً مدّته سنتان. فبموجب المادة 26(4)، يُعكس إعفاء المجموعة المؤهَّل إذا غادر الأصل المنقول أو الأسهم في الناقل أو المنقول إليه المجموعةَ خلال سنتين. وبموجب المادة 27، يشترط إعفاء إعادة هيكلة الأعمال الاحتفاظ بالأسهم المتلقّاة كمقابل لمدّة لا تقلّ عن سنتين. ويمنع كلا الاستردادين الشركات من استخدام أحكام الإعفاء لتحقيق بيع معفى من الضريبة إلى طرف ثالث.
لمن ينطبق هذا
المجموعات متعدّدة الجنسيات ذات الشركات التابعة في الإمارات التي تستخدم التمويل بين الشركات، أو رسوم الإدارة، أو الإتاوات، أو غيرها من الرسوم عبر الحدود لإدارة المعدّل الضريبي الفعّال للمجموعة. فقيود خصم الفائدة وقواعد أسعار التحويل تنطبق على هذه الهياكل مباشرةً، والقاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال تمنح الهيئة الاتحادية للضرائب صلاحية متبقّية للطعن في الترتيبات التي تجتاز الاختبارات المحدّدة لكنّها ما زالت تفتقر إلى الجوهر التجاري.
الشركات الإماراتية التي تخطّط لإعادة هيكلة، أو استحواذات، أو إعادة تنظيم المجموعة. فقواعد الاتجار بالخسائر، واسترداد إعفاء المجموعة، وشروط إعفاء إعادة الهيكلة، كلّها تنشئ قيوداً لمكافحة التجنّب يجب احتسابها في هيكلة المعاملة قبل إغلاق الصفقة.
شركات المحاسبة والتدقيق التي تقدّم المشورة للعملاء بشأن تخطيط ضريبة الشركات. فالتمييز بين التخطيط الضريبي المشروع والترتيبات التي تجتذب تدقيق القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال مسألة تقديرية تتطلّب فهم كلٍّ من الأحكام المحدّدة ونهج الهيئة الاتحادية للضرائب القائم على المخاطر في التدقيق. والمستشارون الذين يوصون بهياكل دون اختبارها مقابل إطار مكافحة التجنّب يُعرّضون عملاءهم لمخاطرة التعديل.
المادة 50: القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال
اختبار الشقّين
تنطبق المادة 50 حين تقرّر الهيئة الاتحادية للضرائب أنّ معاملة أو ترتيباً، أو أي جزء منهما، يستوفي شرطين متلازمين. الأول، ألّا يعكس الترتيب الواقع الاقتصادي على المستوى التجاري أو غير الضريبي. الثاني، أن يكون الغرض الرئيسي، أو أحد الأغراض الرئيسية، من الترتيب الحصول على ميزة في ضريبة الشركات تتعارض مع نيّة قانون ضريبة الشركات أو مقصده.
ويجب استيفاء الشقّين كليهما. فالمعاملة ذات الجوهر التجاري الفعلي لا تستدعي القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال حتى وإن أنتجت منفعة ضريبية. والمعاملة التي تفتقر إلى الجوهر التجاري لكنّها لا تنتج ميزة ضريبية تتعارض مع مقصد القانون لا تستدعي القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال أيضاً. فالقاعدة تستهدف الترتيبات المصطنعة والموجَّهة معاً نحو الحصول على نتيجة لم يُصمَّم القانون لإتاحتها.
ما الذي يُعدّ ميزة ضريبية
يعرّف القانون "ميزة ضريبة الشركات" تعريفاً واسعاً. فهي تشمل خفض مقدار ضريبة الشركات المستحقّة، وزيادة مقدار استرداد ضريبة الشركات، وتأجيل تاريخ استحقاق دفعة، وتقديم تاريخ استرداد، وتجنّب التزام ضريبة مقتطعة أو خفضه. ويغطّي هذا التخفيضات الضريبية المباشرة ومزايا التوقيت معاً.
ما الذي تأخذه الهيئة الاتحادية للضرائب في الاعتبار
تنصّ المادة 50 على العوامل التي يجب على الهيئة الاتحادية للضرائب مراعاتها عند تقييم ما إذا كانت القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال تنطبق. وتشمل هذه شكل المعاملة وجوهرها، وتوقيتها، ونتيجتها بموجب القانون المنطبق، وأثرها في المركز المالي للخاضع للضريبة وأي شخص آخر معنيّ، وما إذا كان الترتيب ينشئ حقوقاً أو التزامات لا تُوجد عادةً بين أطراف غير مرتبطة.
وتتحمّل الهيئة الاتحادية للضرائب عبء إثبات أنّ قرارها بمواجهة الميزة الضريبية عادل ومعقول. وهذا الضمان يحمي دافعي الضرائب من التطبيق التعسّفي. وفي أي نزاع أو إجراء قانوني، يجب على الهيئة الاتحادية للضرائب إثبات أنّ الترتيب يستوفي اختبار الشقّين وأنّ التعديل الذي أجرته متناسب.
القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال عملياً: سيناريو تقسيم الأعمال
يقدّم قرار مجلس الوزراء بشأن شريحة المعدّل الصفري البالغة 375,000 درهم أوضح مثال على التطبيق العملي للقاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال. فإذا أثبتت الهيئة الاتحادية للضرائب أنّ شخصاً أو أكثر فصل أعماله بصورة مصطنعة بحيث يبلّغ كل كيان عن دخل خاضع للضريبة دون 375,000 درهم (ومن ثَمّ يدفع ضريبة 0%)، جُمّعت الأعمال كلّها وخضعت للضريبة بنسبة 9% فوق العتبة. وينطبق التحليل ذاته على الفصل المصطنع المصمَّم لجعل كل كيان مؤهَّلاً لإعفاء الأعمال الصغيرة (إيرادات دون 3 ملايين درهم).
ومجموعة مطاعم تنشئ خمسة كيانات قانونية منفصلة لما هو تشغيلياً عمل واحد، بموظفين مشتركين، ومقرّ مشترك، وهيكل إدارة مشترك، هي نوع الترتيب الذي ستطعن فيه الهيئة الاتحادية للضرائب. فكل كيان يبلّغ منفرداً عن دخل خاضع للضريبة قدره 300,000 درهم. ومجتمعةً، تكسب الأعمال 1.5 مليون درهم. والفصل ليس له غرض تجاري يتجاوز المنفعة الضريبية.
الحكم المحدّد الأول لمكافحة التجنّب: تحديد خصم الفائدة
القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة (GIDLR)
تحدّ المادة 30 صافي نفقات الفائدة القابلة للخصم (الفائدة المدفوعة ناقص الفائدة المكتسَبة) بنسبة 30% من الأرباح المعدَّلة ضريبياً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك. ولا ينطبق الحدّ إذا كان صافي نفقات الفائدة للفترة 12 مليون درهم أو أقل. وإذا انطبق الحدّ، فالمبلغ القابل للخصم هو الأعلى من بين 30% من الأرباح المعدَّلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك أو 12 مليون درهم.
وتستهدف هذه القاعدة الهياكل عالية الرفع المالي حيث يُستخدم الدَّين لتوليد خصوم فائدة تؤدّي إلى تآكل الوعاء الضريبي في الإمارات. فالشركة التابعة في الإمارات المموَّلة بقرض بين الشركات قدره 200 مليون دولار أمريكي بنسبة 5% لديها فائدة سنوية قدرها 36.7 مليون درهم. وإذا كانت الأرباح المعدَّلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 80 مليون درهم، فالحدّ هو 24 مليون درهم (30% من 80 مليون درهم). ولأنّ 24 مليون درهم تتجاوز 12 مليون درهم، يمكن للشركة خصم 24 مليون درهم. والمبلغ المتبقّي وقدره 12.7 مليون درهم ممنوع لكن يمكن ترحيله حتى عشر فترات ضريبية.
ولا تنطبق القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة على البنوك، أو مزوّدي التأمين، أو الأشخاص الطبيعيين. والالتزامات المالية التاريخية (أدوات الدَّين بشروط مُتّفق عليها قبل 9 ديسمبر 2022) معفاة من القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة، شريطة أن يجري الخاضع للضريبة الاختيار المناسب. ويقدّم دليل قواعد تحديد خصم الفائدة (CTGIDL1) الصادر عن الهيئة الاتحادية للضرائب أمثلة محلولة تفصيلية.
القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة (SIDLR)
تمنع المادة 31 خصم الفائدة على قروض الأطراف ذات العلاقة المستخدَمة لمعاملات محدّدة تنقل الأرباح خارج الإمارات. وتنطبق القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة قبل القاعدة العامة لتحديد خصم الفائدة، وتستهدف الترتيبات التي يكون الغرض الرئيسي من القرض فيها الحصول على ميزة في ضريبة الشركات. وتشمل المعاملات المستهدَفة دفع أرباح الأسهم أو التوزيعات، واسترداد حصص الملكية أو اقتناءها، وتقديم مساهمات رأسمالية لطرف ذي علاقة، واقتناء حصّة ملكية في شخص هو طرف ذو علاقة أو يصبح كذلك.
والفائدة الممنوعة بموجب القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة تُفقد بصفة دائمة. ولا يمكن ترحيلها. غير أنّ القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة لا تنطبق إذا كان المُقرض الطرف ذو العلاقة خاضعاً لضريبة الشركات (أو ضريبة مماثلة) في ولايته بمعدّل لا يقلّ عن 9%. وهذا يعني أنّ القروض بين الشركات من شركة أمّ في المملكة المتحدة أو ألمانيا (حيث تتجاوز ضريبة الشركات 9%) خارج نطاق القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة. أمّا القروض من شركة أمّ في جزر كايمان أو جزر العذراء البريطانية فداخل النطاق.
وتتضمّن القاعدة الخاصة لتحديد خصم الفائدة اختبار الغرض الرئيسي. فإذا استطاع الخاضع للضريبة إثبات أنّ الغرض الرئيسي من القرض والمعاملة التي موّلها لم يكن الحصول على ميزة في ضريبة الشركات، لم تنطبق القاعدة. ويقع عبء التوثيق على دافع الضريبة.
الحكم المحدّد الثاني لمكافحة التجنّب: أسعار التحويل
تشترط المواد 34 و35 و36 أن تمتثل المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة والأشخاص المرتبطين لمبدأ السعر المحايد. ويمكن للهيئة الاتحادية للضرائب تعديل الدخل الخاضع للضريبة إذا كان تسعير أي معاملة طرف ذي علاقة لا يعكس الوظائف المؤدّاة، والأصول المستخدَمة، والمخاطر المتحمَّلة من كل طرف.
وقواعد أسعار التحويل آلية هيكلية لمكافحة التجنّب. فهي تمنع المجموعات متعدّدة الجنسيات من تسعير المعاملات بين الشركات (رسوم الإدارة، والإتاوات، والفائدة، ورسوم الخدمة) لنقل الأرباح من الإمارات إلى ولايات أخفض ضريبةً، أو من البرّ الرئيسي في الإمارات إلى كيانات الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة داخل المجموعة ذاتها.
ويشترط القرار الوزاري رقم 97 لسنة 2023 على المجموعات التي تبلغ العتبات إعداد ملف رئيسي وملف محلي يتّسقان مع إرشادات أسعار التحويل لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وللإرشاد التفصيلي بشأن متطلّبات التوثيق وتحليل السعر المحايد، انظر مقالنا المنفصل حول أسعار التحويل.
وعدم الامتثال لأسعار التحويل ينشئ مخاطرة مزدوجة. فالهيئة الاتحادية للضرائب تعدّل الدخل الخاضع للضريبة بالزيادة. وبالنسبة إلى كيانات الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة، يُعدّ عدم الامتثال لمبدأ السعر المحايد شرطاً من شروط صفة الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة بموجب المادة 18. ومن ثَمّ يمكن أن يستلزم الإخفاق في أسعار التحويل تعديل دخل وفقدان صفة الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة لمدّة خمس سنوات معاً.
الحكم المحدّد الثالث لمكافحة التجنّب: الاتجار بالخسائر
تمنع المادة 39 الاستحواذ على الشركات بغرض استخدام خسائرها الضريبية المتراكمة. فإذا تغيّر أكثر من 50% من ملكية شركة، أُسقِطت الخسائر المرحَّلة ما لم تستمرّ الشركة في مزاولة الأعمال ذاتها أو أعمال مماثلة بعد التغيير.
وهذا يستهدف شكلاً محدّداً من تجنّب الضريبة: الاستحواذ على شركة صورية خاسرة، وضخّ أعمال رابحة، واستخدام خسائر الشركة الصورية لحماية دخل الأعمال الجديدة. ولا تنطبق القاعدة على الشركات المدرَجة في بورصة معترف بها.
وبالنسبة إلى المجموعات التي تخطّط لاستحواذات تنطوي على شركات ذات خسائر متراكمة، ينبغي نمذجة اختبار استمرارية الملكية وبديل استمرارية الأعمال قبل إغلاق المعاملة. والتفاعل بين المادة 39 وأحكام ترحيل الخسائر مشمول في تحليلنا المنفصل.
الحكم المحدّد الرابع لمكافحة التجنّب: استرداد إعفاء المجموعة وإعفاء إعادة الهيكلة
يتيح إعفاء المجموعة المؤهَّل (المادة 26) نقل الأصول داخل مجموعة مملوكة بنسبة 75% على نحوٍ محايد ضريبياً. ويتيح إعفاء إعادة هيكلة الأعمال (المادة 27) نقل أعمال كاملة مقابل أسهم على نحوٍ محايد ضريبياً. وكلا الإعفاءين مصمَّم لعمليات إعادة التنظيم الفعلية داخل المجموعة، لا لتحقيق خروج معفى من الضريبة.
ويعكس الاسترداد ذو السنتين بموجب المادة 26(4) الإعفاءَ إذا غادر الأصل المنقول، أو الأسهم في الناقل أو المنقول إليه، المجموعةَ المؤهَّلة خلال سنتين من النقل. ويُعامَل الأصل بوصفه قد جرى التصرّف فيه بالقيمة السوقية وقت النقل الأصلي، ويُعترف بالربح الناتج في فترة حدث الاسترداد.
وبموجب المادة 27، يجب الاحتفاظ بالأسهم المتلقّاة كمقابل لنقل الأعمال لمدّة لا تقلّ عن سنتين. فإذا جرى التصرّف فيها خلال سنتين، عُكس إعفاء إعادة الهيكلة.
وتمنع أحكام الاسترداد هذه الشركات من استخدام الإعفاء لتخزين أصل بصافي القيمة الدفترية داخل المجموعة ثم بيعه خارجياً بالقيمة السوقية، فتلتقط الربح خارج الوعاء الضريبي. وفترة الاحتفاظ ذات السنتين تنشئ اختباراً واضحاً: فإذا كانت المعاملة إعادة هيكلة فعلية، بقي الأصل أو الأسهم في المجموعة. وإذا كانت إعادة تنظيم قبل البيع، انطبق الاسترداد.
الحكم المحدّد الخامس لمكافحة التجنّب: شروط الإعفاء من المشاركة
يتيح الإعفاء من المشاركة بموجب المادة 23 للشركات الإماراتية تلقّي أرباح أسهم وأرباح رأسمالية من حصص ملكية مؤهَّلة دون إدراجها في الدخل الخاضع للضريبة. والإعفاء قيّم لهياكل الحيازة وأرباح المجموعة. لكنّه يأتي بشرط لمكافحة التجنّب: ألّا يكون الغرض الرئيسي من المعاملة أو الترتيب الحصول على ميزة في ضريبة الشركات.
وإضافةً إلى ذلك، يجب أن تستوفي المشاركة شروطاً محدّدة: حصّة ملكية لا تقلّ عن 5% (أو تكلفة اقتناء قدرها 4 ملايين درهم)، وفترة احتفاظ مدّتها 12 شهراً، وأن تكون الشركة التابعة خاضعة لضريبة الشركات (أو ما يماثلها) بمعدّل لا يقلّ عن 9%. وشرط معدّل 9% يمنع الشركات القابضة الإماراتية من المطالبة بالإعفاء من المشاركة على دخل من شركات تابعة في ولايات معدومة الضريبة.
فإذا استحوذت شركة قابضة إماراتية على حصّة 6% في كيان في جزر العذراء البريطانية لا يدفع ضريبة شركات، ثم تلقّت أرباح أسهم من ذلك الكيان، لم ينطبق الإعفاء من المشاركة. فأرباح الأسهم خاضعة للضريبة بنسبة 9% في الإمارات. ولا يمكن للشركة القابضة الالتفاف على ذلك بتوجيه الاستثمار عبر كيان وسيط في ولاية بنسبة 9% أو أكثر إذا كان الغرض الرئيسي من الهيكل الوسيط الحصول على الإعفاء.
الحدّ الفاصل بين التخطيط الضريبي وتجنّب الضريبة
لا يحظر قانون ضريبة الشركات في الإمارات التخطيط الضريبي. فوجود نسبة 0% للشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة، والإعفاء من المشاركة، وأحكام إعفاء المجموعة، ونسبة 0% للضريبة المقتطعة، يؤكّد أنّ المشرّع قصد أن تنظّم الأعمال شؤونها على نحوٍ كفؤ ضريبياً. وقواعد مكافحة التجنّب لا تعاقب الشركات على استخدام هذه الأحكام كما صُمّمت.
ويُتجاوز الحدّ الفاصل حين لا يكون لمعاملة غرض تجاري يتجاوز المنفعة الضريبية، أو حين يُصمَّم هيكل لتحقيق نتيجة لم يقصدها القانون. فالشركة التي تنشئ كياناً في منطقة حرّة لمزاولة أنشطة مؤهَّلة، وتحافظ على جوهر فعلي، وتكسب دخلاً مؤهَّلاً، تستخدم نظام الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة كما هو مقصود. أمّا الشركة التي تنشئ كياناً صورياً في منطقة حرّة، ولا تؤدّي فيه أنشطة أساسية مولِّدة للدخل، وتوجّه الدخل عبره للمطالبة بنسبة 0%، فهي على الجانب الخاطئ من الخطّ.
ويعني نهج الهيئة الاتحادية للضرائب القائم على المخاطر في التدقيق أنّه لن يُفحَص كل ترتيب. لكنّ لدى الهيئة الاتحادية للضرائب ترتيبات لتبادل البيانات مع سلطات المناطق الحرّة، ووصولاً إلى سجلّات رواتب نظام حماية الأجور، والقدرة على المقابلة المرجعية بين إقرارات ضريبة الشركات وإقرارات ضريبة القيمة المضافة والإقرارات الجمركية والبيانات المصرفية. والهياكل المصطنعة التي لا تطابق الواقع الاقتصادي للأعمال هي الترتيبات الأرجح للتعرّف عليها.
كيف ينبغي للشركات الإماراتية إدارة مخاطرة مكافحة التجنّب في 2026؟
كل معاملة تنطوي على منفعة ضريبية ينبغي اختبارها مقابل سؤالين. هل للمعاملة غرض تجاري فعلي يتجاوز النتيجة الضريبية؟ وهل كانت الشركة ستدخل في المعاملة ذاتها، بالشروط ذاتها، لو لم تكن هناك منفعة ضريبية؟
فإذا كان الجواب عن السؤالين كليهما نعم، كان الترتيب تخطيطاً ضريبياً. وإذا كان الجواب عن أيٍّ من السؤالين لا، احتاج الترتيب إلى إعادة النظر أو إلى توثيق بعناية لإثبات المبرّر التجاري.
وثلاث أولويات امتثال تحمي من الطعن بمكافحة التجنّب. الأولى، توثيق الغرض التجاري لكل معاملة مهمّة وقت الدخول فيها، لا بأثر رجعي حين تسأل الهيئة الاتحادية للضرائب. فمحاضر مجلس الإدارة، وأوراق لجنة الاستثمار، وتقارير الإدارة التي تفسّر سبب إجراء المعاملة، أكثر إقناعاً من التبرير اللاحق. الثانية، ضمان أن يكون توثيق أسعار التحويل محدّثاً، وأن تعكس اتفاقيات الشركات ذات الصلة الترتيب الاقتصادي الفعلي، وأن يكون التسعير مقاساً بمرجعية مقارنات على أساس السعر المحايد. الثالثة، نمذجة الوضع الضريبي قبل إعادة الهيكلة. فأحكام الاسترداد، وقواعد الاتجار بالخسائر، وشروط الشخص المؤهَّل في المنطقة الحرّة، كلّها تنشئ نتائج تتبلور بعد الحدث. وعكس هيكل يستلزم استرداداً أو يُسقِط خسائر أكلف من تصميمه على نحوٍ صحيح منذ البداية.
وللإرشاد بشأن إطار الامتثال لضريبة الشركات الأوسع، بما في ذلك التزامات التقديم، وجداول العقوبات، ونهج الهيئة الاتحادية للضرائب في التدقيق، انظر تحليلنا المنفصل. وينبغي الحصول على مشورة قانونية بشأن التفاعل بين القاعدة العامة لمكافحة إساءة الاستغلال والأحكام المحدّدة قبل تنفيذ المعاملة، ما دامت خيارات الهيكلة مفتوحة.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.


.jpeg)
