أربعة حظورات، دون إعفاء للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وغرامات تصل إلى 10% من الإيرادات السنوية في دولة الإمارات
حل المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة محل القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2012، ودخل حيز النفاذ في 29 ديسمبر 2023. وسّع القانون الجديد نطاق السلوك المحظور، وألغى عدداً من الإعفاءات التي كانت متاحة سابقاً، واستحدث فئتين جديدتين من المخالفات، ورفع الحد الأقصى للغرامة من 5 ملايين درهم إلى 10% من الإيرادات السنوية للمنشأة المخالفة في الدولة. بالنسبة لشركة يبلغ حجم أعمالها في الدولة 100 مليون درهم، أصبح الحد الأقصى للتعرض للغرامة الآن 10 ملايين درهم عن كل مخالفة.
ينطبق قانون المنافسة على كل منشأة تمارس نشاطاً اقتصادياً في الدولة، بما في ذلك فروع الكيانات الأجنبية ومكاتبها التمثيلية. كما ينطبق على الأنشطة الاقتصادية الممارسة خارج الدولة متى أثّرت على المنافسة داخلها. وأصبح تعريف "السوق ذات الصلة" يشمل صراحة الأسواق الرقمية.
- تحظر المادة 5 الاتفاقيات التقييدية. يُحظر أي اتفاق بين منشأتين أو أكثر من شأنه تشويه المنافسة أو الحد منها أو منعها أو تقييدها. ويشمل ذلك تحديد الأسعار، والتلاعب في العطاءات، وتقاسم الأسواق، وتقييد الإنتاج، وفرض أسعار إعادة البيع، وأي ترتيب آخر يعرقل دخول منافس جديد إلى السوق. ويستوي أن يكون الاتفاق مكتوباً أو شفوياً، صريحاً أو ضمنياً، علنياً أو سرياً.
- تحظر المادة 6 إساءة استغلال المركز المهيمن. يُحظر على أي منشأة تحتل مركزاً مهيمناً (يُعرَّف بأنه حصة سوقية تتجاوز 40% في السوق ذات الصلة، وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025) أن تسلك سلوكاً يستغل هذا المركز. ويشمل السلوك المحظور فرض أسعار إعادة البيع، والبيع بأقل من التكلفة لإقصاء المنافسين، والتمييز بين العملاء في عقود متطابقة، وفرض الحصرية، ورفض التعامل دون مبرر، والربط بين المنتجات، وتقييد الإنتاج أو التوريد لخلق ندرة مصطنعة.
- تحظر المادة 7 إساءة استغلال التبعية الاقتصادية. وهذا حكم جديد. يُحظر على أي منشأة استغلال تبعية عملائها أو مورديها الذين لا يملكون مصدراً بديلاً للتسويق أو التوريد. ويستهدف هذا الحكم المنشآت التي لا تحتل مركزاً مهيمناً في السوق ككل، لكنها تسيطر على نقطة عنق الزجاجة تجاه أطراف معينة.
- تحظر المادة 8 التسعير الافتراسي. وهو حكم جديد كذلك. يُحظر بيع منتج أو خدمة بسعر يقل عن التكلفة الفعلية بهدف إقصاء المنافسين من السوق أو منع دخول منافسين جدد. وتُستثنى من ذلك التخفيضات العامة في الأسعار بموجب قانون حماية المستهلك (القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2020)، وكذلك تصفية المنشآت التجارية.
- انتهاء الإعفاءات القديمة. كان قانون 2012 يُعفي الاتفاقيات التقييدية "ضعيفة الأثر"، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والقطاعات المدرجة ومنها الاتصالات والخدمات المالية والمرافق والنقل. وألغى القانون الجديد هذه الإعفاءات كافة. ولم يتبقَّ سوى إعفاء المنشآت المملوكة للحكومة الاتحادية (بموجب قرار من مجلس الوزراء)، والمنشآت المملوكة لحكومة إمارة تعمل داخل تلك الإمارة (بموجب قرار من الحكومة المحلية)، والقطاعات التي تملك فيها جهة تنظيمية قطاعية سلطة قانونية محددة على شؤون المنافسة.
الجهات التي تخاطبها هذه المادة
هذه المادة موجهة للمستشارين القانونيين الداخليين، ومسؤولي الالتزام، ومديري المبيعات والمشتريات، وأصحاب الأعمال في أي شركة تعمل في الدولة. وتنطبق على جميع القطاعات دون استثناء. لا يميّز قانون المنافسة بين الشركات الكبرى والمنشآت الصغيرة. فشركة تجارية من شخصين في منطقة حرة تتفق مع منافس على الأسعار تتعرض للمساءلة بالقدر ذاته الذي تتعرض له مجموعة متعددة الجنسيات.
وتكمّل هذه المادة مقالنا السابق حول تصريح المنافسة للاندماج والاستحواذ، الذي يتناول أحكام التركز الاقتصادي (رقابة الاندماج) بموجب القانون ذاته. أما هذه المادة فتتناول أحكام السلوك، أي القواعد اليومية التي تحدد ما يجوز للشركة وما لا يجوز أن تفعله في السوق.
وبالنسبة للشركات التي تدير شبكات توزيع أو امتياز تجاري في الدولة، فإن القيود الواردة في المادتين 5 و6 بشأن فرض أسعار إعادة البيع، والحصرية، والربط بين المنتجات، تستوجب عناية خاصة.
الاتفاقيات المحظورة (المادة 5)
تحظر المادة 5 الاتفاقيات المبرمة بين منشآت يكون موضوعها أو أثرها تشويه المنافسة أو الحد منها أو منعها أو تقييدها. ويسرد القانون ممارسات محددة محظورة، إلا أن القائمة ليست جامعة مانعة.
ما الذي يُعد اتفاقاً محظوراً
انتهاء إعفاء "ضعيف الأثر"
بموجب قانون 2012 القديم، كانت الاتفاقيات التقييدية ذات "الأثر الضعيف" على المنافسة معفاة. وقد منح ذلك المنشآت الصغيرة والترتيبات المتخصصة قدراً من الحماية. وألغى القانون الجديد هذا الإعفاء بالكامل. فأصبح اتفاق تحديد الأسعار بين شركتين صغيرتين تبلغ حصتهما السوقية المجمعة 5% محظوراً بموجب الأحكام ذاتها التي تنطبق على تكتل احتكاري يضم رواد السوق.
يُعد إلغاء إعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أكثر التغييرات أثراً من الناحية العملية. فالكثير من الشركات في الدولة، لا سيما في التجارة والتوزيع والخدمات المهنية، تعمل بتفاهمات غير رسمية مع منافسيها بشأن الأسعار أو المناطق أو توزيع العملاء. وبموجب القانون الجديد، تُحظر هذه الترتيبات بصرف النظر عن حصة الأطراف السوقية.
الإخطار والإعفاء
تسمح المادة 9 للمنشآت بإخطار وزارة الاقتصاد باتفاق معين وطلب إعفاء بشأنه. ويجوز للوزير منح الإعفاء إذا كان الاتفاق يسهم في تحسين الإنتاج أو التوزيع، أو تعزيز التقدم التقني أو الاقتصادي، أو تحقيق منافع للمستهلكين تفوق أثر تقييد المنافسة. ويجوز أن يكون الإعفاء مؤقتاً وخاضعاً لشروط.
صُمم نظام الإعفاء ليكون صمام أمان، لا تصريحاً عاماً. ويقع عبء الإثبات على مقدم الطلب لبيان أن المنافع التنافسية تفوق الضرر. وستحدد اللائحة التنفيذية (التي لا تزال معلقة بموجب القانون الجديد، مع استمرار سريان لائحة 2014) تفاصيل هذه الإجراءات.
إساءة استغلال المركز المهيمن (المادة 6)
متى تُعد الشركة "مهيمنة"؟
يحدد قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025 العتبة: يقوم المركز المهيمن عندما تحتل منشأة حصة سوقية تتجاوز 40% من إجمالي المبيعات في السوق ذات الصلة، سواء بمفردها أو مع منشآت أخرى. واحتلال المركز المهيمن ليس محظوراً بذاته، بل إساءة استغلاله هي المحظورة.
و"السوق ذات الصلة" لها بعدان: السوق المنتَجية ذات الصلة (المنتجات أو الخدمات التي يعدّها المستهلكون بدائل متبادلة من حيث السعر والخصائص والاستخدام المقصود)، والسوق الجغرافية ذات الصلة (المنطقة المادية أو الرقمية التي يلتقي فيها العرض والطلب في ظل ظروف تنافسية متماثلة). وكلما ضاق تعريف السوق، سهُل على الشركة تجاوز عتبة الـ40%.
مثال عملي: مورّد مواد بناء مقره دبي. تورّد شركة 35% من إجمالي الإسمنت المباع في الدولة، فلا تُعد مهيمنة بحسب تعريف السوق الوطنية. وتورّد الشركة ذاتها 55% من الإسمنت المباع في إمارة شمالية محددة تحدّ فيها تكاليف اللوجستيات من منافسة الموردين المتمركزين في مناطق أخرى. فإذا حددت الوزارة السوق الجغرافية ذات الصلة بتلك الإمارة (بدلاً من الدولة ككل)، تُعد الشركة مهيمنة، ويجب أن تتوافق ممارساتها التسعيرية والتجارية في تلك الإمارة مع المادة 6.
السلوك المحظور على الشركة المهيمنة
تسرد المادة 6 الأفعال والسلوكيات المحظورة، ومنها:
- فرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات بشكل مباشر أو غير مباشر
- البيع بأقل من التكلفة بهدف إقصاء المنافسين من السوق أو منعهم من مواصلة نشاطهم
- التمييز بين العملاء في عقود متطابقة من حيث الأسعار أو الجودة أو الشروط
- إلزام عميل بعدم التعامل مع منشأة منافسة (حصرية مرتبطة بالهيمنة)
- رفض التعامل وفق الشروط التجارية المعتادة دون مبرر
- رفض أو تقييد أو إعاقة عمليات البيع أو الشراء بما يؤدي إلى فرض أسعار مصطنعة
- الربط: جعل إبرام عقد مشروطاً بقبول التزامات لا صلة لها، بحكم طبيعتها أو العرف التجاري، بموضوع العقد
- تقييد الإنتاج أو التوزيع أو التطور التقني على نحو يضر بالمستهلكين
وهذه القائمة توضيحية لا حصرية. فأي سلوك من شركة مهيمنة يستغل مركزها السوقي للإضرار بالمنافسة قد يقع تحت طائلة المادة 6.
إساءة استغلال التبعية الاقتصادية (المادة 7)
هذا حظر جديد لا مقابل له في قانون 2012. تحظر المادة 7 على أي منشأة استغلال التبعية الاقتصادية لطرف آخر. وتقوم التبعية الاقتصادية عندما لا يملك عميل أو مورّد مصدراً بديلاً للتسويق أو التوريد، بحيث يضطر إلى التعامل مع تلك المنشأة.
ويتطابق السلوك المحظور بموجب المادة 7 مع عناصر واردة في المادة 6: التمييز بين عقود متماثلة، وفرض أسعار أو شروط إعادة البيع، وإلزام الطرف الآخر بعدم التعامل مع المنافسين، ورفض التعامل وفق الشروط التجارية المعتادة دون مبرر، وغير ذلك من الممارسات الاستغلالية.
وتكمن الأهمية العملية لهذا الحكم بالنسبة للشركات التي تسيطر على نقطة عنق زجاجة في سلسلة التوريد. فالشركة التي تُعد الموزّع الوحيد المعتمد لمنتج أساسي في الدولة، على سبيل المثال، قد لا تكون مهيمنة في السوق الأوسع، لكنها قد تحتل مركز تبعية اقتصادية تجاه تجار التجزئة والمستخدمين النهائيين الذين لا يملكون مصدراً بديلاً لذلك المنتج. وتخضع ممارسات تلك الشركة التسعيرية والحصرية والتعاقدية الآن للمراجعة بموجب المادة 7، حتى لو لم تبلغ عتبة الـ40% اللازمة للهيمنة.
وبالنسبة للشركات التي تدير ترتيبات توزيع أو وكالة تجارية حصرية في الدولة، تضيف المادة 7 طبقة التزام جديدة. فالموزّع الحصري الذي يستغل مركزه لفرض شروط غير معقولة على المشترين في مراحل التوزيع اللاحقة قد يقع تحت طائلة حظر التبعية الاقتصادية، حتى لو لم يكن المنتج مهيمناً في السوق ككل.
التسعير الافتراسي (المادة 8)
تحظر المادة 8 بيع منتج أو خدمة بسعر يقل عن التكلفة الفعلية عندما يكون الغرض من ذلك إعاقة دخول منشآت منافسة إلى السوق ذات الصلة، أو إقصاءها منها، أو إلحاق خسائر تمنعها من مواصلة نشاطها.
وينطبق استثناءان: التخفيضات العامة في الأسعار التي تتم وفقاً لقانون حماية المستهلك (القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2020)، وتصفية المنشآت التجارية. وتقرّ هذه الاستثناءات بأن التخفيضات الترويجية وتصفيات الإغلاق نشاط تجاري معتاد، لا سلوك افتراسي.
ويختلف حظر التسعير الافتراسي عن حظر البيع بأقل من التكلفة الوارد في المادة 6 (الذي لا ينطبق إلا على الشركات المهيمنة). فالمادة 8 حكم قائم بذاته ينطبق بصرف النظر عن حصة الشركة السوقية. فشركة تحتل 10% من السوق وتسعّر منتجاتها بأقل من التكلفة لإقصاء منافس معين قد تقع تحت طائلة المادة 8 حتى لو لم تكن مهيمنة.
تحدٍّ عملي: إثبات "التكلفة الفعلية". لا يحدد القانون طريقة احتساب التكلفة الفعلية. وسيتوقف تحديد ما إذا كان ذلك يعني التكلفة الحدية أو متوسط التكلفة المتغيرة أو التكلفة الكاملة الموزّعة على اللائحة التنفيذية وتوجيهات الوزارة المستقبلية. وينبغي للشركات المتهمة بالتسعير الافتراسي أن تتوقع منازعات حول منهجية توزيع التكلفة.
العقوبات
مثال تطبيقي: التعرض للعقوبة في اتفاق تحديد أسعار. اتفق ثلاثة موردين للمعدات الصناعية مقرهم الدولة على تحديد سعر أدنى، ويبلغ إيراد كل منهم السنوي في الدولة 50 مليون درهم. اكتشفت الوزارة الترتيب من خلال شكوى تقدم بها أحد العملاء. يبلغ الحد الأقصى للغرامة عن كل شركة 10% من 50 مليون درهم، أي 5 ملايين درهم. وفي حال تكرار المخالفة (كأن تستأنف الشركات الترتيب بعد فرض الغرامة عليها)، يجوز مضاعفة الغرامة إلى 10 ملايين درهم عن كل شركة. ويجوز للوزارة كذلك غلق عمليات كل شركة في الدولة لمدة تصل إلى ستة أشهر. ويبلغ إجمالي التعرض للشركات الثلاث مجتمعة ما يصل إلى 30 مليون درهم من الغرامات، إضافة إلى ستة أشهر من الإيرادات المفقودة.
الإعفاءات
يجوز لأي منشأة ترى أن اتفاقها أو ممارستها، رغم كونها تقييدية، تحقق منافع اقتصادية صافية، أن تتقدم بطلب إلى وزارة الاقتصاد للحصول على إعفاء محدد بموجب المادة 9. ويجب أن يثبت الطلب أن الاتفاق:
- يحسّن إنتاج أو توزيع السلع أو الخدمات
- يعزز التقدم التقني أو الاقتصادي
- يحقق للمستهلكين منافع تفوق أثر تقييد المنافسة
- لا يُلغي المنافسة في جزء جوهري من السوق ذات الصلة
يصدر الوزير قراراً مسبباً خلال 90 يوماً (قابلة للتمديد 45 يوماً). ويجوز أن يكون الإعفاء مؤقتاً أو خاضعاً لمراجعة دورية. ويجوز للوزير إلغاء الإعفاء إذا لم تعد الشروط متوفرة.
كما يسمح القانون الجديد لمجلس الوزراء بإصدار إعفاءات جماعية لفئات محددة من الاتفاقيات التي تستوفي معايير عامة مؤيدة للمنافسة. ولم تصدر أي إعفاءات جماعية حتى الآن.
الكيانات المملوكة للحكومة
يستلزم إعفاء الحكومة الاتحادية قراراً من مجلس الوزراء يحدد المنشأة المعنية. ويستلزم إعفاء حكومة الإمارة قراراً من الحكومة المحلية. ويجب أن تعمل المنشأة داخل تلك الإمارة. وهذا نطاق أضيق من القانون القديم، حيث كانت الكيانات المملوكة للحكومة تستفيد من إعفاء أوسع. وينبغي للشركات التي افترضت أن الملكية الحكومية تحصّنها من قانون المنافسة أن تتحقق من وضعها بموجب النظام الجديد.
الإعفاءات القطاعية
كان القانون القديم يسرد القطاعات المعفاة: الاتصالات، والخدمات المالية، والمرافق، والنقل، وغيرها. وألغى القانون الجديد القائمة القطاعية بالكامل. ولا ينطبق الإعفاء القطاعي الآن إلا حيث يُسند تشريع منفصل إلى جهة تنظيمية قطاعية (مثل هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع الاتصالات، أو المصرف المركزي لقطاع المصارف، أو هيئة الأوراق المالية والسلع الجديدة لأسواق رأس المال) صلاحية محددة لتنظيم الممارسات المضادة للمنافسة في ذلك القطاع. فإذا لم تكن للجهة التنظيمية القطاعية صلاحيات صريحة بموجب قانون المنافسة، تختص وزارة الاقتصاد بالنظر في الأمر.
ويعني ذلك أن على الشركة العاملة في قطاع كان معفى سابقاً (كمزوّد خدمات لوجستية، أو شركة تأمين، أو مرفق كهرباء) أن تراجع ترتيباتها التجارية للتحقق من توافقها مع قانون المنافسة. فالإعفاء الشامل لم يعد قائماً.
التنفيذ: كيف تسير التحقيقات
تتولى وزارة الاقتصاد، من خلال إدارة المنافسة ولجنة تنظيم المنافسة، مسؤولية التحقيق في الممارسات المضادة للمنافسة. وتمنح المادة 18 الوزارة صلاحيات واسعة لتنفيذ سياسة المنافسة، والتحقيق في الشكاوى، وإدارة سجل الإخطارات، وإجراء دراسات السوق.
مسار التنفيذ العملي:
الخطوة الأولى: الشكوى أو التحقيق بمبادرة ذاتية. يجوز للوزارة فتح تحقيق بناءً على شكوى من منافس أو عميل أو طرف ذي مصلحة، أو بمبادرة منها استناداً إلى معلومات السوق أو دراسة قطاعية. ويجب تقديم الشكاوى على النموذج المخصص مرفقة بالمستندات الداعمة.
الخطوة الثانية: التحقيق. يملك محققو الوزارة صلاحية طلب المستندات، وإجراء المقابلات، وتفتيش مقار العمل. ويتمتع الموظفون الذين يعينهم الوزير بصفة الضبطية القضائية لأغراض إثبات المخالفات. وتستوجب عرقلة التحقيق، أو حجب المعلومات، أو تقديم بيانات مضللة، أو إتلاف الأدلة، غرامة منفصلة تتراوح بين 50,000 درهم و500,000 درهم.
الخطوة الثالثة: القرار. تصدر الوزارة قراراً مسبباً. وإذا ثبتت المخالفة، يجوز للوزارة فرض عقوبات إدارية تشمل الغرامات والغلق المؤقت.
الخطوة الرابعة: التظلم والطعن. يجوز للمنشأة تقديم تظلم كتابي خلال 15 يوم عمل من تاريخ الإخطار. وإذا رُفض التظلم أو لم يُبت فيه خلال المدة المحددة، يجوز للمنشأة الطعن أمام المحكمة المختصة خلال 30 يوم عمل.
الخطوة الخامسة: الملاحقة الجنائية. في الحالات الأكثر خطورة، يجوز للوزير طلب تحريك الدعوى الجنائية. وهذه صلاحية تقديرية يُرجَّح أن تقتصر على حالات التكتلات الاحتكارية، والمخالفات المتكررة، أو الحالات التي تنطوي على عرقلة التحقيق.
ما ينبغي أن تفعله الشركات الآن
ينبغي لكل شركة تعمل في الدولة اتخاذ الخطوات التالية للتوافق مع قانون المنافسة الجديد:
- مراجعة الاتفاقيات التجارية القائمة. مراجعة جميع ترتيبات التوزيع والتوريد والشراء المشترك والجمعيات القطاعية بحثاً عن أحكام تحدد الأسعار، أو تقسّم الأسواق، أو تقيّد الإنتاج، أو تفرض أسعار إعادة بيع. ويجب إعادة تقييم الاتفاقيات التي استفادت من إعفاء "الأثر الضعيف" أو إعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة سابقاً. فإن تضمنت أحكاماً تقييدية، وجب تعديلها أو إنهاؤها.
- تقييم المركز السوقي. إذا احتلت الشركة حصة سوقية تقترب من 40% أو تتجاوزها في أي سوق منتَجية أو جغرافية في الدولة، وجب مراجعة أسعارها وشروط عملائها وترتيبات الحصرية وممارسات رفض التعامل في ضوء المادة 6. وينطبق التحليل ذاته على مراكز التبعية الاقتصادية بموجب المادة 7، حتى دون بلوغ عتبة الـ40%.
- تدريب فرق المبيعات والمشتريات. تنشأ أكثر مخالفات قانون المنافسة شيوعاً من محادثات غير رسمية بين المنافسين في الفعاليات التجارية، أو مجموعات واتساب، أو مفاوضات الشراء المشترك. وينبغي تدريب فرق المبيعات على ما لا يجوز مناقشته مع المنافسين: الأسعار، والتكاليف، والهوامش، وتوزيع العملاء، والطاقة الإنتاجية، واستراتيجية العطاءات. وتكلف جلسة تدريب على الالتزام ما بين 5,000 درهم و15,000 درهم، بينما قد تصل غرامة تحديد الأسعار إلى 10 ملايين درهم.
- تطبيق برنامج التزام. تشكل سياسة مكتوبة للالتزام بقانون المنافسة، وتدريب الموظفين، وآلية للإبلاغ عن المخالفات المشتبه بها، ومراجعات دورية للترتيبات التجارية، جوهر أي برنامج التزام. ولم تصدر الوزارة بعد توجيهات رسمية بشأن احتساب برنامج الالتزام كعامل مخفف للعقوبة، إلا أن الممارسة الدولية تشير إلى أن وجود برنامج موثق قد يُعد عاملاً مخففاً.
- النظر في الإخطار الاستباقي. إذا كان اتفاق قائم يُحتمل أن يكون تقييدياً لكنه يحقق منافع تنافسية حقيقية، فينبغي النظر في التقدم بطلب إعفاء بموجب المادة 9 قبل أن تكتشف الوزارة الترتيب من خلال شكوى أو تحقيق. فالنهج الاستباقي أقل تكلفة دائماً من الدفاع اللاحق.
- متابعة اللائحة التنفيذية. لم تُنشر بعد اللائحة التنفيذية للقانون الجديد. وتظل لائحة القرار رقم 37 لسنة 2014 القديمة سارية في الفترة الانتقالية. وعند صدور اللائحة الجديدة، ستوضح تفاصيل إجراءات الإعفاء، وإجراءات التحقيق، وتعريف "التكلفة الفعلية" لأغراض التسعير الافتراسي، وآلية التظلم والطعن.
كيف ينبغي للشركات في الدولة أن تتعامل مع الالتزام بقانون المنافسة في 2026؟
لم يعد قانون المنافسة الإماراتي نصاً خاملاً. فإدخال عتبات الإخطار الخاصة برقابة الاندماج في مارس 2025، وتوسيع نطاق السلوك المحظور ليشمل التبعية الاقتصادية والتسعير الافتراسي، وإلغاء إعفاءات المنشآت الصغيرة والمتوسطة والإعفاءات القطاعية، ورفع الحد الأقصى للغرامات إلى 10% من الإيرادات في الدولة، كلها مؤشرات تتجه في اتجاه واحد: عزم وزارة الاقتصاد على التنفيذ الفعلي.
وستكون الشركات الأكثر عرضة للمساءلة هي تلك التي افترضت استمرار النظام القديم، أو اعتمدت على إعفاء "الأثر الضعيف" لتبرير ترتيبات تسعير غير رسمية، أو تعاملت مع قانون المنافسة باعتباره شأناً يخص الشركات الكبرى فقط. فبموجب القانون الجديد، تدخل كل شركة، في كل قطاع، وبأي حجم، ضمن نطاق التطبيق.
وبالنسبة للشركات التي تراجع تعرضها لقانون المنافسة، يقدم فريقنا القانوني للشركات الاستشارة في مراجعة الاتفاقيات، وتصميم برامج الالتزام، وتقييم الهيمنة، وطلبات الإعفاء، والتعامل مع الوزارة.
يبدأ نجاحك بالإرشادات الصحيحة.
سواء كان الأمر يتعلق بالعمل أو شخصيًا، يقدم فريقنا البصيرة والإرشادات التي تحتاجها للنجاح.



